لماذا يمضغ الطفل أكمام ملابسه؟
قد يلاحظ بعض الآباء أن طفلهم يعتاد على مضغ أكمام ملابسه أو أطرافها بشكل متكرر، وهو سلوك قد يثير القلق لديهم ويدفعهم للتساؤل عما إذا كان يدل على مشكلة صحية أو نفسية. إلا أن المختصين يؤكدون أن هذا التصرف لا يعني بالضرورة وجود اضطراب، إذ قد يكون وسيلة يلجأ إليها الطفل لتهدئة نفسه أو التعامل مع مشاعر التوتر والقلق، خاصة إذا تكرر في مواقف معينة.
ويشير الخبراء إلى أن المضغ يمنح الطفل مدخلات حسية تساعده على الشعور بالراحة والاسترخاء، فعضلات الفك تُعد من أقوى عضلات الجسم، واستخدامها أثناء المضغ يرسل إشارات إلى الدماغ تسهم في تنظيم المشاعر والتخفيف من التوتر. ولهذا السبب قد يلاحظ الأهل أن الطفل يمضغ ملابسه عند الشعور بالقلق، أو أثناء التركيز في أداء الواجبات المدرسية، أو حتى عندما يشعر بالملل.
وفي بعض الحالات، يرتبط هذا السلوك بحاجة الطفل إلى تحفيز حسي إضافي، وهو ما يظهر لدى بعض الأطفال الذين يعانون من اضطرابات المعالجة الحسية، أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، أو اضطراب طيف التوحد. كما قد يكون مضغ الملابس ناتجًا عن انزعاج في الأسنان أو اللثة، خاصة لدى الأطفال الأصغر سنًا، في حين قد يرتبط في حالات نادرة ببعض الاضطرابات النمائية أو اضطراب “البيكا”، الذي يدفع الطفل إلى مضغ أو تناول مواد غير مخصصة للأكل.
ورغم أن هذا السلوك يكون طبيعيًا في كثير من الأحيان، فإن استمرار الطفل في مضغ ملابسه بشكل مفرط أو تأثيره في حياته اليومية قد يستدعي استشارة الطبيب أو اختصاصي النمو والتطور، خاصة إذا ترافق مع تأخر في النمو أو صعوبات في التعلم أو التواصل، أو تسبب في إتلاف الملابس بصورة مستمرة.
ولمساعدة الطفل على التخلص من هذه العادة، ينصح الخبراء أولياء الأمور بمحاولة التعرف إلى المواقف التي تدفعه إلى المضغ، والتحدث معه بهدوء لمعرفة ما إذا كان يشعر بالتوتر أو القلق، مع تجنب توبيخه أو معاقبته، لأن ذلك قد يزيد من شعوره بالضغط ويؤدي إلى تفاقم السلوك. كما يمكن تشجيعه على ممارسة أنشطة تشغل يديه وتركيزه، أو توفير بدائل آمنة للمضغ إذا أوصى بها المختصون.
الخلاصة
إنَّ مضغ الطفل لأكمام ملابسه لا يُعد دائمًا مؤشرًا على وجود مشكلة صحية، بل قد يكون سلوكًا مؤقتًا يساعده على تنظيم مشاعره أو تلبية احتياجاته الحسية. لكن إذا استمر هذا السلوك لفترة طويلة أو أصبح يؤثر في حياة الطفل اليومية، فمن الأفضل طلب تقييم متخصص لتحديد أسبابه ووضع خطة مناسبة للتعامل معه.
