لا تجبري طفلك على تناول الطعام: كيف تتعاملين مع رفضه للطعام؟

 لا تجبري طفلك على تناول الطعام: كيف تتعاملين مع رفضه للطعام؟

يُعد رفض الطفل للطعام أو انخفاض شهيته من الأمور الشائعة التي قد تثير قلق الوالدين، خصوصًا عندما يبذلان جهدًا في إعداد الوجبات ثم يرفض الطفل تناولها. وقد يتحول وقت الطعام في بعض الأسر إلى مصدر للتوتر والمشاحنات اليومية، لكن انخفاض الشهية وانتقائية الطعام قد يكونان جزءًا طبيعيًا من نمو الطفل، ولا يعنيان بالضرورة وجود مشكلة صحية، خاصة إذا كان الطفل يتمتع بصحة جيدة وينمو بصورة طبيعية.

ومن أكثر الأخطاء شيوعًا إجبار الطفل على تناول الطعام أو مطالبته بإنهاء طبقه رغم شعوره بالشبع. فالضغط المستمر قد يجعل الطفل يربط وقت الطعام بالتوتر والخوف، وقد يزيد رفضه للطعام بدلًا من تحسين شهيته. لذلك، من الأفضل أن يترك الوالدان للطفل مساحة للاستجابة إلى إشارات الجوع والشبع التي يشعر بها، مع الاستمرار في تقديم وجبات متنوعة ومتوازنة.

يساعد تنظيم مواعيد الوجبات والوجبات الخفيفة على تكوين روتين واضح للطفل، كما يُفضّل تجنب تقديم كميات كبيرة من الطعام أو الكثير من الوجبات الخفيفة قبل الوجبة الرئيسية، حتى يصل الطفل إلى المائدة وهو يشعر بالجوع. ومن الأفضل أيضًا إبعاد التلفاز والأجهزة الإلكترونية عن مائدة الطعام، وتهيئة أجواء هادئة ومريحة تساعد الطفل على التركيز في طعامه والاستمتاع بوقت الوجبة.

ويستطيع الأهل تشجيع الطفل على تناول الطعام من خلال إشراكه في بعض خطوات تحضيره، بما يتناسب مع عمره، مثل غسل الخضراوات، أو اختيار بعض المكونات، أو ترتيب المائدة. فشعوره بأنه جزء من عملية إعداد الطعام قد يزيد فضوله تجاه الأطعمة ويشجعه على تجربتها.

وعند تقديم طعام جديد، لا ينبغي توقع أن يتقبله الطفل من المرة الأولى. فقد يحتاج إلى رؤيته وتذوقه أكثر من مرة قبل أن يصبح مألوفًا لديه. لذلك، يمكن إعادة تقديم الطعام الجديد في أوقات مختلفة، إلى جانب صنف يحبه الطفل، من دون إجباره على تناوله. كما يمكن تغيير طريقة تقديم الطعام أو تحضيره، فقد يرفض الطفل نوعًا من الخضراوات بطريقة معينة لكنه يتقبله عندما يُحضّر بطريقة مختلفة.

ومن المهم كذلك تجنب استخدام الحلوى أو الأطعمة المفضلة مكافأةً على تناول الطعام. فقول الأهل للطفل: «إذا أكلت طعامك سأعطيك الحلوى» قد يجعله ينظر إلى الطعام الصحي باعتباره شيئًا غير مرغوب فيه، بينما تصبح الحلوى هي المكافأة التي تستحق بذل الجهد من أجلها. كما يُفضّل عدم مقارنة الطفل بإخوته أو بأقرانه، لأن لكل طفل شهية واحتياجات غذائية مختلفة.

ويُستحسن أن يكون الأهل قدوة أمام أطفالهم؛ فالطفل يراقب عادات والديه ويتأثر بها. وعندما يرى أفراد الأسرة يتناولون مجموعة متنوعة من الأطعمة ويستمتعون بوجباتهم بهدوء، قد يصبح أكثر استعدادًا لتجربة الأطعمة المختلفة.

ولا ينبغي الحكم على تغذية الطفل من خلال وجبة واحدة أو يوم واحد، فقد تختلف شهيته من يوم إلى آخر. والأهم هو متابعة نمط تناوله للطعام على مدى فترة زمنية، والانتباه إلى نموه ونشاطه وصحته العامة. فإذا كان الطفل ينمو بصورة طبيعية ويحصل على مجموعة متنوعة من الأطعمة، فقد لا يكون رفضه بعض الوجبات مدعاة للقلق.

ومع ذلك، قد يحتاج الأمر إلى استشارة طبيب الأطفال إذا كان رفض الطعام شديدًا أو مستمرًا، أو إذا كان الطفل يفقد وزنه، أو لا ينمو بصورة مناسبة، أو يرفض مجموعات غذائية كاملة، أو يعتمد على عدد محدود جدًا من الأطعمة. كما ينبغي الانتباه إلى أي أعراض أخرى ترافق رفض الطعام، لأن السبب قد يكون أحيانًا مرتبطًا بمشكلة صحية أو صعوبة في المضغ أو البلع أو حساسية تجاه بعض الأطعمة.

الخلاصة

لا يحتاج الطفل إلى الإجبار حتى يتعلم تناول الطعام بطريقة صحية، بل يحتاج إلى الصبر والروتين والقدوة الجيدة والبيئة الهادئة. وعندما يمنح الأهل الطفل فرصة للاستماع إلى إشارات الجوع والشبع لديه، ويقدمون له خيارات متنوعة من دون ضغط، يصبح وقت الطعام أكثر راحة، وتزداد فرصة أن يطور الطفل علاقة إيجابية ومتوازنة مع الطعام.

مقالات ذات صلة