كيف تشجعين طفلك الكتوم على الحديث عن يومه؟

 كيف تشجعين طفلك الكتوم على الحديث عن يومه؟

يحرص معظم الآباء على معرفة ما يمر به أطفالهم خلال يومهم الدراسي، لكنهم غالبًا ما يواجهون إجابات قصيرة ومقتضبة مثل: “كان يومًا عاديًا” أو “لا شيء”. وقد يثير ذلك قلقهم، إلا أن المختصين يؤكدون أن تحفظ الطفل وعدم رغبته في الحديث لا يعني بالضرورة وجود مشكلة، فبعض الأطفال يحتاجون إلى وقت أطول لمعالجة ما عاشوه خلال اليوم قبل أن يتمكنوا من التعبير عنه.

ويرى الخبراء أن طريقة طرح الأسئلة تلعب دورًا مهمًا في تشجيع الطفل على الحديث. فالأسئلة العامة مثل: “كيف كان يومك؟” غالبًا ما تؤدي إلى إجابات مختصرة، بينما تساعد الأسئلة المحددة على فتح باب الحوار، مثل السؤال عن أكثر موقف أسعده، أو النشاط الذي استمتع به، أو الشخص الذي قضى معه معظم وقته. وعندما تكون الأسئلة مرتبطة بتفاصيل يومه، يصبح من الأسهل عليه استرجاع الأحداث والتحدث عنها.

كما يحتاج الطفل إلى الشعور بأن من يستمع إليه مهتم فعلًا بما يقوله، لذلك من المهم منحه الوقت الكافي للتحدث دون مقاطعته أو استعجاله، مع إظهار الاهتمام بما يرويه من خلال التواصل البصري وتشجيعه على إكمال حديثه. فالإنصات الجيد يمنح الطفل الثقة ويجعله أكثر استعدادًا لمشاركة مشاعره وتجربته في المرات القادمة.

ومن المفيد أيضًا أن يشارك الوالدان أطفالهم تفاصيل بسيطة من يومهم، لأن الطفل يتعلم من خلال القدوة. فعندما يرى والديه يتحدثان عن مواقفهما اليومية ومشاعرهما، يشعر بأن التعبير عن التجارب أمر طبيعي، ويصبح أكثر ارتياحًا للحديث عن نفسه دون أن يشعر بأنه يخضع للاستجواب.

وفي المقابل، ينبغي تجنب الضغط على الطفل أو تكرار الأسئلة بإلحاح، لأن ذلك قد يدفعه إلى الانسحاب أكثر. كما يُفضل عدم انتقاده أو التقليل من مشاعره عندما يقرر التحدث، بل الإصغاء إليه باهتمام واحترام، حتى يشعر بالأمان والثقة.

ورغم أن قلة الكلام تعد سلوكًا طبيعيًا لدى كثير من الأطفال، فإنها قد تستدعي الانتباه إذا رافقتها تغيرات واضحة، مثل رفض الذهاب إلى المدرسة، أو تراجع المستوى الدراسي، أو اضطرابات النوم، أو الحزن المستمر، أو الانعزال عن الآخرين. وفي هذه الحالة، يُنصح باستشارة مختص لتقييم وضع الطفل والتأكد من عدم وجود مشكلة تحتاج إلى تدخل.

الخلاصة
لا يحتاج الطفل الكتوم إلى مزيد من الأسئلة بقدر ما يحتاج إلى بيئة آمنة يشعر فيها بالقبول والاهتمام. فكلما كان الحوار داخل الأسرة قائمًا على الثقة والاستماع، أصبح الطفل أكثر استعدادًا للتعبير عن أفكاره ومشاعره، وتحول الحديث عن يومه إلى عادة تلقائية تعزز العلاقة بينه وبين والديه.

مقالات ذات صلة