لماذا يتحدث الطفل مع ألعابه ودمىه؟
قد يلاحظ الأهل أن طفلهم يتحدث مع ألعابه أو دميته المفضلة، ويجري معها حوارات طويلة، أو يتعامل معها وكأنها شخص حقيقي يشاركه يومه وأفكاره. وقد يثير هذا السلوك استغراب الوالدين أو قلقهما، إلا أن تحدث الطفل مع ألعابه يُعد في كثير من الحالات سلوكًا طبيعيًا يرتبط بنمو الخيال والقدرة على التعبير والتفاعل.
في مراحل الطفولة المبكرة، لا يكون الحد الفاصل بين الواقع والخيال واضحًا تمامًا لدى الطفل، لذلك قد يمنح لعبته شخصية ومشاعر وصوتًا، ويتخيل أنها تتحدث إليه وتفهمه. ويمنحه هذا النوع من اللعب مساحة واسعة لاستخدام خياله وابتكار القصص والمواقف، كما يساعده على تطوير قدراته اللغوية من خلال الحوار والتعبير عن أفكاره.
ولا تقتصر أهمية اللعب التخيلي على تنمية الخيال، بل يمكن أن يكون وسيلة يعبر الطفل من خلالها عن مشاعره وتجربته اليومية. فقد يجعل دميته تشعر بالخوف أو الحزن، أو يمثل أمامها موقفًا حدث معه في المدرسة أو المنزل. ومن خلال هذه المواقف، قد يتمكن الطفل من التعبير عن مشاعر يصعب عليه وصفها بشكل مباشر، مثل الغضب أو الغيرة أو الخوف.
كما قد تمنح اللعبة المفضلة الطفل شعورًا بالراحة والأمان، خاصة في الأوقات التي يشعر فيها بالملل أو الوحدة أو القلق. ولهذا السبب، قد يتعلق بعض الأطفال بدمية معينة أو لعبة محددة، ويحرصون على اصطحابها معهم والنوم إلى جانبها والتحدث إليها. ولا يعني هذا بالضرورة أن الطفل يعاني من مشكلة، بل قد تكون اللعبة بالنسبة إليه جزءًا من عالمه الخاص ومصدرًا للطمأنينة.
ومن الأفضل ألا يسخر الأهل من الطفل أو يمنعوه من التحدث مع ألعابه، لأن ذلك قد يجعله يشعر بأن خياله أو طريقة تعبيره عن نفسه أمر غير مقبول. وبدلًا من ذلك، يمكن للوالدين الاقتراب من عالم الطفل ومشاركته اللعب من حين إلى آخر، وطرح أسئلة بسيطة مثل: «ماذا تفعل دميتك؟» أو «ماذا حدث لها؟». وقد تساعد هذه الطريقة الأهل على فهم ما يفكر فيه الطفل وما يشعر به، من دون تحويل اللعب إلى استجواب.
في الوقت نفسه، من المهم أن يحصل الطفل على فرص كافية للتواصل مع الآخرين واللعب مع أقرانه وممارسة أنشطة متنوعة، مثل الرسم والقراءة والأنشطة الحركية. فاللعب مع الدمية يمكن أن يكون جزءًا صحيًا من حياة الطفل، لكنه لا ينبغي أن يحل محل العلاقات والتفاعل الواقعي مع الأسرة والأصدقاء.
وقد يزداد تعلق الطفل بألعابه في فترات التغيير أو التوتر، مثل الانتقال إلى مدرسة جديدة أو حدوث تغيرات في المنزل، إذ قد يلجأ إلى عالمه الخيالي للتعبير عن مشاعر لا يعرف كيف يتحدث عنها. لذلك، فإن منح الطفل الوقت والاهتمام والاستماع إليه يساعده على الشعور بالأمان والتعبير عن نفسه بطريقة أفضل.
الخلاصة
إنّ تحدث الطفل مع ألعابه ودمىه غالبًا جزء طبيعي من نموه، وليس سلوكًا يدعو إلى القلق بحد ذاته. فالخيال يساعد الطفل على التعلم والتعبير والتجربة وفهم العالم من حوله. وكلما تعامل الأهل مع هذا السلوك بهدوء وتقبل، وحرصوا في الوقت نفسه على تعزيز التواصل الحقيقي مع الطفل، أصبح اللعب فرصة إضافية لفهم شخصيته ومشاعره وتنمية قدراته.
