كيف تحمين طفلك من التنمر؟ خطوات تساعده على التعامل مع المتنمرين

 كيف تحمين طفلك من التنمر؟ خطوات تساعده على التعامل مع المتنمرين

قد يتعرض الطفل للتنمر في المدرسة أو في محيطه الاجتماعي، وقد يأخذ ذلك أشكالًا مختلفة، مثل السخرية وإطلاق الألقاب، أو التهديد والدفع والضرب، أو نشر الشائعات واستبعاد الطفل من الأنشطة والمجموعات. ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح التنمر قد يستمر خارج المدرسة أيضًا من خلال الرسائل والمنشورات والتعليقات، ما يجعل من الصعب على الطفل الابتعاد عنه حتى بعد عودته إلى المنزل.

لذلك، من المهم أن يكون الأهل منتبهين إلى أي تغييرات قد تطرأ على سلوك طفلهم. فقد تظهر المشكلة في صورة شكاوى جسدية متكررة، مثل ألم البطن، أو القلق والخوف، أو عدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة. وهذه العلامات لا تعني بالضرورة أن الطفل يتعرض للتنمر، لكنها تستحق الاهتمام والحديث معه لمعرفة ما الذي يزعجه.

ويُعد الحفاظ على حوار مفتوح مع الطفل من أهم الخطوات التي تساعد الأهل على اكتشاف المشكلة مبكرًا. ويمكن سؤال الطفل بطريقة هادئة عن يومه وأصدقائه والعلاقات التي تجمعه بزملائه، مع الاستماع إليه من دون مقاطعته أو المبالغة في رد الفعل. فعندما يشعر الطفل بأن والديه سيستمعان إليه ويدعمانه بدلًا من الغضب أو إلقاء اللوم عليه، يصبح أكثر استعدادًا للحديث عن المشكلات التي يواجهها.

ومن الضروري أن يفهم الطفل أن تعرضه للتنمر ليس خطأه، وأن مسؤولية التنمر تقع على الشخص الذي يمارسه، وليس على الطفل الذي يتعرض له. ويمكن للأهل مساعدته على الاستعداد للمواقف الصعبة من خلال تدريبه على استخدام عبارات قصيرة وواضحة، مثل «توقف عن ذلك» أو «اتركني وشأني»، ثم الابتعاد عن الموقف بدل الدخول في جدال أو الرد بالإهانة.

ويمكن أيضًا تدريب الطفل من خلال تمثيل مواقف افتراضية في المنزل. فيؤدي أحد الوالدين دور الطفل الآخر، بينما يتدرب الطفل على الرد بطريقة هادئة وحازمة. ويساعد هذا التدريب على تعزيز ثقته بنفسه، ويجعله أكثر استعدادًا للتصرف عندما يواجه موقفًا حقيقيًا.

كما يمكن للغة الجسد أن تؤدي دورًا في تعزيز شعور الطفل بالثقة. ويمكن تشجيعه على الوقوف بطريقة مستقيمة، والنظر إلى الشخص الذي يتحدث معه، واستخدام صوت واضح وحازم. لكن من المهم التأكيد أن عدم ثقة الطفل بنفسه لا يسبب التنمر، وأن الهدف من تعزيز الثقة هو مساعدته على الشعور بالقدرة على التعامل مع المواقف الصعبة، وليس تحميله مسؤولية منع التنمر.

وفي الوقت نفسه، يساعد تشجيع الطفل على ممارسة الهوايات والرياضة والأنشطة التي يستمتع بها في تعزيز ثقته بنفسه وبناء علاقات إيجابية مع الآخرين. ومن المفيد أن يلاحظ الأهل نقاط القوة التي يتمتع بها طفلهم وأن يعبروا عن تقديرهم لها، بدل التركيز المستمر على أخطائه أو نقاط ضعفه.

إذا كان التنمر متكررًا أو شديدًا، فلا ينبغي أن يتحمل الطفل المشكلة بمفرده. على الأهل التواصل مع المدرسة وإبلاغ المعلمين أو المرشد التربوي أو الإدارة بما يحدث، مع توثيق المواقف المتكررة ومتابعة الإجراءات التي تتخذها المدرسة. وإذا كان الأمر يتعلق بتنمر إلكتروني، فمن المهم الاحتفاظ بالرسائل أو الصور أو لقطات الشاشة التي توثق ما حدث.

كما يمكن تعليم الطفل ألا يبقى متفرجًا عندما يرى طفلًا آخر يتعرض للتنمر. فالدفاع عن الآخرين بطريقة آمنة، أو طلب مساعدة شخص بالغ، أو الابتعاد عن الموقف بدل المشاركة فيه، كلها تصرفات يمكن أن تساعد في الحد من التنمر.

وفي المقابل، يجب على الأهل تجنب التقليل من المشكلة أو إخبار الطفل بأن ما يحدث مجرد مزاح وسيمر مع الوقت. فالتنمر ليس أمرًا طبيعيًا يجب على الطفل تحمله، والتعامل معه مبكرًا يساعد على منع تفاقم الموقف.

الخلاصة

يحتاج الطفل الذي يتعرض للتنمر إلى الشعور بأنه ليس وحده وأن والديه يصدقانه ويدعمانه. ويبدأ التعامل الصحيح مع التنمر بالاستماع، ثم تعليم الطفل طرقًا آمنة للتصرف، والتدخل عندما يكون الأمر ضروريًا، والتعاون مع المدرسة لحماية الطفل. والأهم أن يعرف الطفل دائمًا أن قيمته لا تتحدد بكلام المتنمرين عنه، وأنه يستطيع طلب المساعدة في أي وقت يشعر فيه بأنه غير آمن.

مقالات ذات صلة