لماذا يحتاج الأطفال إلى مساحة ليحاولوا بأنفسهم؟ دراسة تكشف أهمية تراجع الأهل خطوة إلى الوراء
من الطبيعي أن يرغب الأهل في مساعدة أطفالهم عندما يواجهون مهمة صعبة، خصوصًا عندما يرونهم يشعرون بالإحباط أو يجدون صعوبة في إتمام ما يقومون به. لكن التدخل المستمر، حتى عندما يكون الطفل قادرًا على المحاولة بمفرده، قد لا يكون مفيدًا دائمًا. وتشير الأبحاث إلى أن منح الطفل فرصة للتجربة وحل المشكلات بنفسه يمكن أن يساعده على تطوير المثابرة والاستقلالية والقدرة على التعامل مع الإحباط.
وأظهرت دراسة شملت أطفالًا في سن رياض الأطفال أن تدخل الأهل بشكل متكرر أثناء الأنشطة التي يستطيع الطفل القيام بها بنفسه قد يحد من فرصه في ممارسة مهارات مهمة، مثل ضبط النفس والانتباه وحل المشكلات. وعندما يُتاح للطفل مجال أكبر لقيادة النشاط، فإنه يحصل على فرصة للتفكير واتخاذ القرارات وتجربة أكثر من طريقة للوصول إلى الحل.
وتشير أبحاث أخرى إلى أن الأطفال الذين يتولى البالغون إكمال المهام الصعبة نيابة عنهم قد يصبحون أقل ميلًا إلى الاستمرار في المحاولة عندما يواجهون مهمة جديدة. وهذا يعني أن مساعدة الطفل بشكل مفرط قد ترسل إليه، من دون قصد، رسالة مفادها أن الوصول إلى النتيجة أهم من المحاولة والتعلم.
لكن هذا لا يعني أن على الأهل ترك أطفالهم يواجهون جميع الصعوبات بمفردهم. فهناك مواقف يكون فيها تدخل الوالدين ضروريًا، خصوصًا عندما يكون الطفل في خطر أو عندما يحتاج فعلًا إلى مساعدة لا يستطيع تقديمها لنفسه. الفكرة الأساسية هي التمييز بين المواقف التي تتطلب تدخلًا مباشرًا، وتلك التي يحتاج فيها الطفل فقط إلى مزيد من الوقت والتشجيع.
فعندما يحاول الطفل تركيب لعبة، أو حل لغز، أو إنجاز مشروع فني، قد يكون من الأفضل مقاومة الرغبة في القيام بالمهمة نيابة عنه، حتى لو لم ينفذها بالطريقة التي يتوقعها الأهل. ويمكن بدلًا من ذلك تقديم تلميح بسيط أو طرح سؤال يساعده على التفكير، ثم منحه فرصة للمحاولة مرة أخرى.
كما يمكن للأهل استخدام عبارات تشجع الطفل على التركيز على الجهد بدل النتيجة، مثل: «أرى أنك تحاول بجد، خذ وقتك وفكر في طريقة أخرى»، أو «شعرت بالإحباط، لكنك حاولت مرة أخرى وتمكنت من حل المشكلة». ويساعد هذا النوع من التشجيع الطفل على فهم أن الخطأ والصعوبة جزء طبيعي من عملية التعلم، وليس دليلًا على عدم قدرته.
ومن المفيد أيضًا أن يتوقف الأهل للحظات قبل التدخل عندما يرون طفلهم يواجه صعوبة، ويسألوا أنفسهم: هل يحتاج طفلي فعلًا إلى مساعدتي، أم أنه يحتاج فقط إلى مزيد من الوقت؟ وهل يمكنني توجيهه من دون القيام بالمهمة بدلًا منه؟ ففي بعض الأحيان، قد يكون الانتظار قليلًا كافيًا لمنح الطفل فرصة لاكتشاف الحل بنفسه.
الخلاصة
لا يعني دعم الطفل أن نحل المشكلات نيابة عنه، بل أن نكون إلى جانبه عندما يحتاج إلى المساعدة، مع منحه المساحة الكافية للمحاولة والتعلم. فالسماح له بخوض بعض الصعوبات المناسبة لعمره يمكن أن يعزز مثابرته وثقته بقدرته على حل المشكلات، ويعلّمه أن النجاح لا يعني الوصول إلى النتيجة بسرعة، بل الاستمرار في المحاولة حتى يجد طريقه إليها.
