مشاعر الأهل في موسم العودة إلى المدرسة: ما بين الحماس والقلق
مع اقتراب موسم العودة إلى المدرسة، يبدأ الأهل بالانشغال بتجهيز الحقائب والملابس والكتب وتنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ. وبينما ينصبّ التركيز عادةً على استعداد الأطفال للعام الدراسي الجديد، يعيش الأهل أنفسهم مجموعة من المشاعر المتداخلة التي قد لا يتحدثون عنها كثيرًا. فقد تحمل العودة إلى المدرسة شعورًا بالحماس والفخر، وفي الوقت نفسه قد تثير القلق والحزن والتوتر، خصوصًا عندما يواجه الطفل صعوبة في التأقلم مع التغيير.
وقد تبدو هذه المشاعر متناقضة، لكنها طبيعية تمامًا. فانتقال الطفل إلى مرحلة دراسية جديدة أو بدء عام دراسي جديد يعني تغيّرًا في الروتين، وزيادة في المسؤوليات، وأحيانًا دخول بيئة جديدة أو التعامل مع معلمين وزملاء جدد. لذلك، من الطبيعي أن يشعر الطفل ببعض القلق، وأن يتأثر الأهل بدورهم بما يمر به طفلهم.
عندما يعود الطفل إلى المدرسة، يتغير روتين الأسرة
العودة إلى المدرسة لا تعني بالنسبة إلى الطفل الانتقال من العطلة إلى الدراسة فحسب، بل تعني أيضًا عودة الأسرة بأكملها إلى روتين أكثر تنظيمًا. فهناك مواعيد محددة للنوم والاستيقاظ، وتحضير الوجبات، والواجبات المدرسية، والأنشطة اليومية.
وقد يحتاج جميع أفراد الأسرة إلى بعض الوقت حتى يعتادوا هذا التغيير. لذلك، ليس من الضروري أن تسير الأيام الأولى بصورة مثالية. فمن الطبيعي أن يحتاج الطفل إلى وقت ليستعيد عاداته الدراسية، وأن يشعر الأهل ببعض الإرهاق أثناء إعادة تنظيم حياتهم اليومية.
قلق الطفل قد يصبح قلقًا لدى الأهل
عندما يشعر الطفل بالخوف أو التوتر بشأن المدرسة، قد يجد الأهل أنفسهم يعيشون المشاعر نفسها. فقد يقلقون من عدم قدرة طفلهم على تكوين صداقات، أو من صعوبة التأقلم مع المعلم الجديد، أو من الضغوط الدراسية.
وهنا من المهم أن يتذكر الأهل أن مشاعر الطفل لا تعني بالضرورة وجود مشكلة. فقد يشعر الطفل بالقلق قبل بداية المدرسة، ثم يكتشف بعد أيام قليلة أن الأمور أسهل مما كان يتوقع. كما أن بعض الأطفال يحتاجون إلى وقت أطول من غيرهم حتى يشعروا بالأمان في البيئة الجديدة.
والأفضل أن يكون الوالدان مصدرًا للطمأنينة، لا مصدرًا إضافيًا للقلق. فعندما يشعر الطفل بأن والديه يثقان بقدرته على التعامل مع التغيير، يصبح من الأسهل عليه أن يكتسب الثقة بنفسه.
امنح طفلك مساحة للتعبير عن مشاعره
من أفضل الطرق لمساعدة الطفل على التعامل مع العودة إلى المدرسة أن يشعر بأن مشاعره مسموعة ومقبولة. فإذا قال إنه يشعر بالخوف أو لا يريد الذهاب إلى المدرسة، لا ينبغي الإسراع إلى تجاهل مشاعره أو إخباره بأنه لا يوجد ما يدعو إلى الخوف.
يمكن بدلًا من ذلك أن يسأله الوالدان بهدوء: «ما أكثر شيء يجعلك تشعر بالقلق؟» أو «هل هناك شيء محدد تفكر فيه بشأن المدرسة؟». فهذه الأسئلة تمنح الطفل فرصة للتعبير عن مخاوفه، وتساعد الأهل على فهم السبب الحقيقي وراء قلقه.
وفي المقابل، من الأفضل تجنب طرح مخاوف جديدة أمام الطفل. فعلى سبيل المثال، إذا لم يكن الطفل قلقًا بشأن تكوين الصداقات، فلا حاجة إلى سؤاله باستمرار عما إذا كان سيجد أصدقاء. فمثل هذه الأسئلة قد تجعله يبدأ بالتفكير في مشكلات لم تكن تشغله من قبل.
الاستعداد المسبق يخفف التوتر
يمكن أن يساعد الاستعداد للعام الدراسي الجديد على جعل الانتقال أكثر سهولة. ويمكن البدء قبل المدرسة بفترة قصيرة بإعادة تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ تدريجيًا، وتحضير المستلزمات المدرسية، وتنظيم الملابس والوجبات.
كما يمكن التحدث مع الطفل عن يومه الدراسي بطريقة بسيطة وواقعية، وإخباره بما يمكن أن يتوقعه، خصوصًا إذا كان سينتقل إلى مدرسة جديدة أو مرحلة دراسية مختلفة. وإذا كان ذلك ممكنًا، فقد تساعد زيارة المدرسة أو التعرف إلى المكان مسبقًا في جعل البيئة الجديدة أكثر ألفة بالنسبة إليه.
لكن الأهم هو عدم تحويل الاستعداد إلى مصدر إضافي للضغط. فالهدف ليس أن يكون كل شيء مثاليًا، وإنما أن يشعر الطفل بأن لديه ما يكفي من الدعم ليبدأ هذه المرحلة بثقة.
وماذا عن مشاعر الأهل؟
أحيانًا يركز الأهل كثيرًا على مشاعر أطفالهم لدرجة أنهم ينسون مشاعرهم الخاصة. وقد يشعر أحد الوالدين بالحزن لأن طفله يكبر ويصبح أكثر استقلالية، بينما يشعر آخر بالارتياح لعودة الروتين، وقد يجتمع الشعوران في الوقت نفسه.
ومن الطبيعي أيضًا أن يشعر الأهل بالقلق بشأن أداء طفلهم أو قدرته على التعامل مع المسؤوليات الجديدة. لكن من المهم أن يجد الوالدان طرقًا للتعامل مع هذه المشاعر بعيدًا عن الطفل، حتى لا تنتقل إليه مخاوفهما.
ولا تعني العناية بمشاعر الأهل أن عليهم إخفاء كل مشاعرهم، بل أن يتعاملوا معها بوعي. ويمكن أن يساعد الحصول على قسط كافٍ من الراحة، وتنظيم المهام، والتحدث مع شخص موثوق، وتجنب تحميل النفس مسؤوليات تفوق القدرة على التحمل.
العودة إلى المدرسة فرصة للنمو
قد تكون العودة إلى المدرسة مليئة بالمشاعر المختلفة، لكنها في الوقت نفسه تمثل فرصة مهمة لنمو الطفل. فهو يتعلم تدريجيًا كيف يتعامل مع التغيير، ويكوّن علاقات جديدة، ويتحمل مسؤوليات أكبر، ويكتشف قدراته.
ودور الأهل ليس إزالة كل شعور بالقلق أو منع الطفل من مواجهة أي صعوبة، وإنما مساعدته على التعامل مع هذه المشاعر بطريقة صحية. فبدلًا من محاولة حل كل مشكلة نيابةً عنه، يمكن للوالدين الاستماع إليه، وتقديم الدعم، ومساعدته على التفكير في الحلول، ثم منحه فرصة لتجربة قدراته بنفسه.
في النهاية، لا توجد طريقة واحدة يشعر بها جميع الأهل أو الأطفال تجاه العودة إلى المدرسة. فقد يكون هناك حماس وفخر إلى جانب القلق والحزن، وقد تتغير هذه المشاعر من يوم إلى آخر. وهذا أمر طبيعي.
الأهم هو أن يبدأ العام الدراسي الجديد في بيئة يشعر فيها الطفل بأنه محبوب ومدعوم، وأن يعرف أن بإمكانه التحدث مع والديه عندما يشعر بالخوف أو القلق. وعندما يمنح الأهل أنفسهم وأطفالهم الوقت الكافي للتكيف مع التغيير، تصبح العودة إلى المدرسة بداية جديدة يمكن أن تحمل معها فرصًا للنمو والاستقلالية واكتساب خبرات جديدة.
