نادرًا ما يبتسم.. 10 علامات مبكرة قد تشير إلى إصابة الطفل بالتوحد

 نادرًا ما يبتسم.. 10 علامات مبكرة قد تشير إلى إصابة الطفل بالتوحد

يُعتبر اضطراب طيف التوحد من اضطرابات النمو العصبي التي تؤثر في طريقة تواصل الطفل مع الآخرين، وفهمه للمواقف الاجتماعية، وتفاعله مع البيئة المحيطة به. وتظهر أعراضه بدرجات متفاوتة من طفل إلى آخر، لذلك قد يكون من الصعب ملاحظتها في البداية، خاصة أن بعض العلامات قد تبدو جزءًا طبيعيًا من اختلافات النمو بين الأطفال. إلا أن المختصين يؤكدون أن الانتباه إلى المؤشرات المبكرة يساعد على اكتشاف الاضطراب في وقت مناسب، مما يتيح البدء بالتدخل العلاجي والتأهيلي مبكرًا، وهو ما ينعكس إيجابًا على تطور الطفل وقدرته على اكتساب المهارات اللغوية والاجتماعية.

ومن أبرز العلامات التي قد يلاحظها الوالدان خلال السنة الأولى من عمر الطفل قلة الابتسام أو ضعف التفاعل مع من حوله، إذ قد لا يستجيب لمحاولات ملاعبته كما يفعل الأطفال في العمر نفسه، أو يبدو غير مهتم بالتواصل مع أفراد أسرته. كما قد يفتقر إلى التواصل البصري، فلا ينظر إلى وجه من يتحدث إليه لفترات كافية، وقد لا يستجيب عند مناداة اسمه رغم سلامة السمع، وهو ما يعد من المؤشرات التي تستحق المتابعة إذا تكررت بشكل واضح.

ومن العلامات الأخرى تأخر تطور مهارات التواصل، مثل المناغاة أو تقليد الأصوات والحركات البسيطة، إضافة إلى عدم استخدام الإشارات للتعبير عن رغباته، كالإشارة إلى الأشياء التي يريدها أو التلويح باليد. ومع التقدم في العمر، قد يتأخر الطفل في اكتساب اللغة أو يستخدم الكلمات بطريقة مختلفة عن أقرانه، وقد يجد صعوبة في بدء الحوار أو الاستمرار فيه.

وعلى الصعيد الاجتماعي، قد يفضل الطفل اللعب بمفرده بدلًا من مشاركة الأطفال الآخرين، ولا يظهر اهتمامًا بالألعاب الجماعية أو التفاعل مع المحيطين به. كما قد يركز على جزء معين من اللعبة، مثل تدوير عجلات السيارة، بدل استخدامها بالطريقة المعتادة، أو يقضي وقتًا طويلًا في ترتيب الأشياء بصورة متكررة، ويشعر بالانزعاج إذا تغير هذا الترتيب أو تغير روتينه اليومي.

وقد يُظهر بعض الأطفال أيضًا سلوكيات نمطية متكررة، مثل رفرفة اليدين، أو هز الجسم، أو الدوران حول أنفسهم، إلى جانب حساسية مفرطة تجاه الأصوات أو الأضواء أو بعض الروائح وملمس الملابس، في حين قد لا يستجيبون لمثيرات أخرى تبدو مؤلمة أو مزعجة لغيرهم. وتختلف شدة هذه السلوكيات من طفل إلى آخر، لذلك لا يمكن الاعتماد على علامة واحدة للحكم على إصابة الطفل بالتوحد.

ورغم أهمية هذه المؤشرات، يؤكد الأطباء أن ظهور واحدة منها لا يعني بالضرورة إصابة الطفل باضطراب طيف التوحد، فالأطفال يختلفون في سرعة نموهم واكتسابهم للمهارات. إلا أن اجتماع عدة علامات واستمرارها مع مرور الوقت يستدعي مراجعة طبيب الأطفال أو اختصاصي النمو والتطور لإجراء تقييم شامل، واستبعاد أي أسباب أخرى قد تؤثر في نمو الطفل.

ويعد التشخيص المبكر من أهم العوامل التي تساعد الطفل على تحقيق تقدم ملحوظ، إذ تساهم برامج التدخل المبكر في تنمية مهارات التواصل واللغة والتفاعل الاجتماعي، كما تساعد الأسرة على فهم احتياجات طفلها واكتساب الطرق المناسبة لدعمه في المنزل وفي المدرسة.

الخلاصة

يبقى دور الوالدين أساسيًا في مراقبة نمو طفلهم وملاحظة أي تغيرات في سلوكه أو تواصله مع الآخرين. فالانتباه المبكر لهذه العلامات لا يعني التسرع في التشخيص أو القلق، وإنما يتيح فرصة للحصول على تقييم متخصص والتدخل في الوقت المناسب، وهو ما يمنح الطفل أفضل فرصة للنمو والتطور وتحقيق إمكاناته.

مقالات ذات صلة