السجائر الإلكترونية والجيل Z: فخ جديد بأساليب قديمة
في السنوات الأخيرة، تصاعد القلق عالميًا من الانتشار المتزايد لاستخدام السجائر الإلكترونية بين فئة الشباب، وخصوصًا بين الجيل Z. وفي تحذيرات متكررة، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن هذا الجيل بات من أكثر الفئات استخدامًا لهذه المنتجات، في ظاهرة تُعد مقلقة من الناحية الصحية والاجتماعية، وتعيد إلى الأذهان أساليب تسويق قديمة استخدمتها شركات التبغ لاستهداف الفئات العمرية الصغيرة.
توضح منظمة الصحة العالمية أن شركات التبغ لم تغيّر هدفها الأساسي، بل غيّرت أسلوبها فقط. ففي الماضي، كانت تعتمد على الترويج للسجائر التقليدية عبر الإعلانات الجذابة، أما اليوم فقد أصبحت السجائر الإلكترونية هي المنتج الجديد الذي يُسوَّق بطريقة حديثة ومصممة لجذب الشباب، من خلال نكهات متنوعة مثل الفواكه والحلوى، وتصاميم صغيرة تشبه الأجهزة الإلكترونية الحديثة.
هذا التحول في الشكل لا يعني بالضرورة تحولًا في الخطر، بل على العكس، تشير العديد من التقارير الصحية إلى أن المشكلة الأساسية ما زالت قائمة، وهي احتواء معظم هذه المنتجات على مادة النيكوتين، وهي مادة شديدة الإدمان. ويُعد النيكوتين خطيرًا بشكل خاص على المراهقين، لأن الدماغ في هذه المرحلة العمرية لا يزال في طور النمو، ما يجعله أكثر عرضة للتأثر بالإدمان والاضطرابات العصبية.
وتشير بيانات صحية دولية إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية بين المراهقين أصبح يفوق في بعض الدول استخدام البالغين لها، وهو ما يسلط الضوء على حجم المشكلة. ففي المدارس الثانوية والمتوسطة، أصبحت هذه الأجهزة شائعة بشكل ملحوظ، نتيجة سهولة الحصول عليها، وانتشارها عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي تلعب دورًا مهمًا في تشكيل عادات وسلوكيات الجيل الجديد.
ولا يقتصر القلق على الإدمان فقط، بل يمتد إلى التأثيرات الصحية والنفسية. فقد ارتبط استخدام السجائر الإلكترونية بعدة مشكلات صحية، مثل اضطرابات التنفس، وزيادة التوتر والقلق، ومشكلات النوم، إضافة إلى احتمالية تأثيرها على المزاج والتركيز لدى الشباب. كما أن الاعتماد المبكر على النيكوتين قد يزيد من احتمالية الانتقال لاحقًا إلى التدخين التقليدي.
ومن الأسباب التي ساهمت في انتشار هذه الظاهرة، الحملات التسويقية الموجهة بشكل غير مباشر للشباب، سواء من خلال المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر الإعلانات الرقمية التي تستخدم أساليب جذابة وغير تقليدية. هذه الأساليب تجعل المنتج يبدو أقل ضررًا وأكثر قبولًا، رغم التحذيرات الصحية المتكررة.
وفي مواجهة هذا التحدي، تدعو الجهات الصحية إلى اتخاذ إجراءات صارمة للحد من انتشار هذه المنتجات بين المراهقين، مثل تقليل النكهات الجذابة، وتشديد الرقابة على عمليات التسويق، ومنع أي محتوى يستهدف الفئات العمرية الصغيرة بشكل مباشر أو غير مباشر. كما تؤكد على أهمية التوعية داخل المدارس والأسر حول مخاطر هذه المنتجات.
الخلاصة
يُعتبر انتشار السجائر الإلكترونية بين الجيل Z ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل قضية صحية متصاعدة تحتاج إلى وعي جماعي وتدخلات واضحة. فحماية الشباب من الإدمان تبدأ من التوعية، وتستمر عبر الرقابة، وتنتهي بخلق بيئة تدعم خيارات صحية وآمنة للأجيال القادمة.
