دبي تعيد تعريف الشواطئ: أول غرفة حسية على شاطئ جميرا
في خطوة رائدة تعكس التزامها بتعزيز الشمولية وإتاحة المرافق العامة للجميع، افتتحت دبي أول غرفة حسية على شاطئ البحر في الشرق الأوسط، وذلك في شاطئ جميرا 2. وتمثل هذه المبادرة نقلة نوعية في تصميم الشواطئ العامة، إذ تهدف إلى توفير بيئة مريحة وآمنة للأشخاص الذين يعانون من الحساسية الحسية، ولا سيما المصابين باضطراب طيف التوحد.
صُممت الغرفة الحسية بعناية لتلبية احتياجات مستخدميها، فهي مجهزة بنظام تكييف، وإضاءة هادئة، ومؤثرات صوتية مريحة، ومقاعد مخصصة للاسترخاء، إضافة إلى عناصر حسية تساعد الزوار على تهدئة حواسهم واستعادة توازنهم. وتتيح الغرفة للأشخاص الذين قد يشعرون بالإرهاق الحسي أثناء وجودهم على الشاطئ فرصة للراحة، ثم العودة إلى الاستمتاع بالشاطئ عندما يكونون مستعدين، وبالطريقة التي تناسبهم.
ولم تقتصر المبادرة على إنشاء الغرفة الحسية، بل شملت أيضًا تدريب نحو 150 موظفًا على التعرف إلى علامات الإرهاق الحسي والتعامل معها بهدوء واحترافية، بما يضمن تقديم الدعم المناسب للزوار. كما حصل شاطئ جميرا 2 على شهادة الاعتماد الذهبي لإمكانية الوصول من الاتحاد العالمي للإعاقة، وأصبحت شواطئ دبي العامة الأولى عالميًا التي تُصنَّف كمركز معتمد للتوحد.
وتؤكد هذه المبادرة أن الغرفة الحسية متاحة للأشخاص المصابين بالتوحد من مختلف الأعمار، وليس للأطفال فقط، في تأكيد واضح على أن الشمولية حق للجميع. وتعكس هذه الخطوة مفهومًا حديثًا لإمكانية الوصول، يقوم على تهيئة البيئة بما يلائم احتياجات الأفراد، بدلًا من مطالبتهم بالتكيف مع بيئات قد لا تراعي اختلافاتهم.
وفي الختام، تمثل هذه المبادرة نموذجًا ملهمًا للمدن حول العالم، إذ تؤكد أن بناء مجتمعات أكثر شمولًا يبدأ بتصميم مرافق وخدمات تستجيب لاحتياجات جميع أفراد المجتمع، بما يضمن لهم المشاركة والاستمتاع بالمرافق العامة بكرامة واستقلالية.
