“أطفال سيفورا”… هوس العناية بالبشرة يغزو عالم الأطفال ويثير القلق

 “أطفال سيفورا”… هوس العناية بالبشرة يغزو عالم الأطفال ويثير القلق

لم تعد متاجر مستحضرات التجميل وجهة مخصصة للنساء البالغات فقط، بل أصبحت في السنوات الأخيرة تستقطب فئة جديدة تثير الكثير من الجدل، وهم الأطفال والمراهقون الصغار. ومع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة تُعرف باسم “أطفال سيفورا”، في إشارة إلى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و14 عامًا ويقبلون على شراء منتجات العناية بالبشرة والمكياج المخصصة للكبار، متأثرين بالمحتوى الذي يشاهدونه يوميًا على “تيك توك” و”إنستغرام”.

انتشرت هذه الظاهرة بسرعة كبيرة بعدما تحولت روتينات العناية بالبشرة إلى محتوى رائج على مواقع التواصل. فالمؤثرون وصناع المحتوى يعرضون يوميًا تفاصيل استخدامهم للسيرومات، وأحماض التقشير، ومنتجات مكافحة التجاعيد، بطريقة تجعل الأطفال يعتقدون أن الحصول على بشرة جميلة يحتاج إلى عشرات المنتجات والخطوات المعقدة. ومع التكرار المستمر لهذا النوع من المحتوى، بدأ كثير من الأطفال بتقليد هذه الروتينات بدافع الفضول والرغبة في الشعور بالنضج ومواكبة ما يعتبرونه “موضة العصر”.

ولا يقتصر الأمر على متابعة الفيديوهات فقط، بل بات الأطفال يطلبون منتجات باهظة الثمن ويحفظون أسماء العلامات التجارية الشهيرة، في مشهد يعكس حجم التأثير الذي تمارسه وسائل التواصل الاجتماعي عليهم. فبعض الأطفال أصبحوا يعتبرون العناية بالبشرة جزءًا من صورتهم الاجتماعية، ووسيلة للاندماج ومواكبة أصدقائهم والمؤثرين الذين يتابعونهم باستمرار.

إلا أن هذه الموجة أثارت قلق الأطباء وخبراء التربية، بسبب المخاطر الصحية والنفسية التي قد تنتج عنها. فبشرة الأطفال تختلف عن بشرة البالغين، إذ تكون أكثر حساسية ورقة، ولا تحتاج أساسًا إلى المنتجات القوية التي يستخدمها الكبار. كما أن استعمال مكونات مثل الريتينول أو أحماض التقشير قد يؤدي إلى تهيج البشرة واحمرارها وإضعاف الحاجز الطبيعي الذي يحمي الجلد، إضافة إلى زيادة حساسيتها تجاه أشعة الشمس. وفي بعض الحالات، قد تتسبب هذه المنتجات بمشكلات جلدية طويلة الأمد بدل تحسين البشرة كما يروج لها على الإنترنت.

ولا تتوقف المخاطر عند الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى التأثير النفسي أيضًا. فاهتمام الأطفال المبالغ فيه بالمظهر الخارجي في سن مبكرة قد يؤثر على صورتهم الذاتية وثقتهم بأنفسهم، ويجعلهم يربطون الجمال بالقيمة الشخصية والقبول الاجتماعي. كما أن الانغماس المبكر في عالم المنتجات والعلامات التجارية يعزز ثقافة الاستهلاك لدى الأطفال، ويدفعهم إلى المقارنة المستمرة مع الصور المثالية المنتشرة على مواقع التواصل، والتي غالبًا ما تكون بعيدة عن الواقع.

ويرى مختصون أن مواجهة هذه الظاهرة لا تعتمد على المنع فقط، بل على التوعية أيضًا. فدور الأهل أساسي في توجيه الأطفال ومراقبة المحتوى الذي يتابعونه، إضافة إلى توضيح الفرق بين العناية الصحية البسيطة بالبشرة وبين الاستخدام المفرط للمنتجات غير المناسبة لأعمارهم. كما ينصح الخبراء بالتركيز على روتين بسيط يناسب الأطفال، يعتمد على تنظيف البشرة وترطيبها واستخدام واقٍ للشمس عند الحاجة، بعيدًا عن المنتجات المعقدة التي لا يحتاجون إليها في هذه المرحلة العمرية.

وتكشف ظاهرة “أطفال سيفورا” حجم التحول الذي أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي في حياة الأطفال، إذ لم تعد هذه المنصات تقتصر على الترفيه، بل أصبحت تؤثر بشكل مباشر على اهتماماتهم وسلوكهم ونظرتهم لأنفسهم. وبين الإعلانات والمؤثرين والمنتجات الرائجة، يبدو أن الأطفال اليوم يكبرون أسرع من اللازم، في وقت يفترض أن تبقى فيه الطفولة مرحلة بسيطة بعيدة عن هوس المظهر وثقافة الاستهلاك.

مقالات ذات صلة