معلومات مضللة حول اضطرابات ADHD والتوحد على تيك توك وتأثيرها على التشخيص الذاتي

 معلومات مضللة حول اضطرابات ADHD والتوحد على تيك توك وتأثيرها على التشخيص الذاتي

أظهرت دراسة حديثة أن منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق تيك توك، أصبحت مصدرًا رئيسيًا لانتشار معلومات غير دقيقة حول اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) واضطراب طيف التوحد، مما يثير قلقًا متزايدًا بشأن تأثير هذه المحتويات على وعي المستخدمين، خصوصًا فئة الشباب.

وقد قام باحثون من جامعة إيست أنغليا بمراجعة عدد كبير من الدراسات شمل أكثر من خمسة آلاف منشور عبر عدة منصات، منها تيك توك ويوتيوب وإنستغرام وفيسبوك ومنصة X، بهدف تقييم مدى دقة المحتوى المتعلق بهذه الاضطرابات النفسية والنمائية. وأظهرت النتائج أن نسبة كبيرة من المحتوى المنتشر لا يستند إلى معلومات علمية دقيقة.

وبحسب الدراسة، تصدّر تيك توك قائمة المنصات الأكثر انتشارًا للمعلومات المضللة، إذ تبين أن أكثر من نصف المحتوى المتعلق باضطراب ADHD، ونحو 41% من المحتوى الخاص بالتوحد، يحتوي على معلومات غير دقيقة أو مبالغ فيها. في المقابل، سجّل تطبيق يوتيوب كيدز نسبًا أقل بكثير من المعلومات المضللة في بعض الموضوعات، ويُعزى ذلك إلى سياسات رقابة أكثر صرامة على المحتوى الموجه للأطفال.

وتشير الدراسة أيضًا إلى أن محتوى اضطرابات ADHD والتوحد يحتوي على نسب أعلى من التضليل مقارنة بموضوعات الصحة النفسية العامة، مما يزيد من خطورة انتشار فهم خاطئ لهذه الحالات بين المستخدمين، خاصة أولئك الذين يعتمدون على منصات التواصل كمصدر أساسي للمعلومات.

ويرى الباحثون أن المشكلة لا تكمن في البحث عن المعرفة أو محاولة فهم الأعراض النفسية، بل في اعتبار مقاطع قصيرة على تيك توك أو غيره من المنصات مصدرًا نهائيًا للتشخيص أو التفسير. فقد حذّرت الباحثة إليانور تشاتبورن من أن هذا النوع من المحتوى قد يؤدي إلى تصنيف السلوكيات الطبيعية على أنها اضطرابات، مما قد يؤخر التشخيص الصحيح للأشخاص الذين يحتاجون فعلًا إلى دعم طبي متخصص.

من جهة أخرى، رفضت منصة تيك توك نتائج الدراسة، معتبرة أنها غير دقيقة، وأشارت إلى وجود سياسات داخلية تهدف إلى الحد من المحتوى الضار المتعلق بالصحة. في المقابل، أكدت منظمات مختصة بالتوحد أن هذه النتائج تعكس واقعًا مهمًا يتمثل في سرعة انتشار المعلومات غير الموثوقة، داعية إلى مزيد من المسؤولية من قبل المنصات الرقمية في تنظيم المحتوى الصحي.

الخلاصة

تؤكد هذه الدراسة أهمية التعامل بحذر مع المعلومات الصحية المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وضرورة الاعتماد على المصادر الطبية والعلمية الموثوقة، خاصة في ما يتعلق بالاضطرابات النفسية والنمائية التي تتطلب تشخيصًا دقيقًا من مختصين.

مقالات ذات صلة