علّمي طفلك فن تقبّل الخسارة دون أن يعتاد الفشل

 علّمي طفلك فن تقبّل الخسارة دون أن يعتاد الفشل

يرغب معظم الآباء في رؤية أطفالهم ناجحين وفائزين، وقد يشعرون بالحزن عندما يخسر الطفل في لعبة أو مسابقة أو تجربة كان يتمنى النجاح فيها. لذلك قد يحاول بعض الأهل التدخل لحل مشكلاته أو تجنيبه الخسارة، اعتقادًا منهم أنهم بذلك يحمونه من الحزن والإحباط. لكن حماية الطفل من كل تجربة مؤلمة لا تساعده دائمًا، لأن الخسارة جزء طبيعي من الحياة، والطفل يحتاج إلى تعلم كيفية التعامل معها بدلًا من الهروب منها.

فالطفل الذي يعتاد الحصول على ما يريد والفوز في كل مرة قد يجد صعوبة أكبر في التعامل مع الفشل عندما يكبر. أما الطفل الذي يتعلم منذ الصغر أن الخسارة لا تعني نهاية العالم، فيصبح أكثر قدرة على مواجهة الإحباط، والتعلم من أخطائه، والمحاولة من جديد. لذلك لا ينبغي أن يكون الهدف هو منع الطفل من الخسارة، بل تعليمه كيف يخسر بطريقة صحية ويحافظ على احترامه لنفسه وللآخرين.

ومن المهم أن يساعد الوالدان الطفل على تغيير مفهوم النجاح. فالنجاح لا يعني دائمًا الحصول على المركز الأول أو التفوق على الآخرين، وإنما يمكن أن يعني بذل الجهد، والاستمرار رغم الصعوبة، والالتزام بالقواعد، والتعامل باحترام مع الآخرين. فعندما يركز الأهل على الجهد والتطور بدلًا من النتيجة فقط، يتعلم الطفل أن قيمته لا تتحدد بالفوز أو الخسارة.

كما يحتاج الطفل إلى فهم مشاعره المرتبطة بالخسارة. من الطبيعي أن يشعر بالحزن أو الغضب أو الإحباط عندما يخسر، ولا ينبغي للوالدين أن يسخروا من هذه المشاعر أو يطلبوا منه إخفاءها. الأفضل أن يساعدوه على التعبير عنها بطريقة مناسبة، وأن يعلّموه أن الشعور بالغضب مقبول، لكن إيذاء الآخرين أو تكسير الأشياء أو التصرف بعنف ليس مقبولًا.

ويُعدّ تعزيز الجهد والسلوك الإيجابي من أهم الطرق التي تساعد الطفل على التعامل مع المنافسة. فبدلًا من التركيز فقط على عدد الأهداف التي سجلها أو الدرجة التي حصل عليها، يمكن للوالدين أن يمدحوا مثابرته، أو تعاونه مع زملائه، أو التزامه بالقواعد، أو تشجيعه للآخرين. بهذه الطريقة، يتعلم الطفل أن هناك جوانب كثيرة تستحق التقدير حتى عندما لا تكون النتيجة لصالحه.

ويحتاج الطفل أيضًا إلى قدوة جيدة. فالطفل يتعلم كثيرًا من خلال مراقبة والديه، ولذلك من المهم أن يرى والديه يتعاملان مع الخسارة بهدوء واحترام، وأن يهنئا الآخرين عند نجاحهم بدلًا من إظهار الغضب أو التقليل من إنجازاتهم. عندما يرى الطفل هذا السلوك بشكل متكرر، يصبح أكثر قدرة على تقليده وتطبيقه في حياته.

ومن الأخطاء التي قد يقع فيها الأهل تعمد الخسارة أمام الطفل حتى لا يبكي أو يغضب. قد يبدو هذا الحل مريحًا في البداية، لكنه لا يساعد الطفل على تطوير القدرة على تحمل الخسارة. فالأفضل أن يختبر الطفل الفوز والخسارة بشكل طبيعي، وأن يتعلم أن النتيجة ليست دائمًا كما يريد، وأن التعامل معها هو المهارة الأهم.

كذلك، يمكن تدريب الطفل على الروح الرياضية من خلال الألعاب والمنافسات اليومية. فعندما يفوز، يمكن تعليمه ألا يتفاخر أو يسخر من الآخرين، وعندما يخسر، يمكن تشجيعه على تهنئة الفائز وشكره على المشاركة. ويمكن أن يتعلم عبارات بسيطة مثل: «أحسنت»، أو «كانت لعبة جميلة»، أو «سأحاول مرة أخرى». هذه التصرفات الصغيرة تساعده على بناء مهارات اجتماعية مهمة.

وفي النهاية، لا تهدف التربية الصحية إلى تربية طفل يفوز دائمًا، وإنما إلى تربية طفل يستطيع أن يتعامل مع الفوز والخسارة بطريقة متوازنة. فالخسارة ليست فشلًا دائمًا، وقد تكون فرصة للتعلم واكتشاف نقاط الضعف وتطوير المهارات. وعندما يتعلم الطفل أن يبذل جهده، ويتقبل النتيجة، ويفهم مشاعره، ويحترم الآخرين، ويحاول من جديد، فإنه يكتسب مهارة سترافقه طوال حياته.

فالطفل الذي يتعلم كيف يخسر اليوم دون أن يفقد ثقته بنفسه، سيكون أكثر قدرة غدًا على مواجهة خيبات الحياة وتحدياتها دون أن يعتبر كل تعثر نهاية الطريق.

مقالات ذات صلة