أول 1000 يوم من حياة الطفل.. كيف يساهم تجنّب السكر المضاف في حماية صحته مستقبلًا؟

 أول 1000 يوم من حياة الطفل.. كيف يساهم تجنّب السكر المضاف في حماية صحته مستقبلًا؟

تلعب التغذية خلال السنوات الأولى من حياة الطفل دورًا أساسيًا في بناء صحته ونموه، إذ تؤثر العادات الغذائية التي يكتسبها منذ بداية حياته في تطور جسمه، وجهازه المناعي، وطريقة عمل عمليات الأيض لديه في المستقبل. وتشير دراسات علمية حديثة إلى أن تجنّب إعطاء الرضع والأطفال الصغار السكر المضاف خلال أول 1000 يوم من حياتهم قد يساعد على تقليل خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة في مراحل لاحقة من العمر.

وتُعد فترة الألف يوم الأولى من حياة الطفل، والتي تشمل فترة الحمل والسنتين الأوليين بعد الولادة، من أهم المراحل التي تحدد مسار صحته المستقبلية. ففي هذه الفترة يحدث تطور سريع في الدماغ، والجهاز المناعي، والجهاز الهضمي، كما يتشكل ميكروبيوم الأمعاء، وهو مجموعة من البكتيريا النافعة التي تلعب دورًا مهمًا في تعزيز المناعة وتنظيم عملية التمثيل الغذائي.

وخلال هذه المرحلة أيضًا يبدأ الطفل بتكوين علاقته الأولى مع الطعام، إذ تتطور لديه حاسة التذوق وتتكون تفضيلاته الغذائية التي قد تستمر معه لسنوات طويلة. لذلك، فإن تعويده على تناول الأطعمة الطبيعية والمتنوعة بدلًا من الأطعمة الغنية بالسكر يمكن أن يساعده على بناء عادات غذائية أكثر صحة.

تأثير السكر المضاف على صحة الطفل

لا يحتاج الرضع إلى السكر المضاف ضمن نظامهم الغذائي، إذ يحصلون على احتياجاتهم الغذائية من حليب الأم أو الحليب المخصص للرضع، ثم من الأطعمة المتوازنة عند بدء إدخال الطعام.

وقد أظهرت الأبحاث وجود علاقة بين الإفراط في تناول السكر المضاف خلال مرحلة الطفولة المبكرة وزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية مستقبلًا، مثل السمنة، واضطرابات التمثيل الغذائي، ومرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم.

كما أن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر في سن مبكرة قد يؤثر في تفضيلات الطفل الغذائية، فيجعله أكثر ميلًا إلى النكهات الحلوة وأقل تقبلًا للأطعمة الطبيعية، مثل الخضار والفواكه، مما قد ينعكس على نمط غذائه في المستقبل.

دراسة تكشف أهمية تقليل السكر خلال بداية الحياة

في دراسة علمية نُشرت في مجلة “ساينس” (Science)، بحث العلماء تأثير انخفاض استهلاك السكر خلال فترة مبكرة من الحياة، مستفيدين من تجربة تقنين السكر التي حدثت في بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

وقارن الباحثون بين أشخاص تعرضوا لكميات أقل من السكر خلال فترة الحمل والسنوات الأولى من طفولتهم، وبين آخرين لم يمروا بهذه الفترة من انخفاض استهلاك السكر. وأظهرت النتائج أن تقليل التعرض للسكر خلال أول 1000 يوم ارتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة عند البلوغ، بما في ذلك مرض السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم.

وتدعم هذه النتائج فكرة أن التغذية في بداية الحياة لا تؤثر فقط في صحة الطفل الحالية، بل قد تترك تأثيرًا طويل الأمد على صحته في المستقبل.

توصيات الخبراء بشأن السكر عند الأطفال

بناءً على الأدلة العلمية المتزايدة، توصي العديد من الجهات الصحية، ومنها منظمة الصحة العالمية، بتجنب إضافة السكر إلى غذاء الأطفال قبل عمر السنتين.

ويهدف هذا التوجيه إلى حماية الطفل خلال مرحلة النمو المبكرة، وتقليل اعتماده على الأطعمة الحلوة، ومساعدته على تطوير تفضيلات غذائية صحية. ولا يعني ذلك منع الطفل من تناول الحلويات بشكل دائم، بل جعل الأطعمة الطبيعية والمتوازنة هي الأساس في نظامه الغذائي اليومي.

الفرق بين السكر المضاف والسكريات الطبيعية

من المهم التمييز بين السكر المضاف والسكريات الطبيعية. فالسكر المضاف هو السكر الذي يتم إضافته أثناء تصنيع أو تحضير الأطعمة، مثل السكر الموجود في الحلويات، والمشروبات المحلاة، وبعض المنتجات الجاهزة.

أما السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه والحليب، فهي تأتي ضمن أطعمة تحتوي على عناصر غذائية مهمة، مثل الألياف والفيتامينات والمعادن، لذلك تختلف عن السكر المضاف من حيث تأثيرها على الجسم.

نصائح للأهل لتقليل السكر في غذاء الطفل

يمكن للأهل المساعدة في بناء عادات غذائية صحية لدى أطفالهم من خلال:

  • تجنب إضافة السكر إلى طعام الطفل خلال السنوات الأولى.
  • عدم تقديم المشروبات المحلاة والعصائر المصنعة للأطفال الصغار.
  • تعويد الطفل على تناول الأطعمة الطبيعية والمتنوعة.
  • تقديم الفواكه بدلًا من الحلويات المصنعة كمصدر طبيعي للحلاوة.
  • قراءة المكونات الغذائية للمنتجات والانتباه إلى كمية السكر المضاف.

الخلاصة

تؤكد الدراسات أن أول 1000 يوم من حياة الطفل تمثل مرحلة مهمة لوضع أساس صحي يستمر معه لسنوات طويلة. ومن خلال تقليل السكر المضاف وتقديم نظام غذائي متوازن ومتنوع، يمكن للأهل المساهمة في تقليل خطر بعض الأمراض المزمنة مستقبلًا، ومساعدة أطفالهم على اكتساب عادات غذائية صحية منذ بداية حياتهم.

مقالات ذات صلة