لماذا يحتاج المراهقون إلى اللعب؟ وكيف يمكن للأهل تشجيعهم عليه؟
عندما يكبر الأطفال ويصلون إلى مرحلة المراهقة، قد يعتقد الأهل أن اللعب لم يعد جزءًا مهمًا من حياتهم، خصوصًا أن المراهقين لا يمارسون اللعب بالطريقة نفسها التي اعتادوا عليها في طفولتهم. لكن اللعب لا يختفي مع التقدم في العمر، بل يتغير شكله، ويمكن أن يبقى له دور مهم في نمو المراهق وتطوره النفسي والاجتماعي.
ففي مرحلة المراهقة، يبدأ الشاب أو الفتاة في اكتشاف هويته واهتماماته والتفكير في مكانه بين الآخرين. ويمكن للأنشطة الممتعة التي يختارها المراهق بنفسه أن تمنحه مساحة للتعبير عن شخصيته، وتجربة أشياء جديدة، واكتشاف ما يحب وما يجيده.
كيف يبدو اللعب في مرحلة المراهقة؟
لا يعني اللعب بالنسبة إلى المراهق بالضرورة استخدام الألعاب التقليدية التي كان يستمتع بها عندما كان طفلًا. فقد يأخذ أشكالًا مختلفة، مثل ممارسة الرياضة، أو ركوب الدراجة، أو المشي لمسافات طويلة، أو التخييم، أو الرسم والأعمال اليدوية، أو العزف والموسيقى، أو الطهي، أو البستنة.
كما يمكن أن يشمل الألعاب الجماعية وألعاب الطاولة وألعاب تقمص الأدوار وألعاب الفيديو، إضافة إلى أنشطة إبداعية مثل كتابة القصص، أو صناعة مقاطع الفيديو، أو تصميم المواقع، أو إعداد مشروع فني.
والأهم أن يشعر المراهق بأنه يختار النشاط ويستمتع به، بدل أن يكون كل ما يفعله مفروضًا عليه من الأهل أو مرتبطًا بالدراسة والإنجاز.
لماذا يحتاج المراهق إلى اللعب؟
يساعد اللعب المراهق على اكتشاف اهتماماته وقدراته، كما يمنحه فرصة لتجربة أشياء جديدة من دون الخوف من الفشل. فعندما يخطئ أثناء ممارسة نشاط أو تجربة هواية، يمكنه التعلم من الخطأ ومحاولة القيام بالأمر بطريقة مختلفة في المرة التالية.
كما يساعد اللعب على تطوير مهارات مهمة، مثل اتخاذ القرارات، وحل المشكلات، وتنظيم المشاعر، والالتزام بالقواعد، والتعاون مع الآخرين.
ولا تقتصر فوائد اللعب على التطور العقلي والاجتماعي، بل يمكن أن يكون له دور في دعم الصحة النفسية للمراهق. فالأنشطة الممتعة تمنحه فرصة للشعور بالراحة والفرح، كما تساعده على تكوين صداقات والتواصل مع الآخرين بعيدًا عن الضغوط اليومية.
لا تملئي وقت المراهق بالأنشطة طوال الوقت
قد يرغب بعض الأهل في تنظيم جدول المراهق بالكامل بين المدرسة والدروس والرياضة والأنشطة المختلفة، اعتقادًا منهم أن استثمار كل دقيقة من يومه سيساعده على النجاح. لكن المراهق يحتاج أيضًا إلى وقت فراغ يختار خلاله ما يريد فعله.
فوجود وقت غير منظم يمنحه فرصة لاكتشاف اهتماماته بنفسه، بدل الاعتماد دائمًا على الأنشطة التي يحددها الكبار. وقد يؤدي هذا الوقت إلى ظهور هواية جديدة أو اهتمام لم يكن المراهق يعرفه من قبل.
وهنا لا يعني وقت الفراغ أن يقضي المراهق ساعات طويلة أمام الهاتف أو ألعاب الفيديو فقط، بل يمكن أن يكون فرصة للقراءة، أو الرسم، أو الخروج مع الأصدقاء، أو ممارسة نشاط رياضي، أو تجربة هواية جديدة.
كيف يشجع الأهل أبناءهم على اللعب؟
يمكن للأهل أن يبدأوا بتوفير الوقت والمساحة للمراهق لممارسة الأنشطة التي يستمتع بها، مع تجنب تحويل كل نشاط إلى مهمة أو منافسة.
كما يمكنهم المشاركة معه في بعض الأنشطة من دون فرضها عليه، مثل إعداد وصفة جديدة، أو ممارسة لعبة جماعية، أو القيام بمشروع فني. وتساعد مشاركة الأهل في هذه الأنشطة على تقوية العلاقة مع المراهق، وتمنحه شعورًا بأن والديه مستعدان لمشاركته اهتماماته.
ومن المهم أيضًا أن يترك الأهل للمراهق مساحة لاختيار ما يناسبه. فما يستمتع به أحد المراهقين قد لا يثير اهتمام مراهق آخر، ولذلك من الأفضل تقديم مجموعة متنوعة من الخيارات ومساعدته على اكتشاف ما يشعر بالراحة والسعادة أثناء ممارسته.
اللعب ليس مضيعة للوقت
قد ينظر البعض إلى اللعب على أنه نشاط غير ضروري مقارنة بالدراسة والواجبات والأنشطة المنظمة، لكن المراهق يحتاج إلى التوازن بين المسؤوليات والراحة والمرح.
فاللعب يساعده على اكتشاف نفسه، وتطوير مهاراته، والتعامل مع الأخطاء، وتنظيم مشاعره، وبناء علاقاته مع الآخرين. لذلك، فإن منح المراهق مساحة للمرح والإبداع ليس ترفًا، بل جزء من نموه بطريقة صحية ومتوازنة.
وفي النهاية، قد يتغير شكل اللعب مع تقدم الطفل في العمر، لكنه لا يفقد أهميته. وكلما منح الأهل أبناءهم وقتًا ومساحة لاكتشاف اهتماماتهم والاستمتاع بها، ساعدوهم على بناء شخصية أكثر استقلالية وثقة وقدرة على التعامل مع تحديات مرحلة المراهقة.
