طفلك في مرحلة ما قبل المدرسة؟ إليكِ أهم ما يحتاجه منكِ

 طفلك في مرحلة ما قبل المدرسة؟ إليكِ أهم ما يحتاجه منكِ

تُعدّ مرحلة ما قبل المدرسة، بين الثالثة والخامسة من العمر، من المراحل المهمة في نمو الطفل. ففي هذه السنوات يزداد فضوله وحبه للاستكشاف، وتتطور قدراته الجسدية واللغوية والاجتماعية، كما يبدأ تدريجيًا في الاعتماد على نفسه واتخاذ قراراته الخاصة. وفي المقابل، قد يواجه الأهل بعض التحديات، مثل نوبات الغضب، وصعوبة الالتزام بالقواعد، والرغبة المتزايدة في الاستقلال.

لذلك، يحتاج الطفل في هذه المرحلة إلى روتين واضح، وحدود مناسبة لعمره، وتشجيع مستمر يساعده على اكتساب المهارات بثقة.

روتين يومي يساعد الطفل على الاستقرار

يحتاج الطفل إلى نوم كافٍ، وغذاء متوازن، وفرص يومية للحركة واللعب. ويُفضّل تقديم وجبات متنوعة تضم الخضروات والفواكه ومصادر البروتين ومنتجات الألبان المناسبة لعمره، مع الحد من الأطعمة الغنية بالسكر والدهون.

ومن المهم أيضًا ألا يتحول وقت الطعام إلى معركة. فإذا رفض الطفل طعامًا معينًا، يمكن تشجيعه على تجربته من دون إجباره على تناوله. كما يساعد تناول أفراد الأسرة للطعام الصحي نفسه على بناء عادات غذائية جيدة لديه.

أما النشاط البدني، فهو جزء أساسي من يوم الطفل. فالركض، والقفز، والرقص، وركوب الدراجة، واللعب في الخارج تساعد على تطوير مهاراته الحركية وتمنحه فرصة لتفريغ طاقته بطريقة إيجابية.

شجعيه على الاستقلال

في هذه المرحلة، يرغب الطفل في القيام بأشياء كثيرة بنفسه، مثل ارتداء ملابسه، وترتيب ألعابه، وتنظيف أسنانه، واستخدام الحمام. ومن الأفضل منح الطفل فرصة للمحاولة، حتى لو احتاج إلى بعض المساعدة.

كما يمكن إشراكه في مهام منزلية بسيطة تناسب عمره، مثل ترتيب ألعابه أو وضع الكتب في مكانها أو المساعدة في تنظيف الطاولة. الهدف ليس أن يؤدي المهمة بشكل مثالي، بل أن يتعلم المسؤولية ويشعر بأنه قادر على المساهمة.

ويُعدّ التشجيع أكثر فاعلية من العقاب عندما يتعلم الطفل مهارة جديدة. فإذا لم يتمكن من إتمام مهمة ما، فقد يكون السبب أنه لا يزال بحاجة إلى التدريب أو أن المهمة تفوق قدراته الحالية.

النوم جزء أساسي من النمو

يحتاج الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة عادةً إلى نحو 10 إلى 13 ساعة من النوم يوميًا، وقد يتضمن ذلك قيلولة بحسب احتياجات الطفل. ويساعد وجود روتين ثابت قبل النوم على جعل الانتقال إلى وقت النوم أكثر سهولة.

وإذا توقف الطفل عن القيلولة، فمن المفيد الحفاظ على فترة هادئة خلال النهار، مثل القراءة أو اللعب الهادئ. فهذا يمنحه فرصة للراحة وقد يساعد على الحد من التعب والانفعال في نهاية اليوم.

علّميه قواعد السلامة

يبدأ الطفل في هذه المرحلة بفهم بعض قواعد السلامة، لكن ذلك لا يعني أنه قادر على حماية نفسه من المخاطر من دون إشراف. لذلك من المهم تعليمه قواعد بسيطة، مثل الابتعاد عن الأماكن الخطرة، وعدم لمس الأدوية أو مواد التنظيف، وعدم الاقتراب من مصادر الحرارة أو الأدوات الحادة.

كما يجب الاستمرار في استخدام مقعد السيارة المناسب لعمر الطفل وحجمه، وعدم تركه دون مراقبة بالقرب من الماء، حتى لو كان قد بدأ بتعلم السباحة.

ساعديه على فهم مشاعره

قد يشعر الطفل في هذه المرحلة بالغضب أو الإحباط بسرعة، لأنه لا يزال يتعلم كيفية التحكم بمشاعره والتعبير عنها. وقد يصرخ أو يبكي أو يتصرف بعنف عندما لا يحصل على ما يريد.

بدلًا من توقع أن يتحكم الطفل بمشاعره بشكل كامل، يمكن للأهل مساعدته على تسمية ما يشعر به والتعبير عنه بطريقة مناسبة. ويمكن وضع حدود واضحة للسلوك غير المقبول مع الحفاظ على الهدوء، لأن الطفل يتعلم تدريجيًا من خلال تكرار التجربة والتوجيه.

كما أن مشاركة الأطفال الآخرين واللعب معهم يساعدان على تطوير مهارات مهمة مثل الانتظار، والمشاركة، والتعاون. وقد يحتاج الطفل إلى الكثير من الوقت والتوجيه حتى يتعلم هذه المهارات بشكل جيد.

انتبهي إلى وقت الشاشات

يفضل أن يكون استخدام الشاشات محدودًا ومناسبًا لعمر الطفل، مع اختيار محتوى جيد ومفيد. ومن الأفضل ألا يكون وقت الشاشة تجربة منفردة دائمًا؛ فمشاهدة المحتوى مع الطفل والتحدث معه حول ما يراه يساعدان على تحويله إلى فرصة للتعلم والتفاعل.

وفي المقابل، يحتاج الطفل إلى وقت كافٍ للعب الحقيقي، والحركة، والقراءة، والتفاعل مع أفراد الأسرة والأطفال الآخرين.

الروتين والتغييرات الكبيرة

يميل الأطفال في هذه المرحلة إلى الشعور بالراحة عندما تكون أيامهم متوقعة ومنظمة. لذلك قد تؤثر التغييرات الكبيرة، مثل الانتقال إلى حضانة جديدة أو استقبال مولود جديد في الأسرة، في سلوك الطفل مؤقتًا.

وقد يظهر ذلك من خلال زيادة التعلق بالأهل أو نوبات الغضب أو العودة إلى بعض السلوكيات التي تجاوزها سابقًا. وهذا لا يعني بالضرورة وجود مشكلة، بل قد يكون طريقة الطفل في التعامل مع التغيير والضغط.

في النهاية، تحتاج تربية طفل ما قبل المدرسة إلى الصبر والمرونة أكثر من السعي إلى الكمال. فهذه السنوات هي مرحلة تعلم واكتشاف، والطفل يحتاج إلى حدود واضحة من جهة، وإلى الحب والتشجيع ومنحه الفرصة للاستقلال من جهة أخرى. ومع روتين مناسب ودعم مستمر، يمكن للأهل مساعدته على بناء مهارات أساسية سترافقه في المراحل التالية من نموه.

مقالات ذات صلة