تزايد الولادة المنزلية: تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والمشاهير
شهدت السنوات الأخيرة في العديد من الدول، وخصوصًا في الولايات المتحدة، ارتفاعًا ملحوظًا في نسب الولادة المنزلية المخططة. كان هذا الخيار نادرًا في الماضي، أما اليوم فقد أصبح يتجه إليه عدد متزايد من النساء، ويعزى ذلك إلى عدة عوامل اجتماعية وثقافية وصحية.
أسباب الإقبال على الولادة المنزلية
يُعد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والمشاهير من أبرز الأسباب وراء هذا الاتجاه المتزايد. إذ تعرض منصات مثل تيك توك وإنستغرام تجارب الولادات المنزلية بشكل جذاب، غالبًا بوصفها ولادات “طبيعية” وأقل تدخلًا، ما يجعل بعض النساء يعتقدن أن هذا الخيار أكثر أمانًا وأقل ألمًا وأفضل بيئة للطفل والأم.
كما أن السرديات الإيجابية لتجارب الولادة المنزلية تعطي الأمهات شعورًا بالتحكم الكامل في عملية الولادة، بعيدًا عن الضغوط الروتينية والإجراءات الطبية المكثفة في المستشفيات. إضافة إلى ذلك، يسعى البعض إلى تجربة ولادة أكثر حميمية في بيئة مألوفة، حيث يمكن للأم أن تكون محاطة بأفراد العائلة، مما يرفع مستوى الراحة والدعم النفسي أثناء المخاض.
ارتفاع الإحصائيات
تشير البيانات إلى أن عدد الولادات المنزلية المخططة قد ارتفع بشكل كبير خلال العقد الأخير، مع زيادة واضحة منذ عام 2016، حيث سجلت العديد من الولايات ارتفاعًا في نسب الولادة في المنزل بما يزيد عن 50٪ مقارنة بالسنوات السابقة. معظم هذه الولادات تتم تحت إشراف قابلات محترفات، بينما تجري بعض الحالات بدون إشراف طبي كامل.
وقد أظهرت بعض الدراسات أن زيادة الإقبال على الولادة المنزلية تتعلق بشكل مباشر بالمحتوى الرقمي الإيجابي المتداول على وسائل التواصل، خاصة بين الشابات اللواتي يبحثن عن تجربة ولادة طبيعية بعيدًا عن القيود والإجراءات الروتينية للمستشفيات.
الفوائد المحتملة للولادة المنزلية
تلجأ بعض النساء إلى الولادة المنزلية بحثًا عن عدة فوائد، منها:
• بيئة مريحة وأقل توترًا، حيث تشعر الأم بالأمان والراحة النفسية.
• وجود العائلة والأحباء، ما يعزز الدعم العاطفي ويقلل الشعور بالوحدة.
• التحكم الشخصي في الولادة، إذ تشارك الأم في اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بعملية المخاض، ما يزيد شعورها بالتمكين والثقة.
• تجربة أكثر طبيعية، بعيدًا عن التدخلات الطبية الروتينية مثل الولادة القيصرية أو استخدام الأدوية لتسهيل المخاض.
المخاطر والاحتياطات الصحية
على الرغم من المزايا المحتملة، يحذر الخبراء من الولادة المنزلية بدون إشراف طبي مؤهل، إذ إن المستشفيات مجهزة بمعدات طبية يمكنها التعامل مع المضاعفات الطارئة، مثل النزيف الحاد أو ضائقة الجنين. من أهم المخاطر المحتملة:
• صعوبة التعامل مع مضاعفات غير متوقعة أثناء الولادة.
• محدودية المعدات الطبية اللازمة للتدخل السريع عند الحاجة.
• زيادة احتمالية تعرض الأم أو الطفل لمضاعفات تحتاج إلى علاج فوري.
لذلك، ينصح الخبراء بوجود خطة طوارئ واضحة قبل الولادة المنزلية، تشمل وجود قابلة محترفة وإمكانية النقل السريع إلى المستشفى إذا ظهرت أي علامات خطر.
آراء الخبراء الطبيين
يشدد الأطباء على أن الولادة المنزلية قد تكون مناسبة فقط للنساء ذوات الحمل الطبيعي منخفض المخاطر، وأن الولادات المعقدة أو التي تحمل مخاطر تتطلب دائمًا التواجد في المستشفى. كما يؤكد المختصون أن الدعم المهني أثناء المخاض من قابلات أو أطباء مختصين يقلل بشكل كبير من المخاطر المحتملة.
الخلاصة
يعكس تزايد الإقبال على الولادة المنزلية تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي في اتخاذ القرارات الصحية لدى النساء، خاصة الشابات. كما يبرز هذا الاتجاه أهمية الوعي بالمخاطر والفوائد، مع ضرورة التخطيط الجيد والإشراف الطبي لضمان سلامة الأم والطفل. إذ يمكن أن يكون الخيار جذابًا لبعض النساء، لكنه يتطلب استعدادًا كاملًا ومتابعة دقيقة لتقليل أي مخاطر محتملة، وتحقيق تجربة ولادة آمنة وناجحة.
