تحذير للآباء والأمهات: تفقدوا حقائب أبنائكم قبل انطلاق الفصل الدراسي

 تحذير للآباء والأمهات: تفقدوا حقائب أبنائكم قبل انطلاق الفصل الدراسي

مع اقتراب انطلاق الفصل الدراسي الجديد، يوجه الخبراء والمتخصصون تحذيرًا هامًا للآباء والأمهات بشأن حقائب أبنائهم المدرسية. فالمشكلة ليست في نوعية الأغراض التي يحملها الأطفال، بل في وزن الحقيبة نفسه، والذي غالبًا ما يكون أكبر بكثير مما يتحمله جسم الطفل بشكل صحي وآمن.

يشير اختصاصي تقويم العمود الفقري وعضو الجمعية البريطانية لتقويم العمود الفقري، دين بلاكستوك، إلى أن العديد من الأطفال يحملون حقائب ثقيلة جدًا مقارنةً بما يحتاجونه فعليًا خلال اليوم الدراسي. ويؤكد أن هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات صحية عديدة على المدى الطويل، خصوصًا فيما يتعلق بالعمود الفقري والعضلات والمفاصل التي لا تزال في طور النمو.

وأوضح بلاكستوك أن تحميل الحقيبة بشكل صحيح يُعد أمرًا أساسيًا للحفاظ على صحة العمود الفقري ودعم النمو الطبيعي للأطفال، مشددًا على أن الكثير من أولياء الأمور لا يدركون وجود حد أقصى موصى به لوزن الحقائب المدرسية. هذا الحد، وفقًا للتوصيات الطبية، يجب ألا يتجاوز عشرة في المئة من وزن جسم الطفل، أي أن وزن الحقيبة ينبغي أن يكون أقل من عُشر وزن الطفل للحفاظ على صحة جسده.

غير أن الواقع يشير إلى أن غالبية الحقائب المدرسية تتجاوز هذا الحد بكثير، ما يفرض ضغطًا إضافيًا على العمود الفقري ويزيد من احتمالات ظهور مشكلات جسدية طويلة الأمد. ومن بين هذه المشكلات: سوء وضعية الجسم، الشعور بعدم الراحة، والإرهاق العضلي، وصولًا إلى اضطرابات مزمنة في العضلات والمفاصل.

ويشير الخبراء إلى أن الأطفال غالبًا ما يحاولون التكيف مع ثقل الحقيبة عن طريق تغيير وضعيات أجسامهم، مثل الانحناء إلى الأمام أو الميلان إلى أحد الجانبين. هذه الوضعيات الخاطئة تؤدي إلى اختلالات جسدية متواصلة، وتزيد من خطر الإرهاق أو الإصابة بمشكلات صحية مستمرة مع مرور الوقت.

ولتحديد الوزن الأقصى المسموح به للحقيبة، ينصح المتخصصون باستخدام معادلة بسيطة وفعّالة، إذ يتم وزن الطفل ثم ضرب وزنه في 0.1، ليكون الناتج هو الوزن الأعلى المسموح به للحقيبة المدرسية. هذا الحساب يساعد الآباء على التأكد من أن الحقيبة لا تؤثر سلبًا على صحة الطفل أثناء حملها يوميًا.

بعد تحديد الوزن الآمن، يُنصح بالبدء بوضع الأغراض الأساسية فقط في الحقيبة، مثل زجاجة الماء وعلبة الطعام، مع الحرص على فحص الوزن بانتظام. وفي حال تبين تجاوز الوزن المسموح به، ينبغي إعادة ترتيب محتويات الحقيبة واستبعاد الأشياء غير الضرورية لتخفيف الحمل على جسم الطفل.

كما شدد بلاكستوك على أهمية توزيع الوزن بشكل متوازن داخل الحقيبة. وينصح بوضع الأغراض الأثقل في الجزء العلوي من الحقيبة، لضمان ألا يسحب الوزن الكتفين إلى الخلف بشكل غير صحيح، ما يساعد على تقليل الضغط على العمود الفقري والعضلات.

وأخيرًا، أشار الاختصاصي إلى أن ارتداء الحقيبة على كلا الكتفين مع ضبط الأشرطة بما يتناسب مع جسم الطفل، قد لا يكون الخيار الأكثر جاذبية من الناحية الشكلية أو الموضة، لكنه الطريقة الأكثر أمانًا لضمان توزيع الوزن بشكل صحيح وتخفيف الضغط عن الجسم، وبالتالي الحفاظ على صحة الطفل على المدى الطويل.

إن وعي الآباء والأمهات بهذه النقاط الأساسية قبل بدء العام الدراسي يساهم بشكل كبير في حماية الأطفال من المشكلات الصحية المحتملة، ويضمن لهم بداية دراسية أكثر راحة وأمانًا. فالاهتمام بوزن الحقيبة وطريقة حملها ليس مجرد مسألة تنظيمية، بل مسؤولية صحية تربوية تحمي نمو الطفل الجسدي والعقلي وتمنحه قدرة أفضل على التركيز خلال اليوم الدراسي.

مقالات ذات صلة