«باليرينا كابتشينا»… محتوى رقمي مقلق يهدد سلامة الأطفال النفسية

 «باليرينا كابتشينا»… محتوى رقمي مقلق يهدد سلامة الأطفال النفسية

تزايدت في الآونة الأخيرة مخاوف أولياء الأمور من انتشار محتوى رقمي موجّه للأطفال عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما «تيك توك»، يُعرف باسم «باليرينا كابتشينا». فعلى الرغم من تقديمه ضمن قالب كرتوني ترفيهي جذاب، إلا أن متابعته تكشف عن مضامين خفية تتضمن مشاهد عنف، وإيحاءات غير مناسبة، وسلوكيات قد تؤثر سلباً في نمو الطفل النفسي والتربوي.

ويرى مختصون في مجالات الصحة النفسية والتربية أن خطورة هذا النوع من المحتوى لا تكمن في شكله الخارجي، بل في الرسائل غير المباشرة التي يتم تمريرها تدريجياً إلى الأطفال، ما قد يؤدي إلى تشويه المفاهيم الأخلاقية، والتطبيع مع العنف، وإضعاف القدرة على التمييز بين السلوك السليم والخاطئ في مراحل عمرية حساسة.

شكاوى أسرية متكررة

أعرب عدد من الآباء والأمهات عن قلقهم بعد ملاحظتهم تغيّرات سلوكية غير معتادة على أطفالهم. فقد أشارت إحدى الأمهات إلى أن ابنتها بدأت تردّد عبارات غريبة وتقلّد حركات لا تتناسب مع عمرها، بعد متابعتها مقاطع مرتبطة بـ«باليرينا كابتشينا»، مؤكدة أنها لم تكن تتوقع خطورة المحتوى بسبب طابعه الكرتوني.

في المقابل، أوضح أحد أولياء الأمور أن ابنه أصبح أكثر عصبية وميلاً للسلوك العدواني أثناء اللعب، نتيجة تقليده لمشاهد شاهدها على الهاتف، ما دفع الأسرة إلى التدخل المباشر وحذف المحتوى وتشديد الرقابة على استخدام الأجهزة الذكية.

ظاهرة رقمية بلا ضوابط

وتوضح مختصات في الصحة النفسية أن «باليرينا كابتشينا» ليست لعبة رسمية معتمدة، بل ظاهرة رقمية حديثة ظهرت ضمن موجة محتوى عبثي يعتمد على شخصيات خيالية تم إنشاؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ثم تحولت إلى مقاطع فيديو وألعاب غير رسمية، دون وجود رقابة عمرية واضحة أو معايير تصنيف دقيقة.

ويستهدف هذا المحتوى بشكل أساسي الأطفال والمراهقين بين 8 و14 عاماً، مستفيداً من الألوان الزاهية وسرعة الإيقاع والمؤثرات البصرية الجذابة، إضافة إلى سهولة انتشاره عبر الخوارزميات الرقمية، ما يتيح وصوله إلى الأطفال داخل المنازل دون علم الأهل.

آثار نفسية وتربوية خطيرة

يحذّر أطباء نفسيون مختصون بالأطفال من أن التعرض المتكرر لمشاهد عنف أو إيحاءات غير ملائمة قد يؤدي إلى زيادة مستويات القلق، واضطرابات في السلوك، وضعف التركيز، فضلاً عن تطبيع السلوك العدواني باعتباره أمراً عادياً أو مسلياً.

كما يؤكد خبراء تربويون أن الأسرة تشكّل خط الدفاع الأول في حماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي، من خلال تفعيل أدوات الرقابة الأبوية، وتنظيم أوقات استخدام الشاشات، وفتح حوار واعٍ مع الأطفال حول ما يشاهدونه، وتوجيههم نحو محتوى رقمي آمن وهادف.

مسؤولية قانونية ومجتمعية

من جانب قانوني، يشير مختصون إلى أن انتشار محتوى مضر بالأطفال يطرح تساؤلات جدية حول مسؤولية المنصات الرقمية في حماية القُصّر. فالتشريعات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الطفل تلزم هذه المنصات بتطبيق أنظمة تصنيف عمري واضحة، ومنع الترويج التلقائي للمحتوى غير المناسب.

ويؤكد خبراء قانونيون أن التنبيهات الشكلية لا تكفي لحماية الأطفال، خصوصاً في ظل خوارزميات توصية تسهّل وصول المحتوى الضار. كما يدعون إلى تعزيز التعاون بين الجهات التشريعية والمؤسسات التربوية ووسائل الإعلام، للحد من انتشار هذه الظواهر الرقمية المتنامية.

حماية الطفل أولوية

في ظل التسارع الرقمي المتزايد، تبقى حماية الأطفال مسؤولية مشتركة لا تحتمل التأجيل. فالتكامل بين دور الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والتشريعات القانونية، ومنصات التواصل الاجتماعي، بات ضرورة ملحّة لضمان بيئة رقمية آمنة، تحمي الأجيال الناشئة من آثار نفسية وسلوكية قد يصعب احتواؤها في المستقبل.

مقالات ذات صلة