الشخير المستمر عند الأطفال: أكثر من مجرد صوت مزعج

 الشخير المستمر عند الأطفال: أكثر من مجرد صوت مزعج

يظن كثير من الأهالي أن الشخير أثناء النوم أمر طبيعي لدى الأطفال، ويغفلون عن حقيقة أن استمرار هذا الصوت الليلي قد يكون علامة على وجود اضطراب صحي مهم. فالشخير ليس مجرد صوت يصدر من الحلق، بل نتيجة خلل في مرور الهواء عبر مجرى التنفس، وقد تكون خلفه أسباب بسيطة أو أخرى تتطلب علاجًا طبيًا مباشرًا.

ما هو الشخير وكيف يتكوّن؟

يحدث الشخير عندما يواجه الهواء الداخل إلى الرئتين مقاومة أو تضييقًا في المسار التنفسي. يؤدي ذلك إلى اهتزاز الأنسجة الرخوة في سقف الحلق أو مؤخرة الفم، مما ينتج عنه الصوت المميز للشخير. عند البالغين يظهر الشخير بشكل شائع، أما عند الأطفال فيفترض أن يكون نومهم هادئًا وصامتًا، لذلك فإن أي شخير متكرر يعتبر مؤشرًا يجب مراقبته.

الأسباب الرئيسية للشخير عند الأطفال

  1. تضخم اللحمية واللوزتين

يُعد تضخم اللحمية أو اللوزتين أكثر الأسباب شيوعًا. فاللحمية تقع خلف الأنف وتساعد الجسم في مقاومة الجراثيم. لكن تضخمها، خصوصًا في سن ما قبل المدرسة، يؤدي إلى انسداد المجرى الهوائي العلوي، ويجبر الطفل على التنفس من فمه، مما يسبب الشخير والاختناق الجزئي أثناء النوم.

  1. الحساسية والاحتقان الأنفي المزمن

يتعرض بعض الأطفال للحساسية الموسمية أو الحساسية تجاه الغبار والعفن ووبر الحيوانات. هذه المحفزات تؤدي إلى تورم بطانة الأنف وإفراز المخاط بكميات كبيرة، فتتقلص المساحة المتاحة لدخول الهواء، وينتج بالتالي صوت الشخير، خاصة في فصل الشتاء أو عند التعرض للمهيجات في المنزل والمدرسة.

  1. اضطرابات التنفس أثناء النوم

أخطرها ما يعرف بانقطاع النفس الانسدادي. في هذه الحالة، يتوقف التنفس لثوانٍ عدّة أثناء النوم، وقد يحدث ذلك عشرات المرات في الليلة الواحدة. لا يدرك الأهل هذه الانقطاعات دائمًا، لكنهم قد يلاحظون حركات غير هادئة، أو توقف الصوت لفترة ثم شخيرًا قويًا، أو استيقاظًا مفاجئًا للطفل.

  1. العوامل البنيوية والوراثية

بعض الأطفال يمتلكون ممرات هوائية ضيقة أو فكًا صغيرًا أو سقف حلق مرتفعًا بشكل وراثي، مما يجعل مرور الهواء صعبًا منذ الصغر.

  1. زيادة الوزن وقلة النشاط

مع ازدياد الوزن، تتراكم الأنسجة الدهنية حول الرقبة، ما يحد من مساحة مرور الهواء ويزيد احتمالات الشخير حتى عند الأطفال.

أثر الشخير على صحة الطفل وتطوره

على عكس الاعتقاد السائد، الشخير ليس مجرد مشكلة ليلية. النوم هو المرحلة التي يعيد فيها الجسم بناء أنسجته، ويعزز جهاز المناعة، ويستعيد الدماغ طاقته. عندما يتأثر التنفس خلال النوم، يتعرض الطفل لحرمان جزئي من النوم العميق، ويترتب على ذلك عواقب عدة:

  1. خلل في الأداء المدرسي

أطفال يعانون من الشخير المستمر غالبًا ما يعانون من نقص التركيز، بطء في الاستيعاب، ميل للنعاس أثناء الدروس، وحتى سلوكيات مفرطة النشاط تشبه أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه.

  1. الإرهاق وضعف المناعة

قلة النوم العميق تضعف دفاعات الجسم الطبيعية، وتجعل الطفل عرضة للالتهابات المتكررة مثل نزلات البرد والتهاب الأذن.

  1. تأخر النمو الجسدي

خلال النوم العميق، يفرز الجسم هرمون النمو، لذلك فإن أي اضطراب يزعزع هذه المرحلة قد يؤثر على الطول والوزن والنمو العضلي.

  1. تأثيرات نفسية وسلوكية

قد يظهر الطفل عصبية مفرطة، تقلبًا مزاجيًا، أو صعوبة في التعامل مع الأقران، نتيجة الإرهاق المستمر.

كيف يكتشف الأهل المشكلة؟

هناك علامات يجب على الأهل الانتباه إليها، من أبرزها:
• الشخير بشكل شبه يومي
• النوم مع فم مفتوح طوال الليل
• توقفات تنفسية قصيرة ومفزعة
• التعرق الشديد أثناء النوم
• سرير فوضوي أو نوم غير مستقر مع تقلبات كثيرة
• ميول للنعاس خلال النهار
• صداع صباحي
• صعوبة في التركيز أو تراجع في التحصيل الدراسي

إذا ظهرت هذه العلامات، تكون الخطوة الصحيحة مراجعة طبيب الأطفال أو طبيب الأنف والأذن والحنجرة.

طرق التشخيص والعلاج

  1. الفحص السريري

يقوم الطبيب بتقييم حجم اللحمية واللوزتين وتفحص الأنف والحنجرة.

  1. فحوصات إضافية

قد يُطلب إجراء دراسة النوم الليلية في المراكز المتخصصة، حيث يتم مراقبة التنفس ومستوى الأكسجين ونمط النوم.

  1. خيارات العلاج

بناءً على السبب، تشمل الحلول:
• أدوية مضادة للحساسية أو بخاخات أنفية للحد من الاحتقان
• إزالة اللحمية أو اللوزتين في حال تضخمهما بشكل واضح
• إجراءات تنظيم الوزن عبر تغذية صحية ونشاط بدني
• تحسين بيئة النوم: غرفة خالية من الغبار، وسادة مناسبة، وترطيب الهواء

الخلاصة

يمثل الشخير المستمر لدى الأطفال مشكلة لا يجب تجاهلها أو التقليل من شأنها. فبينما قد يكون مرورًا عابرًا، فإن تكراره يشير إلى خلل في الجهاز التنفسي قد يؤثر على صحة الطفل على المدى القريب والبعيد. إن الوعي المبكر والاستشارة الطبية السريعة يمكنان من العلاج بطرق بسيطة وفعالة، ويضمنان للطفل نومًا هادئًا ونموًا سليمًا ويومًا مليئًا بالحيوية.

النوم الجيد هو مفتاح النمو، والصحة، والذكاء، والسعادة لدى كل طفل ومسؤولية الأهل تبدأ بالانتباه إلى هذه العلامات الصغيرة التي تحمل رسائل مهمة.

مقالات ذات صلة