التعرض المبكر للشاشات قبل عمر السنتين قد يبطئ اتخاذ القرار ويزيد القلق لدى المراهقين
أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من استخدام الشاشات قبل سن الثانية قد يعانون من تغيّرات في نمو الدماغ تؤثر على مهارات اتخاذ القرار، وتزيد من القلق في مرحلة المراهقة، مما يثير المخاوف بشأن التعرض المبكر للأجهزة الرقمية.
تفاصيل الدراسة ومنهجيتها
تابع الباحثون مجموعة من الأطفال على مدار أكثر من عقد من الزمن، وأجروا لهم فحوصات دماغية متكررة في عدة مراحل عمرية مختلفة. وقد ركز البحث على العلاقة بين وقت التعرض للشاشات في مرحلة الطفولة المبكرة وتطور الدماغ لاحقًا، مع دراسة تأثير ذلك على السلوك والقدرات الإدراكية.
النتائج الرئيسية
خلصت الدراسة إلى أن التعرض المكثف للشاشات بين الأطفال الصغار جدًا يرتبط بما وصفته الدراسة بـ “تسارع نضج شبكات الدماغ” المسؤولة عن الرؤية والتحكم الإدراكي. وقد تبين أن الأطفال الذين ظهر لديهم هذا التسارع في نمو شبكات الدماغ استغرقوا وقتًا أطول لاتخاذ القرارات عند بلوغهم نحو ثماني سنوات، كما ظهرت لديهم أعراض قلق أعلى عند سن المراهقة.
وأوضحت الدراسة أن التعرض للشاشات عند سن ثلاث وأربع سنوات لم يُظهر التأثيرات نفسها، ما يدل على أن مرحلة ما قبل سن الثانية تمثل فترة حرجة في تطور الدماغ، حيث يكون حساسًا للتأثيرات البيئية، بما في ذلك التعرض المبكر للشاشات.
التوصيات والإرشادات العملية
أظهرت الدراسة أن النتائج تشير إلى أن التعرض المبكر للشاشات في مرحلة الطفولة المبكرة قد يكون له آثار تمتد إلى ما بعد الطفولة، مؤثرة على نمو الدماغ والسلوك بعد سنوات.
كما بينت الدراسات أن الوالدين يمكنهما التخفيف من بعض التأثيرات السلبية الناتجة عن وقت الشاشة على الأطفال الصغار من خلال الأنشطة التفاعلية، مثل:
• القراءة اليومية للأطفال لتعزيز نمو الدماغ وتنمية اللغة والخيال.
• الانخراط معهم على أرض الواقع من خلال اللعب الحر، التفاعل الاجتماعي، والمشاركة في الأنشطة التعليمية العملية.
أهمية الحد من التعرض للشاشات
تأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه استخدام الشاشات بين الأطفال والمراهقين بشكل سريع، ما دفع إلى التركيز على الحد من التعرض المبكر للأجهزة الرقمية. ويُوصى الآباء والأمهات بالحرص على تقليل وقت الشاشة للأطفال الصغار، واستبداله بأنشطة واقعية تتيح لهم التفاعل المباشر مع البيئة المحيطة، بما يشمل اللعب الحر، القراءة، والنشاطات التعليمية الإبداعية.
الخلاصة
تشير هذه الدراسات إلى أن مرحلة الطفولة المبكرة، وخصوصًا ما قبل عمر السنتين، تعد فترة حرجة في نمو الدماغ، وأن التعرض المكثف للشاشات خلال هذه الفترة قد يؤدي إلى تغيّرات بنيوية تؤثر على اتخاذ القرار وتزيد القلق لاحقًا في مرحلة المراهقة.
ومن هنا، تأتي أهمية وعي الوالدين بخطورة الاستخدام المبكر للشاشات، وضرورة تعزيز الأنشطة الواقعية والتفاعلية مع الأطفال، بما يشمل القراءة، اللعب، والتفاعل الاجتماعي المباشر، لتقليل التأثيرات السلبية المحتملة وضمان نمو صحي متوازن للأطفال من الناحية النفسية والإدراكية.
