حقيبة المدرسة الثقيلة قد تؤذي ظهر الطفل.. أطباء يوضحون قاعدة الـ10%
مع اقتراب العودة إلى المدرسة، يبدأ الأهل بتجهيز أطفالهم للعام الدراسي الجديد، من شراء الكتب والقرطاسية إلى اختيار الحقيبة المدرسية المناسبة. وقد تبدو بعض الحقائب أكثر جاذبية بسبب تصميمها أو العبارات التسويقية التي تصفها بأنها «مريحة للظهر» أو «طبية» أو «مصممة هندسيًا»، لكن المتخصصين يؤكدون أن اختيار الحقيبة لا يعتمد على هذه العبارات بقدر ما يعتمد على وزنها وحجمها وطريقة ضبطها، إضافة إلى كمية الأغراض التي يحملها الطفل يوميًا.
فالحقيبة المدرسية قد تصبح ثقيلة بسرعة، خصوصًا عندما تجمع الكتب والدفاتر مع الحاسوب أو الجهاز اللوحي وزجاجة الماء وعلبة الطعام والأدوات الرياضية وأجهزة الشحن. ومع حمل هذا الوزن لفترات طويلة أو ارتداء الحقيبة بطريقة غير صحيحة، قد يعاني الطفل من آلام في الظهر أو الرقبة أو الكتفين، كما قد يضطر إلى الميل بجسمه إلى الأمام أو تغيير طريقة مشيه للتعويض عن الحمل.
وتُعد قاعدة الـ10% من وزن الطفل من الإرشادات العملية التي يمكن للأهل الاستناد إليها عند تحديد الوزن المناسب للحقيبة. فإذا كان وزن الطفل 30 كيلوغرامًا مثلًا، فمن الأفضل أن تزن حقيبته نحو 3 كيلوغرامات أو أقل. ولا يعني ذلك أن تجاوز هذه النسبة سيؤدي مباشرة إلى إصابة، إذ تختلف قدرة الأطفال على تحمّل الوزن بحسب أعمارهم وبنية أجسامهم ومدة حمل الحقيبة والمسافة التي يقطعونها يوميًا. كما توصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بألا يتجاوز وزن الحقيبة 15% من وزن الطفل، لكن من الأفضل التعامل مع هذه النسبة باعتبارها حدًا أعلى وليس هدفًا ينبغي الوصول إليه.
ولا يقتصر الأمر على وزن الكتب وحدها، إذ إن بعض الأشياء اليومية تضيف وزنًا ملحوظًا من دون أن ينتبه الأهل. فزجاجة ماء بسعة لتر واحد تزن نحو كيلوغرام كامل، ومع إضافة جهاز إلكتروني وعدة كتب وعلبة طعام ومستلزمات أخرى، يمكن أن تصبح الحقيبة أثقل بكثير مما يبدو. لذلك، من المفيد تجهيز الحقيبة وفق جدول الحصص اليومي وإخراج كل ما لا يحتاج إليه الطفل، مثل أوراق العمل القديمة والألعاب والكتب الإضافية والمستلزمات التي تراكمت داخلها.
وعند شراء الحقيبة، لا ينبغي الانشغال كثيرًا بالتصميم أو العبارات المكتوبة عليها. فالأهم أن تكون خفيفة قبل وضع الأغراض فيها، وأن تناسب حجم الطفل، وأن تحتوي على حزامين عريضين ومبطنين وقابلين للتعديل. كما يُفضل أن يكون ظهرها مبطنًا، خصوصًا إذا كان الطفل يحمل كتبًا أو أجهزة إلكترونية صلبة. وقد تساعد الجيوب المتعددة في توزيع المحتويات، بينما يمكن لحزام الصدر أن يزيد من ثبات الحقيبة، ويكون حزام الخصر مفيدًا بشكل خاص في الحقائب الكبيرة أو الثقيلة لأنه يساعد على توزيع جزء من الحمل بدل تركيزه كله على الكتفين.
ولا يكفي اختيار الحقيبة المناسبة، إذ يجب ضبطها وارتداؤها بطريقة صحيحة. ينبغي أن تكون قريبة من ظهر الطفل وألا تتدلى بشكل واضح أسفل مستوى الوركين، مع ضبط حزامي الكتفين بالتساوي واستخدامهما معًا بدل حمل الحقيبة على كتف واحد. ومن الأفضل أيضًا وضع الكتب والأغراض الأثقل بالقرب من ظهر الطفل، لأن وضعها في الجيوب الخارجية قد يجعل الحقيبة تسحب الجسم إلى الخلف وتزيد الشعور بالثقل.
ومن العلامات التي يمكن أن تساعد الأهل على معرفة أن الحقيبة ثقيلة أو غير مناسبة، شكوى الطفل المتكررة من ألم في الظهر أو الرقبة أو الكتفين، أو شعوره بعدم الراحة عند ارتدائها أو خلعها. كما ينبغي الانتباه إلى طريقة وقوفه ومشيه، مثل الميل إلى الأمام، أو تقوّس الكتفين، أو رفع الكتفين باستمرار لمنع الأحزمة من الانزلاق، أو تغيير طريقة المشي للتعويض عن الوزن. وإذا استمر الألم حتى بعد خلع الحقيبة، أو صاحبه خدر أو تنميل أو ضعف، فمن الأفضل استشارة الطبيب وعدم افتراض أن الحقيبة هي السبب الوحيد.
أما الحقيبة ذات العجلات، فقد تكون خيارًا مناسبًا لبعض الأطفال، خصوصًا عندما يضطرون إلى نقل حمولة كبيرة لمسافات طويلة. فهي تقلل الوزن المحمول مباشرة على الكتفين والظهر، لكنها لا تخلو من العيوب. فجر حقيبة ثقيلة لفترة طويلة، خاصة فوق الأسطح غير المستوية أو أثناء صعود السلالم، قد يسبب ضغطًا على اليد أو الرسغ أو الذراع والكتف، كما قد تكون أقل عملية في المدارس المزدحمة. لذلك، تبقى حقيبة الظهر الخفيفة والمناسبة لحجم الطفل خيارًا عمليًا لمعظم الأطفال الذين يحملون وزنًا معقولًا، بينما قد تكون الحقيبة ذات العجلات أكثر ملاءمة لمن يحملون أوزانًا كبيرة بصورة مستمرة أو يشعرون بعدم الراحة مع حقيبة الظهر.
وفي كثير من الحالات، لا يحتاج الأهل إلى شراء حقيبة جديدة أو باهظة الثمن لتخفيف العبء عن الطفل، بل يمكن البدء من محتويات الحقيبة نفسها. فمراجعة جدول الحصص، والاستفادة من خزائن المدرسة إن وجدت، وترك الكتب والمعدات التي لا يحتاج إليها الطفل في المدرسة، وتنظيف الحقيبة بانتظام من الأوراق والأغراض الزائدة، كلها خطوات بسيطة يمكن أن تقلل وزنها بشكل واضح. كما يمكن وزن الحقيبة وهي ممتلئة من وقت إلى آخر لمعرفة الحمل الفعلي الذي يحمله الطفل يوميًا.
الخلاصة
لا توجد حقيبة مدرسية مثالية تناسب جميع الأطفال، لكن القاعدة الأهم هي أن تكون الحقيبة خفيفة ومناسبة لحجم الطفل، وأن تُضبط بشكل صحيح ويستخدم الطفل حزامي الكتفين معًا. ويمكن اعتبار 10% من وزن الطفل هدفًا عمليًا جيدًا، مع التعامل مع نسبة 15% كحد أعلى وليس كوزن مستهدف. فالحقيبة وُجدت لحمل مستلزمات الدراسة، لا لتحويل يوم الطفل الدراسي إلى اختبار لقدرة جسمه النامي على تحمّل الأوزان الثقيلة.
