العيد في زمن الحرب.. كيف يمكن استثمار المناسبة لدعم الأطفال نفسيًا؟

 العيد في زمن الحرب.. كيف يمكن استثمار المناسبة لدعم الأطفال نفسيًا؟

يأتي العيد عادةً كمساحة للفرح والاحتفال وتجديد الروابط الاجتماعية داخل الأسرة، إلا أن هذه المناسبة قد تأخذ بُعدًا مختلفًا في أوقات الحرب والأزمات، حيث يعيش الأطفال في بيئة مليئة بالتوتر والقلق نتيجة الأخبار والمشاهد المحيطة بهم. وهنا يصبح دور الأهل أكثر أهمية في تحويل العيد إلى فرصة للدعم النفسي بدل أن يكون مجرد مناسبة شكلية.

في ظل الظروف الصعبة، يتأثر الأطفال بشكل مباشر بالأجواء العامة داخل المنزل وخارجه. فهم يلتقطون مشاعر القلق والحزن من الكبار، حتى وإن لم يتم شرح ما يحدث لهم بشكل مباشر. لذلك، فإن أول خطوة لحماية الطفل نفسيًا خلال هذه الفترة هي تقليل مصادر التوتر قدر الإمكان، خاصة تلك المرتبطة بمتابعة الأخبار الصادمة أو الحديث المتكرر عن الحرب أمامه.

ومن المهم أن يدرك الأهل أن العيد ليس فقط مظاهر خارجية مثل الملابس الجديدة أو الزيارات، بل هو فرصة لإعادة بناء شعور الأمان لدى الطفل. ويمكن أن تبدأ هذه العملية من خلال خلق أجواء منزلية بسيطة وهادئة، يشعر فيها الطفل بأن هناك قدرًا من الاستقرار رغم الظروف المحيطة. فهذه التفاصيل الصغيرة تحدث فرقًا كبيرًا في إحساسه بالأمان النفسي.

كما تلعب الطقوس العائلية دورًا مهمًا في دعم الطفل. مثل إعداد الحلويات معًا، أو تزيين المنزل، أو القيام بأنشطة بسيطة داخل البيت. هذه الممارسات تمنح الطفل شعورًا بالاستمرارية، وتؤكد له أن الفرح ما زال ممكنًا حتى في الأوقات الصعبة. ومع تكرار هذه الطقوس كل عام، تتشكل لديه ذاكرة إيجابية تساعده على التكيف لاحقًا مع الضغوط.

ومن الجوانب الأساسية أيضًا فتح باب الحوار مع الطفل بطريقة تناسب عمره. فبدلًا من تجاهل أسئلته أو إسكاتها، من الأفضل الاستماع إليه وشرح الأمور ببساطة وصدق، دون الدخول في تفاصيل قد تكون أكبر من قدرته على الفهم. هذا الأسلوب يعزز الثقة بين الطفل ووالديه، ويمنحه شعورًا بأنه ليس وحده في مواجهة ما يسمعه أو يشعر به.

كذلك، يجب على الأهل الانتباه إلى طريقة تعبيرهم عن مشاعرهم أمام الطفل. فالتوتر الزائد أو الخوف الواضح قد يزيد من قلقه، بينما الهدوء النسبي والحديث المتوازن يساعدان على طمأنته. فالأطفال يعتمدون بشكل كبير على لغة الجسد ونبرة الصوت أكثر من الكلمات نفسها.

في المقابل، يمكن استثمار العيد كفرصة لتعزيز الجانب الإيجابي في حياة الطفل، من خلال اللعب والأنشطة العائلية وتخصيص وقت للضحك والتفاعل. هذه اللحظات لا تلغي الواقع الصعب، لكنها تساعد الطفل على بناء قدرة نفسية أكبر على التكيف ومواجهة الضغوط.

الخلاصة

يمكن القول إن العيد في زمن الحرب ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو فرصة تربوية وإنسانية مهمة. فمن خلال بعض الخطوات البسيطة والواعية، يمكن للأسرة أن تحوّل هذه الأيام إلى مساحة أمان نفسي للأطفال، تمنحهم القوة للاستمرار، وتزرع فيهم الأمل رغم الظروف الصعبة.

مقالات ذات صلة