أضراس العقل: كنز طبي مخفي يمكن أن يعالج القلب والدماغ والعظام

 أضراس العقل: كنز طبي مخفي يمكن أن يعالج القلب والدماغ والعظام

لطالما اعتبرت أضراس العقل أو أضراس الحكمة جزءًا غير ضروري من الفم، وغالبًا ما يُنصح بإزالتها بسبب الألم أو التراكم أو مشاكل في الفك. ومع ذلك، كشفت الأبحاث العلمية الحديثة أن هذه الأسنان تحمل خلايا جذعية فريدة يمكن أن تلعب دورًا حيويًا في علاج أمراض متعددة، مثل أمراض القلب والدماغ وتجديد العظام.

توجد هذه الخلايا في لبّ ضرس العقل، وتعرف باسم الخلايا الجذعية اللبية للأسنان، وهي خلايا جذعية متعددة القدرات يمكن أن تتحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا، بما في ذلك الخلايا العظمية، والخلايا العصبية، والخلايا القلبية، تحت ظروف مختبرية مناسبة. هذه الخصائص تجعل أضراس العقل مصدرًا واعدًا جدًا للتطبيقات العلاجية في المستقبل.

تشير الدراسات إلى أن هذه الخلايا قادرة على القيام بعدة وظائف علاجية مهمة:
1. إصلاح عضلة القلب: يمكن أن تتحول إلى خلايا قلبية تساهم في استعادة وظيفة القلب بعد الإصابة، كما تعزز نمو الأوعية الدموية وتدعم عملية الشفاء بعد الأزمات القلبية.
2. تعويض خلايا الدماغ: تتحول إلى خلايا تشبه الخلايا العصبية، قادرة على إرسال إشارات كهربائية، مما يفتح آفاقًا لعلاج بعض الأمراض العصبية مثل السكتات الدماغية، وإصابات الدماغ، والتدهور العصبي المرتبط بالعمر.
3. تجديد العظام: تمتلك القدرة على تكوين أنسجة عظمية جديدة، مما يساعد في علاج الكسور، وحالات هشاشة العظام، وتجديد المفاصل والفجوات العظمية في الفك بعد الخلع أو الإصابة.

الميزة الكبيرة لهذه الخلايا أنها سهلة الاستخراج نسبيًا عند خلع أضراس العقل، وهي عملية شائعة تحدث لأسباب علاجية أو وقائية. مقارنة بمصادر أخرى للخلايا الجذعية، فإن استخراجها أقل تدخلًا، ولا يثير القضايا الأخلاقية المتعلقة بأخذ الخلايا من نخاع العظم أو الأنسجة الأخرى.

على الرغم من الإمكانيات الكبيرة لهذه الخلايا في الطب التجديدي، لا يزال البحث جاريًا لفهم أفضل لكيفية استخدامها بأمان وفعالية في البشر، ولتطوير طرق علاجية يمكن تطبيقها سريريًا في المستقبل. ومع ذلك، تؤكد هذه النتائج أن أضراس العقل ليست مجرد أسنان زائدة، بل تمثل مصدرًا بيولوجيًا ثمينًا يمكن أن يفتح أبوابًا جديدة لعلاج الأمراض الخطيرة وتحسين جودة حياة الإنسان.

إن إعادة النظر في سياسات إزالة أضراس العقل، وتوفير خيار حفظ الخلايا الجذعية قبل التخلص منها، قد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات مستقبلية تعتمد على قدرة الجسم الذاتية على التجدد، وتحويل ما كان يُنظر إليه سابقًا كعنصر مزعج في الفم إلى كنز طبي طبيعي يمكن أن ينقذ الحياة.

مقالات ذات صلة