الصين تعلن أن عقوبة التحرش بالأطفال ستصل إلى الحكم بالإعدام
تُعد جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال من أخطر الجرائم التي تهدد أمن المجتمعات وسلامتها الأخلاقية، لما تسببه من أذى جسدي ونفسي بالغ للضحايا، وآثار طويلة الأمد تمتد إلى الأسرة والمجتمع ككل. وفي هذا السياق، تبنّت الصين موقفًا قضائيًا شديد الصرامة تجاه هذه الجرائم، حيث أكدت المحكمة الشعبية العليا، وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد، أن الجرائم الجنسية التي تُرتكب بحق الأطفال وتكون ذات بشاعة بالغة أو تؤدي إلى عواقب وخيمة للغاية، ستُواجه بأقصى العقوبات المنصوص عليها في القانون، بما في ذلك عقوبة الإعدام، دون أي تساهل.
ينص القانون الجنائي الصيني على عقوبات متعددة لجرائم الاعتداء الجنسي، وتزداد شدة هذه العقوبات كلما كان الضحية قاصرًا، خاصة إذا كان دون سن الرابعة عشرة. ففي الحالات التي يثبت فيها أن الجريمة كانت متكررة، أو مصحوبة بعنف شديد، أو تسببت في أضرار جسدية أو نفسية جسيمة للطفل، يجيز القانون فرض عقوبات قاسية تبدأ بالسجن لمدد طويلة، وقد تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام في أخطر القضايا. ويأتي هذا التشدد انطلاقًا من اعتبار الدولة أن حماية الأطفال مسؤولية قصوى لا تحتمل التهاون.
وأكدت المحكمة الشعبية العليا في تصريحات رسمية أن القضاة مطالبون بتطبيق أشد العقوبات الممكنة ضمن الإطار القانوني عندما تتوافر الظروف التي تدل على خطورة الجريمة، مع الالتزام الكامل بالإجراءات القضائية، بما في ذلك التحقيق الدقيق، وتقييم الأدلة، ومراجعة الأحكام من قبل الجهات القضائية العليا قبل اعتمادها نهائيًا. وهذا يعكس حرص النظام القضائي على الجمع بين الصرامة في العقوبة وضمان العدالة القانونية.
من المهم التوضيح أن عقوبة الإعدام في الصين لا تُطبق تلقائيًا على جميع جرائم التحرش أو الاعتداء الجنسي على الأطفال، بل تُخصص للحالات القصوى التي تتسم ببشاعة استثنائية أو تتسبب في أذى بالغ للضحية. فالقانون يميّز بين درجات الجريمة وخطورتها، ويمنح القضاء سلطة تقدير العقوبة المناسبة وفق ملابسات كل قضية، بما يضمن عدم التعميم أو التعسف في تطبيق أقصى العقوبات.
وقد أثار هذا النهج الصارم نقاشًا واسعًا على المستوى الدولي حول اختلاف السياسات الجنائية بين الدول في التعامل مع جرائم الاعتداء على الأطفال. ففي حين تعتمد بعض الدول على السجن طويل الأمد وإجراءات التأهيل والمراقبة، ترى الصين أن الردع القوي والعقوبات القاسية تشكل وسيلة فعالة لحماية الأطفال وردع المجرمين المحتملين، وإرسال رسالة واضحة بأن المساس ببراءة الطفولة جريمة لا يُغتفر التساهل فيها.
الخلاصة
تؤكد السياسة القضائية في الصين أن جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال تُعد من أخطر الجرائم التي تستوجب ردًا حازمًا، وقد تصل العقوبة فيها إلى الإعدام في الحالات الأشد خطورة، وذلك ضمن إطار قانوني وقضائي صارم. ويعكس هذا التوجه أولوية الدولة في حماية الأطفال وصون كرامتهم، والتعامل مع هذه الجرائم باعتبارها تهديدًا مباشرًا لأمن المجتمع واستقراره.
