التركيز المفرط وصعوبات الأداء لدى المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

 التركيز المفرط وصعوبات الأداء لدى المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

يعاني الأشخاص المصابون باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) من قدرة فريدة على التركيز المفرط (Hyperfocus) على الأمور التي تهمهم فعليًا. في المقابل، إذا طُلب منهم أداء مهمة لا تثير اهتمامهم، فقد يجدون أنفسهم عاجزين تمامًا عن البدء بها، حتى لو حاولوا إجبار أنفسهم على ذلك. تُعرف هذه الظاهرة باسم “القصور التنفيذي” (Executive Dysfunction)، وقد تكون معيقة بشكل كبير، ومع ذلك غالبًا ما يُساء فهم هؤلاء الأشخاص ويُوصفون بأنهم كسالى أو يفتقرون إلى الإرادة، وهو حكم خاطئ لا يعكس الحقيقة.

يمكن تشبيه القصور التنفيذي بـ برج مراقبة جوي معطل. ففي الدماغ الطبيعي، تعمل القشرة الجبهية الأمامية مثل برج المراقبة الذي ينظم حركة الطائرات: الإقلاع، الهبوط، والانتظار. أما في دماغ المصاب باضطراب ADHD، فإن البرج يعاني من نقص في الطاقم والوقود (أي نقص الدوبامين)، مما يجعل الطائرات تتحرك بشكل عشوائي ودون تنظيم.

إليكم أبرز مظاهر القصور التنفيذي في الحياة اليومية:
1. جدار المهام الصعبة (Wall of Awful):
بسبب نقص الدوبامين المزمن في الدماغ، تبدو المهام “المملة” وكأنها مؤلمة جسديًا. وبدون الدوبامين كمكافأة، يصبح الدماغ عاجزًا عن إيجاد الدافع لبدء المهمة.
2. عدم الشعور بالزمن (Time Blindness):
يؤدي القصور التنفيذي إلى صعوبة الإحساس بالزمن. يعيش الشخص إما في حالة “الآن” أو “ليس الآن”، مما يسبب التأخر المزمن أو فقدان ساعات في دوامة التركيز المفرط على مهمة معينة.
3. ثغرات الذاكرة العاملة (Working Memory Gaps):
الملاحظات الذهنية التي تساعد على تذكر سبب دخول الغرفة أو مكان وضع المفاتيح غالبًا ما “تسقط” من الذهن، مما يزيد من الصعوبات اليومية.
4. عدم ضبط المشاعر (Emotional Dysregulation):
تتحكم الوظائف التنفيذية أيضًا في “فرملة” المشاعر. وعند فشل هذه الوظائف، قد تبدو مشاعر الإحباط أو الرفض أكثر حدة بعشر مرات مما هي عليه بالفعل.

باختصار، ليس السبب نقص المعرفة أو ضعف الشخصية؛ فالشخص يعرف كيفية أداء المهمة، وليس كسولًا، بل المشكلة تكمن في فشل النظام العصبي في تنظيم الذات وربط المعرفة بالفعل.

فهم هذه الحقائق يساعد على كسر الصور النمطية الخاطئة حول الأشخاص المصابين باضطراب ADHD، ويؤكد أن الدعم الصحيح والتقدير للفروق الفردية يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في حياتهم اليومية.

مقالات ذات صلة