الأزواج والضغط النفسي للأمهات: دراسة تكشف الدور الخفي للعبء العقلي

 الأزواج والضغط النفسي للأمهات: دراسة تكشف الدور الخفي للعبء العقلي

أظهرت دراسة حديثة أن الأزواج قد يكونون مصدر ضغط أكبر على الأمهات مقارنة بأطفالهن أنفسهم. أفادت حوالي 46٪ من الأمهات بأن شريكهن يمثل مصدرًا أكبر للضغط اليومي من أبنائهن.

هذه النتيجة لا تهدف إلى توجيه اللوم أو الانتقاد للأزواج، بل تسلط الضوء على قضية أعمق وغالبًا ما تكون غير مرئية، وهي ما يُعرف بالـ عبء العقل أو الحمل النفسي.

ما هو العبء العقلي؟

العبء العقلي هو العمل الخلفي المستمر لإدارة الحياة اليومية. يشمل هذا العمل:
• تذكر المواعيد الهامة.
• متابعة احتياجات المدرسة للأطفال.
• التخطيط للوجبات اليومية.
• تتبع المشاعر والاحتياجات النفسية للأفراد.
• توقع المشاكل المحتملة قبل وقوعها.
• التأكد من أن الأمور لا تفلت من السيطرة.

وعلى عكس الأعمال المنزلية المرئية، فإن العبء العقلي لا يتوقف أبدًا وغالبًا ما يكون غير معترف به. وتحمل العديد من الأمهات هذا العبء بهدوء، حتى عندما تبدو المسؤوليات موزعة بشكل متساوٍ على السطح.

أسباب الإرهاق المرتبط بالعبء العقلي

ما يجعل العبء العقلي متعبًا للغاية هو أن الأمهات غالبًا ما يتولين أيضًا إدارة تذكيرات وشؤون ومتابعات الشريك بالإضافة إلى العناية بالأطفال والعمل والمهام المنزلية.

مع مرور الوقت، يؤدي هذا التوازن غير المتكافئ إلى:
• الإجهاد المزمن.
• الشعور بالإحباط.
• الاحتراق النفسي أو ما يُعرف بـ “Burnout”.

والمشكلة هنا ليست نقصًا في الجهد أو الالتزام، بل هي نقص المشاركة الفعلية في التفكير عن كل شيء وإدارة الحياة اليومية بشكل متكامل.

خطوات نحو التغيير

يقول الخبراء إن الخطوة الأولى نحو التغيير هي الاعتراف بالعبء العقلي. فالمساواة الحقيقية بين الشريكين لا تقتصر على تقسيم المهام المنزلية فقط، بل تشمل مشاركة المسؤولية عن التخطيط والتفكير وتحمل المسؤولية العاطفية.

عندما يشارك الشريكان العمل العقلي بشكل نشط، تقل مستويات الضغط النفسي، وتحسن جودة العلاقة بينهما. هذا النوع من المشاركة يشمل:
• التخطيط للأعمال اليومية معًا.
• تذكير بعضهما بالمواعيد الهامة والمهام المتبقية.
• التفاهم حول المسؤوليات العاطفية لكل فرد في الأسرة.

أهمية الاعتراف بالعمل غير المرئي

تُبرز هذه الدراسة أهمية الاعتراف بالعمل غير المرئي الذي تقوم به الأمهات. فالضغط المستمر يؤثر على:
• الصحة الجسدية، مثل زيادة التوتر وارتفاع ضغط الدم.
• الصحة العاطفية، مثل القلق والاكتئاب والشعور بالإرهاق.
• ديناميكيات الأسرة، بما في ذلك جودة التفاعل مع الشريك والأطفال.

الاعتراف بهذا العمل الخفي خطوة أساسية نحو بيئة أسرية صحية وداعمة، حيث يشعر كل فرد بالتقدير والمساهمة في الحياة اليومية.

الخلاصة

تشير الدراسة إلى أن الأمهات غالبًا ما يتحملن عبئًا عقليًا أكبر من شركائهن وأطفالهن، مما يجعلهن عرضة للإجهاد المزمن والإحباط النفسي. وللتغلب على هذا التحدي، يجب على الشريكين مشاركة العبء العقلي، التخطيط المشترك، وتقاسم المسؤولية العاطفية.

الوعي بهذا الجانب غير المرئي من الحياة الأسرية لا يساعد فقط على تقليل الضغط النفسي، بل يعزز المساواة في الأسرة، ويقوي العلاقة بين الشريكين، ويخلق بيئة داعمة للأطفال. الاعتراف بالعمل الخفي والمشاركة فيه يمثل خطوة حيوية نحو حياة أسرية أكثر توازنًا وسعادة.

مقالات ذات صلة