التعاون الطلابي ركيزة أساسية في التقييم القائم على المشاريع
في خطوة تعكس تطوّر أساليب التعليم الحديثة، أعلنت إدارات مدارس حكومية وخاصة اعتماد التعاون والعمل الجماعي عنصرًا أساسيًا ومحوريًا في التقييم القائم على المشاريع، ضمن توجهات تربوية تركّز على بناء مهارات الطلبة إلى جانب تحصيلهم الأكاديمي.
وأوضحت الإدارات، في رسائل موجهة إلى أولياء الأمور والطلبة، أن التقييم في المشاريع لم يعد يعتمد فقط على جودة المنتج النهائي أو صحة المعلومات، بل أصبح يشمل كذلك طريقة عمل الطلبة معًا خلال جميع مراحل تنفيذ المشروع. ويبدأ هذا التقييم منذ مرحلة التخطيط الأولى، مرورًا بتوزيع الأدوار وتنظيم المهام، ووصولًا إلى أسلوب التواصل بين أفراد الفريق، وانتهاءً بآلية عرض المشروع وتسليمه.
التقييم عملية مستمرة لا مرحلة واحدة
وأكدت المدارس أن تقييم التعاون لا يتم في لحظة عرض المشروع فقط، بل هو عملية مستمرة تواكب سير العمل من بدايته حتى نهايته. ويراقب المعلمون مدى التزام كل طالب بدوره داخل المجموعة، وقدرته على تحمّل المسؤولية، واحترامه لآراء زملائه، ومساهمته الفعلية في إنجاز المهام المطلوبة.
كما يشمل التقييم مهارات مثل الإصغاء الجيد، وإدارة الوقت، وحل الخلافات بطريقة بنّاءة، والمشاركة في اتخاذ القرارات الجماعية. وتهدف هذه المعايير إلى ضمان أن يكون العمل الجماعي تجربة تعليمية حقيقية، لا مجرد تقسيم شكلي للمهام بين الطلبة.
تنمية مهارات تتجاوز الصف الدراسي
وتسعى المدارس من خلال هذا التوجه إلى إعداد طلبة يمتلكون مهارات حياتية ضرورية، مثل القيادة، والتواصل الفعّال، والمرونة في التعامل مع الآخرين. فالتعلم القائم على المشاريع لا يركّز فقط على اكتساب المعرفة، بل يوفّر بيئة تطبيقية يتدرّب فيها الطلبة على مواقف تحاكي الواقع العملي.
وترى إدارات مدرسية أن سوق العمل في المستقبل سيعتمد بشكل كبير على القدرة على العمل ضمن فرق متنوعة، وإدارة المهام بشكل تعاوني، وهو ما يجعل هذه المهارات لا تقل أهمية عن المهارات الأكاديمية التقليدية.
دور أولياء الأمور في دعم التجربة
ودعت المدارس أولياء الأمور إلى تشجيع أبنائهم على الالتزام بأدوارهم داخل الفرق، وتجنب تنفيذ المهام نيابة عنهم، لما لذلك من أثر سلبي على تحقيق أهداف التقييم. كما أكدت أهمية غرس قيم التعاون والاحترام المتبادل في المنزل، لما لذلك من انعكاس مباشر على سلوك الطلبة داخل الصف.
تحول في فلسفة التقييم
ويعكس إدراج التعاون ضمن عناصر التقييم تحولًا واضحًا في فلسفة التعليم، من التركيز على النتائج الفردية فقط، إلى الاهتمام بآليات التعلّم نفسها. فالمشروع لم يعد مجرد وسيلة لقياس المعلومات، بل أصبح أداة لتطوير الشخصية المتكاملة للطالب، وتعزيز ثقته بنفسه، وقدرته على العمل بروح الفريق.
وفي ظل هذا التوجّه، تؤكد المدارس أن نجاح الطالب لم يعد يُقاس بما ينجزه بمفرده فحسب، بل أيضًا بمدى قدرته على الإنجاز مع الآخرين، في بيئة يسودها الاحترام والتكامل وتقاسم المسؤوليات.
