تعطيل ملايين حسابات المراهقين في أستراليا بعد تطبيق حظر لمن هم دون السادسة عشرة
أعلنت السلطات الأسترالية عن تعطيل ما يقرب من خمسة ملايين حساب تعود لمراهقين خلال شهر واحد فقط من تطبيق حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة. ويُعد هذا القرار خطوة غير مسبوقة على مستوى العالم، إذ تُعتبر أستراليا أول دولة تعتمد قانونًا صارمًا يحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال والمراهقين في هذا العمر.
دخل الحظر حيّز التنفيذ في ديسمبر 2025، وفرض على جميع منصات التواصل الاجتماعي التحقق من أعمار مستخدميها قبل السماح لهم بامتلاك حسابات. ويشمل ذلك جميع الشبكات الكبرى التي يستخدمها الأطفال والمراهقون، بهدف حماية الفئات العمرية الصغيرة من المخاطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالاستخدام المبكر لهذه المنصات.
وقد أسفرت هذه الإجراءات عن تعطيل ملايين الحسابات التي لم تثبت أعمار أصحابها أو تبين أنها تابعة لمراهقين دون السن القانونية. وتمثل هذه الخطوة جزءًا من سياسة وطنية أوسع تهدف إلى حماية الأطفال والمراهقين من المحتوى غير الملائم، والتنمر الإلكتروني، والإدمان على الإنترنت، والضغط الاجتماعي الناتج عن مقارنة الذات بالآخرين، وهي مخاطر تشير الدراسات إلى تأثيرها السلبي على الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي.
وتلزم القوانين الشركات باتخاذ إجراءات صارمة للتحقق من أعمار المستخدمين، واستخدام وسائل متعددة للتأكد من العمر، بما في ذلك بطاقات الهوية الرسمية وأساليب التحقق الرقمية. كما تُفرض غرامات مالية كبيرة على أي منصة لا تلتزم بهذه الإجراءات أو تتقاعس عن تطبيقها، في محاولة لضمان حماية الأطفال دون التأثير على خصوصيتهم.
وقد عبّرت بعض الشركات التقنية عن مخاوفها من أن تطبيق هذا الحظر قد يؤدي إلى انتقال بعض المراهقين إلى منصات أقل تنظيمًا، مما يصعب مراقبتها وحماية الأطفال فيها. كما أشار البعض إلى أن أساليب التحقق الحالية ليست مثالية وقد تؤدي أحيانًا إلى تعطيل حسابات بطريقة خاطئة.
من جهة أخرى، رحب خبراء التربية والصحة النفسية بهذا القانون، معتبرين أن الحد من تعرض الأطفال والمراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي في سن مبكرة يسهم في تحسين نموهم النفسي والاجتماعي، ويعزز تركيزهم الدراسي، ويقلل من المخاطر السلوكية الناجمة عن الاستخدام المكثف للشبكات الرقمية.
كما أثار هذا القرار اهتمام دول أخرى حول العالم، وبدأت بعض الدول الأوروبية بمناقشة تشريعات مماثلة تهدف إلى تحديد أعمار المستخدمين في وسائل التواصل الاجتماعي، بما يعزز حماية الأطفال والمراهقين في العصر الرقمي.
وفي المجمل، تُعتبر تجربة أستراليا خطوة رائدة في تنظيم استخدام الإنترنت بين الأطفال والمراهقين، وقد تصبح نموذجًا تحتذي به دول أخرى. ويظل النقاش مستمرًا حول التوازن بين حماية الأطفال والحفاظ على حقوقهم في الوصول إلى الفضاء الرقمي بشكل آمن ومسؤول.
