فرنسا تعتمد قانونًا جديدًا يفرض رخصة رسمية للولادة

 فرنسا تعتمد قانونًا جديدًا يفرض رخصة رسمية للولادة

أعلنت الحكومة الفرنسية عن إقرار قانون جديد ينظم عملية الإنجاب بشكل رسمي، ويهدف إلى ضمان تأهيل الوالدين المستقبليين نفسيًا وجسديًا قبل استقبال الأطفال. وسيدخل هذا القانون حيّز التنفيذ ابتداءً من مارس 2026، ويعتبر الأول من نوعه على المستوى الدولي، حيث يشترط على كل شخص يرغب في أن يصبح أبًا أو أماً الحصول على رخصة رسمية من الدولة تُعرف باسم “permis de parentalité”، تُصدر عن وزارة الصحة الفرنسية.

أهداف القانون

جاء هذا القانون بعد تزايد المخاوف المتعلقة بحماية حقوق الأطفال ورفاههم، نتيجة انتشار حالات سوء التربية، الإهمال، التعرض للمخدرات، والاعتداءات على الأطفال في بعض الأسر. وتؤكد الحكومة الفرنسية أن الهدف الرئيسي من القانون هو:

              • حماية الأطفال وضمان سلامتهم منذ الولادة.

              • التأكد من أهليّة الوالدين نفسيًا وجسديًا لتربية الطفل.

              • تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التربية المسؤولة.

إجراءات الحصول على رخصة الوالدية

يتطلب القانون من المتقدمين المرور بعدة مراحل لضمان التأهيل الكامل قبل منحهم الرخصة، وتشمل هذه المراحل:

 1. الفحص الطبي والنفسي:

يخضع كل متقدم لاختبارات طبية ونفسية دقيقة لتقييم قدرته على تحمل مسؤولية الأبوة أو الأمومة، وضمان أن تكون صحته النفسية والجسدية ملائمة لتربية الطفل.

 2. برنامج تدريب إجباري:

بعد اجتياز الفحوص الطبية والنفسية، يُلزم المتقدم بحضور برنامج تدريبي مدته 20 ساعة، يتضمن:

              • مبادئ التربية الفعّالة والوسائل العلمية لتنشئة الأطفال.

              •الإرشادات الصحية والمتابعة الطبية للطفل منذ الولادة.

              • تعليم قواعد النظافة والوقاية من الأمراض.

              • تطوير مهارات التعامل مع الأطفال في المواقف المختلفة، بما في ذلك السلوكيات الصعبة والتحديات اليومية.

3.  الاختبار النهائي للأهلية:

بعد انتهاء التدريب، يُخضع المتقدم لاختبار يقيس مدى أهليته ليصبح والدًا أو والدة. ويحدد هذا الاختبار قدرته على تطبيق ما تعلمه عمليًا في تربية الطفل ورعايته.

العقوبات المترتبة على عدم الأهلية

ينص القانون على إجراءات صارمة ضد الأفراد الذين يحاولون إنجاب الأطفال دون الحصول على الرخصة:

              • سحب الحق في الحمل والولادة قانونيًا: في حال لم يثبت الشخص أهليته.

              • انتزاع الطفل بالقوة القانونية: إذا حدثت الولادة دون الحصول على الرخصة، وتتكفل مؤسسات الدولة المختصة برعاية الطفل وضمان سلامته.

ردود الفعل المجتمعية

أثارت هذه الخطوة جدلاً واسعًا على المستويين المحلي والدولي، حيث يرى بعض الخبراء أن القانون إجراء وقائي لحماية الأطفال وتعزيز التربية المسؤولة، بينما يعتقد آخرون أن تطبيقه قد يثير إشكاليات تتعلق بالحرية الفردية والحقوق الإنجابية.

جمعيات حقوق الأطفال التي دعمت القانون ترى أنه يأتي في وقت مناسب، خاصة مع انتشار حالات الإهمال وسوء التربية، وأن فرض المعايير النفسية والطبية للأهل قبل الإنجاب من شأنه تقليل المخاطر على الأطفال وضمان بيئة أسرية صحية.

أهمية القانون للمستقبل

يشير خبراء التربية وعلماء الاجتماع إلى أن القانون سيُحدث تغييرات جذرية في طريقة النظر إلى مسؤولية الأبوة والأمومة، حيث لن تكون مجرد رغبة شخصية، بل مسؤولية قانونية واجتماعية تتطلب التأهيل الكامل للوالدين. كما يمكن أن يسهم القانون في:

              • رفع مستوى الوعي حول تربية الأطفال وأهمية الصحة النفسية للأهل.

              • الحد من انتشار الإهمال وسوء الرعاية الذي يعاني منه بعض الأطفال.

              • توفير بيانات دقيقة للحكومة عن استعداد المواطنين للوالدية، مما يسهم في تحسين سياسات حماية الطفل.

الخلاصة

يُعد قانون رخصة الوالدية في فرنسا خطوة رائدة تهدف إلى ضمان رفاهية الأطفال وحمايتهم من الأذى والإهمال. ومع فرض الفحوص الطبية والنفسية، والتدريب الإجباري، والاختبارات الصارمة، يسعى القانون إلى التأكد من أن كل طفل يولد في بيئة آمنة ومستقرة، ويُنمي تحت رعاية والدين مؤهلين نفسيًا وجسديًا. وبالرغم من الجدل المثار حوله، فإن الهدف الأساسي يظل حماية الأطفال وضمان مستقبلهم الصحي والاجتماعي.

مقالات ذات صلة