الإفراط في وقت الشاشة يقلل مفردات الأطفال الصغار: خبراء يحذرون!
حذر خبراء من أن قضاء الأطفال الصغار وقتًا طويلًا أمام الشاشات، مثل الهواتف والأجهزة اللوحية والتلفاز، قد يحدّ من تطور مهاراتهم اللغوية ويقلل من حجم مفرداتهم. وجاءت هذه التحذيرات بعد نتائج دراسة واسعة شملت نحو 4800 طفل في بريطانيا، هدفت إلى دراسة العلاقة بين طول مدة تعرض الأطفال دون سن الخامسة للشاشات وبين قدراتهم اللغوية.
أظهرت الدراسة أن معظم الأطفال الذين يبلغون عامين يقضون نحو ساعتين وسبع دقائق يوميًا أمام الشاشات، بينما يتعرض بعضهم لأوقات أطول تصل إلى خمس ساعات يوميًا. وبيّنت النتائج أن الأطفال الذين قضوا وقتًا أطول أمام الشاشات أظهروا أداءً أقل في اختبارات المفردات، إذ استطاعوا قول نحو 53% فقط من كلمات الاختبار، مقارنة بنسبة 65% لدى الأطفال الذين قضوا وقتًا أقل أمام الشاشات.
على الرغم من أن الدراسة لم تثبت علاقة سببية مباشرة، فإن الارتباط بين طول وقت الشاشة وحدّ المفردات كان قويًا بما يكفي لإثارة قلق الخبراء. وأوضحوا أن زيادة الوقت أمام الأجهزة الرقمية قد تحلّ محل الأنشطة التي تدعم التطور اللغوي الطبيعي للطفل، مثل التحدث مع الوالدين، والقراءة، واللعب التفاعلي.
كما كشفت الدراسة أن معظم الأطفال يبدأون استخدام الأجهزة الرقمية منذ سن مبكرة جدًا، تقريبًا منذ تسعة أشهر، وإن كان ذلك بمدة أقل مقارنة بالأطفال الأكبر سنًا. وأشارت بعض النتائج إلى مؤشرات محتملة لمشكلات سلوكية أو عاطفية لدى الأطفال الذين يقضون وقتًا أطول أمام الشاشات، رغم الحاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد العلاقة.
ردًا على هذه النتائج، أعلنت الحكومة البريطانية عن إعداد أول إرشادات رسمية لاستخدام الشاشات للأطفال دون سن الخامسة، متوقعة صدورها في عام 2026. وتهدف هذه الإرشادات إلى مساعدة الأهل على تحقيق توازن صحي بين استخدام الأجهزة الرقمية وأنشطة تطوير اللغة والتفاعل الاجتماعي، مثل القراءة المشتركة واللعب والتحدث مع الطفل، بدلًا من الاعتماد المفرط على الشاشات.
ويؤكد الخبراء أن الهدف ليس حظر الشاشات تمامًا، بل توجيه استخدامها بطريقة تعزز النمو الصحي للطفل وتحافظ على مهاراته اللغوية والاجتماعية، مع ضمان سلامته الرقمية.
