هل يستطيع الرضّع تمييز الأشخاص غير الآمنين؟ قراءة علمية في استجابات الأطفال المبكرة

 هل يستطيع الرضّع تمييز الأشخاص غير الآمنين؟ قراءة علمية في استجابات الأطفال المبكرة

يثير القول إن الرضّع في عمر ثلاثة أشهر قادرون على التمييز بين الأشخاص “الآمنين” وغيرهم اهتمامًا واسعًا، ويستلزم توضيح هذه المسألة من منظور علمي. فالرضيع في هذا العمر لا يمتلك مفهومًا أخلاقيًا متكاملًا عن الخير والشر، لكنه يتمتع بقدرة مبكرة على الاستجابة للإشارات الاجتماعية والعاطفية في محيطه.

تشير دراسات علم نفس النمو إلى أن الأطفال بين ثلاثة وستة أشهر يُظهرون تفضيلًا لشخصيات “مُساعِدة” مقارنةً بشخصيات “مُعيقة” في تجارب مخبرية تستخدم عروض دمى بسيطة. فعندما يشاهد الرضيع مشهدًا تساعد فيه إحدى الشخصيات أخرى على تحقيق هدف، مقابل شخصية تعرقلها، يميل كثير من الأطفال إلى التحديق لفترة أطول في الشخصية المساعدة أو اختيارها عند إتاحة الفرصة. ويُفهَم من ذلك وجود استعداد مبكر للاستجابة للسلوك التعاوني، لا إصدار حكم أخلاقي واعٍ كما لدى البالغين.

إضافة إلى ذلك، يُعرف عن الرضّع حساسيتهم الشديدة للإشارات الانفعالية؛ فهم يلتقطون نبرة الصوت وتعابير الوجه وحركات الجسد ومستوى التوتر لدى البالغين. فإذا تحدث شخص بحدة، أو أظهر توترًا واضحًا، أو تصرف بعدوانية تجاه الآخرين، فقد يستجيب الرضيع بالبكاء، أو التعلق بمقدّم الرعاية، أو تجنّب التواصل البصري. وتعكس هذه الاستجابات شعورًا بعدم الأمان، لا إدراكًا بأن الشخص “شرير”.

وقد يظهر على بعض الأطفال سلوك الانسحاب أو الانزعاج في وجود أشخاص معينين، خاصة إذا كانت تعابيرهم غير متسقة أو سلوكهم غير متوقع. فالرضيع يعتمد على الاتساق والدفء العاطفي ليشعر بالأمان، وعندما يفتقد هذا الاتساق قد يبدو أكثر توترًا أو أقل رغبة في التفاعل.

ومع ذلك، ينبغي الحذر من المبالغة في تفسير ردود فعل الطفل؛ فالبكاء أو التململ قد ينشأ عن أسباب بسيطة مثل التعب أو الجوع أو الحساسية للأصوات والروائح. لذلك لا يجوز الاعتماد على استجابة الرضيع وحدها للحكم على أخلاق الأشخاص، بل يمكن اعتبارها مؤشرًا إضافيًا على شعوره بالراحة أو عدمها.

وفي جميع الأحوال، يظل من الضروري عدم ترك الرضيع دون إشراف مع أي شخص لم يكن موثوقًا ومسؤولًا. إن وعي الوالدين وملاحظتهما الدقيقة لسلوك طفلهما، إلى جانب التقييم الموضوعي لسلوك البالغين المحيطين به، يشكّلان الأساس الحقيقي لحماية الطفل وضمان بيئة آمنة وداعمة لنموه.

مقالات ذات صلة