هل تشعرين بالراحة مع عودة أطفالك إلى المدرسة؟ هذا لا يعني أنك أمٌّ سيّئة

 هل تشعرين بالراحة مع عودة أطفالك إلى المدرسة؟ هذا لا يعني أنك أمٌّ سيّئة

مع اقتراب نهاية العطلة الصيفية، تبدأ الأسر بالاستعداد للعودة إلى المدرسة، وبينما قد يشعر الأطفال بالحزن لانتهاء أيام اللعب والسهر والرحلات، قد تشعر بعض الأمهات بشيء مختلف تمامًا: الارتياح. وربما لا تعترف بعضهن بهذا الشعور بسهولة، خوفًا من أن يبدو وكأنهن لم يستمتعن بوجود أطفالهن أو أنهن يتطلعن إلى الابتعاد عنهم.

لكن الشعور بالراحة مع عودة المدرسة لا يعني أن الأم تحب أطفالها أقل، ولا يدل على أنها لم تستمتع بالعطلة. فالأمومة لا تعني أن تكون الأم سعيدة في كل لحظة، ولا أن تتمنى استمرار العطلة إلى ما لا نهاية. يمكن للأم أن تحب أطفالها بشدة، وأن تستمتع بقضاء الوقت معهم، وفي الوقت نفسه تشعر بالحاجة إلى عودة الروتين والنظام إلى حياتها.

فالعطلة الصيفية، رغم ما تحمله من لحظات جميلة وذكريات عائلية، قد تكون مرهقة أيضًا. وجود الأطفال في المنزل طوال اليوم يعني مسؤوليات إضافية، من التفكير في كيفية قضاء وقتهم، إلى إعداد الطعام وتنظيم الأنشطة ومتابعة الخلافات بين الإخوة والتعامل مع الملل المتكرر. ومع مرور الأسابيع، قد تبدأ الأنشطة التي كانت ممتعة في بداية الصيف بفقدان بريقها، وتتحول بعض التفاصيل اليومية إلى مصدر للتعب والضغط.

لهذا السبب، قد تبدو عودة المدرسة بالنسبة إلى الأم وكأنها استعادة لنظام افتقدته خلال العطلة. فوجود مواعيد محددة للنوم والاستيقاظ، وعودة الأطفال إلى المدرسة والأنشطة اليومية، يمنح الأسرة إيقاعًا أكثر وضوحًا. كما أن الروتين يساعد الأطفال أنفسهم على معرفة ما ينتظرهم خلال اليوم، وقد يساهم في جعل الصباح والمساء أكثر تنظيمًا، وتقليل بعض الفوضى والخلافات التي قد تزداد خلال العطلة الطويلة.

ولا يتعلق الأمر فقط بالحاجة إلى تنظيم الوقت، بل تحتاج الأم أيضًا إلى مساحة خاصة بها. قد ترغب في إنجاز أعمالها بهدوء، أو ممارسة نشاط تحبه، أو الحصول على بعض الوقت لنفسها بعيدًا عن المسؤوليات المستمرة. وهذه الحاجة طبيعية، لأن الوالدين ليسا مجرد أشخاص موجودين لتلبية احتياجات أطفالهم، بل لديهما أيضًا احتياجات نفسية وعاطفية وجسدية تستحق الاهتمام.

ومع ذلك، قد يتحول هذا الشعور الطبيعي إلى شعور بالذنب، خصوصًا عندما تتصفح الأم وسائل التواصل الاجتماعي وترى صور العائلات التي تبدو وكأنها قضت صيفًا مثاليًا، مليئًا بالرحلات والأنشطة واللحظات السعيدة. وقد تشعر عندها بأنها الوحيدة التي كانت تنتظر عودة المدرسة، أو أن فرحتها بانتهاء العطلة تعني أنها لم تقدّر الوقت الذي قضته مع أطفالها بما يكفي.

لكن ما يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي ليس الصورة الكاملة للحياة العائلية. فخلف الصور الجميلة توجد أيضًا أيام من التعب، وقلة النوم، والملل، والخلافات بين الأطفال، والضغط الذي يرافق محاولة إبقاء الجميع منشغلين وسعداء. لذلك، لا ينبغي للأم أن تقارن مشاعرها الحقيقية بما تراه في لحظات منتقاة من حياة الآخرين.

ومن المهم كذلك أن تتذكر الأم أن مشاعرها لا يجب أن تكون مطابقة لمشاعر أطفالها. فمن الطبيعي أن يحزن الطفل لانتهاء العطلة، بينما تشعر والدته بالسعادة لعودة المدرسة. وقد تشتاق إليه عندما يكون بعيدًا عنها، وفي الوقت نفسه تستمتع بالهدوء الذي يمنحه لها وجوده في المدرسة. المشاعر المختلفة يمكن أن تجتمع في الوقت نفسه، ولا يلغي أحدها الآخر.

وعندما تشعر الأم بالذنب بسبب ارتياحها لعودة المدرسة، قد يكون من المفيد أن تتوقف قليلًا وتسأل نفسها عن السبب الحقيقي وراء هذا الشعور. هل هي متعبة؟ هل تحتاج إلى النوم والراحة؟ هل افتقدت وقتها الخاص؟ هل أصبحت المسؤوليات اليومية أكثر من قدرتها على التحمل؟ فهم هذه المشاعر بدلًا من الحكم عليها يمكن أن يساعدها على التعامل معها بطريقة أكثر صحة وهدوءًا.

كما يمكنها أن تتعامل مع نفسها بالطريقة نفسها التي ستتعامل بها مع صديقة تمر بالموقف ذاته. فلو قالت لها أم أخرى إنها تشعر بالراحة لأن أطفالها عادوا إلى المدرسة، فمن المرجح أنها لن تصفها بأنها أم سيئة، بل ستتفهم تعبها وحاجتها إلى بعض الهدوء. لذلك، تستحق الأم أن تمنح نفسها القدر نفسه من التعاطف.

في النهاية، لا توجد مشاعر مثالية في الأمومة، ولا توجد قاعدة تقول إن الأم الجيدة يجب أن تشعر بالحزن عندما تنتهي العطلة. فالأمومة تجمع بين الحب والفرح والتعب والقلق والفخر، وأحيانًا الحاجة إلى الهدوء والمساحة الشخصية. والشعور بالارتياح لعودة الأطفال إلى المدرسة لا يعني الرغبة في الابتعاد عنهم، بل قد يعني ببساطة أن الأم كانت بحاجة إلى استعادة توازنها.

يمكن للأم أن تحب أطفالها كثيرًا، وأن تشتاق إليهم، وأن تستمتع بوجودهم، وفي الوقت نفسه تكون سعيدة بعودة المدرسة. وهذا ليس تناقضًا، بل جزء طبيعي من تجربة الأبوة والأمومة.

مقالات ذات صلة