هزّ الرضيع: خطر صامت يهدّد دماغ الطفل

 هزّ الرضيع: خطر صامت يهدّد دماغ الطفل

يُعدّ هزّ الرضيع من الممارسات الشائعة التي يلجأ إليها بعض الأهل لتهدئة الطفل أو إسكات بكائه، إلا أن الدراسات الطبية تؤكد أن الهزّ العنيف أو المتكرر قد يؤدي إلى إصابات خطيرة داخل الدماغ، تُعرف علمياً باسم متلازمة هز الرضيع (Shaken Baby Syndrome).
وتحدث هذه المتلازمة نتيجة حركة الرأس السريعة والمتكررة للأمام والخلف عند هزّ الطفل، وهي حركة لا يستطيع جسد الرضيع تحملها بسبب خصائصه التشريحية والوظيفية.

من الناحية البيولوجية، يولد الطفل برأس كبير نسبياً مقارنة بوزنه الكلي، بينما تكون عضلات الرقبة ضعيفة وغير قادرة على تثبيت الرأس أو التحكم في حركته. ومع حدوث الهزّ، يتأرجح الدماغ داخل الجمجمة، ما يؤدي إلى تمزق الأوعية الدموية الدقيقة التي تغذّيه.
هذا التمزق قد يتسبب في نزيف داخل الجمجمة أو نزيف شبكية العين، إضافة إلى تلف في الخلايا العصبية نتيجة نقص الأوكسجين الذي يصاحب النزيف والتورم الدماغي.

وتشير الأبحاث السريرية إلى أن هذه الإصابات قد لا تكون واضحة للعين الخارجية، لأن الجلد قد لا يظهر عليه أي كدمات أو آثار، بينما تكون الأذية داخلية. وقد تتراوح المضاعفات بين فقدان الوعي المؤقت، والتشنجات، وصعوبات التنفس، وصولاً إلى تلف عصبي دائم أو في بعض الحالات الوفاة.

الدراسات الطبية تبيّن أن الدماغ في الأشهر الأولى من الحياة يكون في مرحلة نمو سريعة، حيث تتشكل الروابط العصبية الأساسية ويتطور الجهاز العصبي المركزي. وبالتالي، فإن أي إصابة، ولو محدودة، في هذه المرحلة قد تؤثر على تطور الوظائف الحيوية لاحقاً، بما في ذلك الحركة، اللغة، الذاكرة، والقدرات الإدراكية.
وقد أظهرت السجلات الطبية أن الأطفال الذين نجوا من إصابات ناجمة عن الهزّ قد يصابون بمضاعفات طويلة الأمد مثل الإعاقات الحركية، فقدان البصر الجزئي، اضطرابات السمع، وصعوبات التعلم والانتباه.

من المهم الإشارة إلى أن الهزّ الخفيف أو الطبيعي أثناء الحمل أو أثناء اللعب الهادئ لا يسبب الضرر. الخطر يرتبط حصراً بالهزّ القوي أو المتكرر الذي يؤدي إلى حركة دماغ داخل الجمجمة بسرعة تكفي لإحداث تمزق في الأوعية أو تضرر الخلايا العصبية.

ولأن البكاء هو الوسيلة الرئيسة للتواصل عند الرضع، فقد يتعرض الأهل لضغط نفسي يجعلهم غير مدركين لخطورة تصرفاتهم. وتشير الهيئات الصحية العالمية إلى أن الوعي هو خط الدفاع الأول، حيث ينصح الأطباء بطرق بديلة وآمنة لتهدئة الطفل، مثل حمله بوضعية ثابتة، تغيير الحفاض، إرضاعه، أو وضعه في السرير لدقيقتين عندما يشعر الوالد بالإرهاق الشديد.

الخلاصة

يُعد هزّ الرضيع من المخاطر التي يمكن تجنبها بالكامل عبر المعرفة العلمية الصحيحة والاستجابة الهادئة لبكاء الطفل. فالدماغ في هذه المرحلة العمرية حساس للغاية، وأي قوة مفاجئة موجهة إلى الرأس قد تؤدي إلى نتائج صحية لا يمكن إصلاحها بسهولة.
إن التعامل المدروس والواعي مع الرضيع هو الأساس للحفاظ على نموه العصبي الطبيعي وحمايته خلال أهم سنوات بناء دماغه ووظائفه الحيوية.

مقالات ذات صلة