مخاطر السجائر الإلكترونية على الأطفال والمراهقين: بين الفضول والخطر الحقيقي

 مخاطر السجائر الإلكترونية على الأطفال والمراهقين: بين الفضول والخطر الحقيقي

في السنوات الأخيرة، انتشرت ظاهرة السجائر الإلكترونية أو ما يُعرف بـ”الڤيب” بشكل ملحوظ بين الشباب والمراهقين، على الرغم من تحذيرات الخبراء من المخاطر الصحية لهذه الأجهزة. ما بدأ كعادة تبدو “غير ضارة” أو مجرد تجربة فضولية، تحول في بعض الحالات إلى أزمة صحية حقيقية، وصلت إلى دخول بعض المراهقين والمراهقات إلى المستشفيات بسبب تلف خطير في الرئتين.

يعتقد كثير من الناس أن السجائر الإلكترونية أقل ضررًا من السجائر التقليدية، لأنها لا تنتج دخانًا كثيفًا أو رائحة قوية. لكن الواقع العلمي يؤكد أن السائل المستخدم في هذه الأجهزة يحتوي على مواد كيميائية ضارة، بما في ذلك النيكوتين، الفورمالدهيد، المعادن الثقيلة، الجلسرين، وغيرها، وكلها قد تسبب أضرارًا خطيرة للجهاز التنفسي والقلب والمخ، خاصة عند الأطفال الذين لا تزال أجسامهم في طور النمو.

إحدى الحالات التي أثارت الجدل مؤخرًا كانت لفتاة تبلغ من العمر 12 عامًا، دخلت في غيبوبة بعد الإفراط في استخدام السجائر الإلكترونية. الفتاة كانت تدخن بشكل مكثف، بما يعادل نحو 4000 نفخة خلال أيام قليلة، وهو رقم يفوق قدرة الرئة الطبيعية على التعامل مع هذه المواد الكيميائية. في البداية، ظنت العائلة أن السعال المستمر مرتبط بالربو، لكن حالتها تدهورت سريعًا، وكشفت الفحوصات عن تلف حاد في الرئتين، مما استدعى إدخالها إلى المستشفى بشكل عاجل.

هذه الحالة الصادمة تُظهر خطر السجائر الإلكترونية على الأطفال والمراهقين بشكل مباشر. فهي ليست مجرد قصة فردية، بل تمثل انعكاسًا لمجموعة من المخاطر التي حذّرت منها الدراسات العلمية:
1. تلف الرئة والمشاكل التنفسية المزمنة: المواد الكيميائية في السوائل الإلكترونية تؤدي إلى التهاب حاد في أنسجة الرئة، وأحيانًا إلى انهيار جزئي في قدرة الرئة على تبادل الأكسجين.
2. إدمان النيكوتين: الأطفال أكثر عرضة للإدمان بسبب تأثير النيكوتين على الدماغ النامي، مما يرفع احتمالية الاعتماد النفسي والجسدي على هذه المواد لاحقًا في الحياة.
3. تأثيرات على الدماغ والذاكرة: النيكوتين يؤثر على مناطق التحكم في الانتباه والذاكرة، وقد يعيق التطور العصبي الطبيعي للمراهقين.
4. تدهور الحالة الصحية العامة: استخدام السجائر الإلكترونية بكثرة قد يؤدي إلى إجهاد القلب، وزيادة ضغط الدم، واضطرابات النوم والمزاج.

من المهم أن يدرك الأهل أن هذه الأجهزة ليست مجرد “ألعاب ترفيهية”، بل منتجات يمكن أن تتحول إلى خطر حقيقي على صحة أطفالهم إذا لم يتم التعامل معها بحذر. إذ أن الفضول والمجتمع المحيط بالطفل غالبًا ما يدفعانه إلى تجربة التدخين الإلكتروني دون وعي كامل بعواقبه.

الحلول والوقاية تكمن في:
• توعية الأطفال والمراهقين بمخاطر السجائر الإلكترونية والنيكوتين، بطريقة واضحة وبسيطة.
• مراقبة أي علامات مبكرة على الاستخدام، مثل السعال المستمر، صعوبة التنفس، أو الانعزال عن النشاطات.
• تشجيع الحوار المفتوح بين الأهل وأطفالهم حول المخاطر الصحية، بدلاً من العقاب أو المنع المفاجئ.
• دعم التشريعات التي تمنع بيع منتجات التدخين الإلكتروني للقصر، والرقابة على إعلاناتها المستهدفة للشباب.

الخلاصة

يمكن القول إن السجائر الإلكترونية قد تتحول من فضول عابر إلى كابوس صحي حقيقي إذا لم يتم التعامل معها بحذر. الأطفال والمراهقون يحتاجون إلى حماية ووعي، لأن صحتهم في هذه المرحلة من حياتهم هي أساس المستقبل، وأي خطأ أو إهمال قد تكون له عواقب خطيرة طويلة الأمد.

مقالات ذات صلة