لماذا يبدو مواليد جيل الألفية أصغر سنًا من جيل زد؟

 لماذا يبدو مواليد جيل الألفية أصغر سنًا من جيل زد؟

أظهرت دراسات حديثة في علوم الأعصاب أن جيل الألفية، أي الأشخاص المولودون بين عامي 1985 و1995، يبدو أنهم يتقدمون في العمر بشكل أبطأ من جيل زد، المولودين بعد عام 2000، ولا يعود ذلك إلى الوراثة أو الحظ أو ظروف الحياة الأفضل.

فالجيل الذي نشأ قبل التحول الرقمي الكامل عاش طفولته وشبابه في بيئة أقل تعقيدًا من الناحية التكنولوجية؛ لم تكن الشاشات موجودة باستمرار، ولم تكن هناك فلاتر لتزييف الواقع، ولم تكن منصات التواصل الاجتماعي تتحكم بخوارزميات تحدد شعورهم بالقيمة الذاتية. وقد ساعد هذا الوضع على تطور أجهزتهم العصبية من خلال المحادثات الواقعية، واللحظات الصامتة، والملل البنّاء، والحضور الكامل في اللحظة، بعيدًا عن المقارنات المستمرة مع الآخرين، ما أدى إلى تراكم أقل للضغوط النفسية المخزنة في الجسم مع مرور الوقت.

ولم تقتصر الفائدة على الجانب النفسي فقط، بل امتدت إلى علاقة هؤلاء الأشخاص بأجسامهم. فلم يبدأ البالغون من جيل الألفية مرحلة حياتهم بالحمية القاسية أو الروتين الصارم أو الانغماس في اتجاهات تحسين الأداء البدني المستمرة، ولم يكن هناك ضغط دائم لتحقيق الكمال أو “تحسين كل شيء”. كان الطعام أكثر بساطة، والنوم أكثر عمقًا، والحركة أكثر طبيعية، ما ساعد الجسم على الشيخوخة بشكل أبطأ مقارنة بمن يعيش حياة مليئة بالقيود والتصحيحات المستمرة.

كما لعبت الصحة النفسية دورًا صامتًا لكنه قوي. فقد كانت الأخطاء والتجارب الشخصية تحدث في خصوصية، ونشأت الخبرات والنمو بعيدًا عن متابعة الإعجابات والتعليقات أو التقاط لقطات الشاشة، أو مقارنة الحياة بالآخرين عبر وسائل التواصل. أما اليوم، فقد لا يتقدم جيل زد في العمر أسرع بسبب مرور الزمن نفسه، بل بسبب الضغط النفسي المستمر الناتج عن الشعور بالتأخر، وعدم الكفاية، أو عدم القدرة على إنجاز ما يُتوقع منهم.

وبعبارة أخرى، إن الشباب ليس مجرد رقم على بطاقة الهوية أو سنة ميلاد، بل هو حالة الجهاز العصبي وعلاقتنا بالزمن والضغط النفسي. فالإلحاح المستمر، والإفراط في استخدام التكنولوجيا، والتفكير القصير المدى، والعيش بوتيرة متسارعة دائمًا، كلها عوامل تسرّع الشيخوخة أكثر من التجاعيد نفسها.

بعض الناس يحاولون الظهور بمظهر مثالي أمام الشاشات، بينما يعيش آخرون بضغط داخلي أقل، ويظهر ذلك جليًا على وجوههم وفي طاقتهم اليومية. إن القليل من الهدوء النفسي، والوقت للتأمل، والعلاقات الواقعية، والاستمتاع بالحياة بعيدًا عن المقارنات الرقمية، هي مفاتيح تترك أثرًا واضحًا في الحفاظ على الشباب والصحة النفسية والجسدية.

مقالات ذات صلة