لماذا لا يشعر المراهق بالبرد في الشتاء؟

 لماذا لا يشعر المراهق بالبرد في الشتاء؟

تواجه العديد من الأمهات تحديًا شائعًا خلال فصل الشتاء، وهو رفض أبنائهن المراهقين ارتداء الملابس الدافئة، مثل السترات أو المعاطف الثقيلة، رغم انخفاض درجات الحرارة. وغالبًا ما يتساءل الأهل: هل المراهق أقل تحسسًا للبرد بطبيعته، أم أن رفضه ارتداء الملابس الدافئة يعكس تمرده ورغبته في الاستقلالية؟

للإجابة عن هذا التساؤل، يجب النظر إلى طبيعة المراهق جسديًا وبيولوجيًا، وكذلك إلى العوامل النفسية والسلوكية المرتبطة بهذه المرحلة العمرية.

العوامل البيولوجية التي تجعل المراهق أقل شعورًا بالبرد
هناك عدة أسباب بيولوجية تجعل المراهق يبدو أقل تأثرًا بانخفاض درجات الحرارة مقارنة بالبالغين:
1. نشاط عملية الأيض المرتفع:
تزداد معدلات عملية الأيض لدى المراهقين مقارنة بالبالغين. عملية الأيض هي التي تحول الغذاء إلى طاقة في الجسم، وتنتج حرارة طبيعية تساعد على تدفئة الجسم. هذا يعني أن المراهقين يمتلكون مستويات طاقة أعلى، ما يجعلهم يشعرون بالدفء أكثر من الراشدين عند نفس درجة الحرارة.
2. زيادة كمية الدهون البنية:
الدهون البنية هي نوع من الدهون التي تولد حرارة عند الجسم عند التعرض للبرد. تكون مستويات الدهون البنية أعلى في مرحلة المراهقة، ما يسهم في إنتاج المزيد من الحرارة بشكل طبيعي عند تعرض الجسم للبرد.
3. نظام ضبط الحرارة الفعال:
يتمتع جلد المراهق وآليات التحكم الحراري في جسمه بفاعلية أكبر، ما يساعده على ضبط حرارة الجسم بسرعة بعد التعرض للبرد أو الحرارة. هذا النظام يقلل من شعور المراهق بالبرودة مقارنة بالبالغين.
4. النشاط البدني المرتفع:
يميل المراهقون إلى الحركة والنشاط أكثر من البالغين، سواء كان ذلك بالمشي، الركض، اللعب أو مجرد الحركة في المنزل أو المدرسة. هذا النشاط البدني يولد حرارة داخل الجسم ويزيد من الإحساس بالدفء، مما يجعلهم أقل تحسسًا للبرد.

العوامل النفسية والسلوكية
إلى جانب العوامل البيولوجية، هناك عوامل نفسية وسلوكية تؤثر على شعور المراهق بالبرد:
• ميل المراهق للتمرد: تمثل مرحلة المراهقة فترة يتميز فيها الفرد بالرغبة في الاستقلالية والاختبار، وقد يرفض ارتداء الملابس الدافئة كجزء من تعبيره عن شخصيته واستقلاليته.
• الوعي الاجتماعي والمظهر: بعض المراهقين قد يرفضون الملابس الثقيلة لأنها لا تتناسب مع ذوقهم الشخصي أو مع المعايير الاجتماعية لأقرانهم.
• الانشغال والانغماس في النشاطات: أحيانًا يكون المراهق منشغلاً بالأنشطة المختلفة، مثل الدراسة أو اللعب أو الأجهزة الإلكترونية، ما يجعله أقل انتباهًا لشعوره بالبرد.

ملاحظات مهمة للأهالي

رغم أن المراهق قد يبدو أقل شعورًا بالبرد، إلا أن ذلك لا يعني أنه محمي تمامًا من آثار البرد. فقد يخسر الجسم حرارته بسرعة إذا تعرض لدرجات حرارة منخفضة لفترات طويلة، خصوصًا الأطراف (اليدين والقدمين). لذلك، من الضروري للوالدين اتباع أساليب تربوية ذكية للتشجيع على ارتداء الملابس المناسبة، دون مواجهة المراهق بالصراع أو إجباره بطريقة مباشرة، مثل:
• توفير ملابس دافئة مريحة وعصرية تناسب ذوق المراهق.
• شرح أهمية حماية الجسم من البرد وتأثيره على الصحة والنشاط اليومي.
• تشجيع الحركة والنشاط الخارجي، مع ارتداء طبقات خفيفة متعددة يمكن تعديلها حسب الحاجة.

الخلاصة
المراهقون لا يشعرون بالبرد بنفس الطريقة التي يشعر بها البالغون، بسبب ارتفاع معدلات الأيض، زيادة الدهون البنية، فعالية نظام ضبط الحرارة، وارتفاع النشاط البدني. ومع ذلك، يبقى التمرد وحب الاستقلالية سببًا رئيسيًا لرفض ارتداء الملابس الدافئة. ومن المهم للوالدين التعامل مع هذا السلوك بفهم وصبر، مع توفير بيئة داعمة وتشجيع المراهق على الاهتمام بصحته دون إجباره بشكل مباشر.

مقالات ذات صلة