كيف يمكن للأطفال مواجهة المتنمرين بثقة وذكاء؟

 كيف يمكن للأطفال مواجهة المتنمرين بثقة وذكاء؟

تُعد ظاهرة التنمّر في المدارس والمجتمعات تحديًا يواجه الأطفال في مراحل نموهم المختلفة. يعتقد البعض أن الأطفال الذين لا يتعرضون للتنمّر هم الأكثر حظًا أو قوة جسدية، لكن الحقيقة أن هؤلاء الأطفال مستعدون ومدرّبون نفسيًا وسلوكيًا لمواجهة المواقف الصعبة، وأن دور الوالدين والتوجيه السليم يلعب دورًا رئيسيًا في تمكين الطفل من التعامل مع المتنمرين دون أن يصبح ضحية.

من الاستراتيجيات المهمة التي يعلّمها الأهل لأطفالهم ردّ “السجل المكسور”، حيث يرد الطفل بهدوء وببساطة عند سماع كلام جارح: “حسنًا”، ثم يبتعد دون الدفاع عن نفسه أو تفسير أو البكاء. المتنمرون يعتمدون على ردود الفعل الكبيرة لتغذية سلوكهم، بينما الردود الهادئة والروتينية تقلل من تأثيرهم وتضعف قدرتهم على الاستمرار في التنمّر.

بالإضافة إلى ذلك، يركّز الوالدان على تطوير لغة جسد واثقة لدى الطفل، من خلال المشي منتصبًا، والكتفان إلى الخلف، والرأس مرفوع، والحفاظ على التواصل البصري. فالأطفال الذين يظهرون الثقة في مظهرهم وحركاتهم يُنظر إليهم على أنهم أقل عرضة للاستهداف، إذ تُعد الثقة الدرع الخفي للطفل ضد المتنمرين.

كما يتم تعليم الأطفال تمييز الفرق بين الإبلاغ عن خطر والتواشيح البسيطة. فإذا كان هناك خطر من أن يتعرض أحدهم للأذى، فهذا يُعد سببًا للإبلاغ؛ أما إذا كان الأمر مجرد كسر قاعدة أو خلاف صغير، فهو تواشيح لا تستدعي القلق. هذا الفهم يساعد الطفل على الإبلاغ عن المشاكل الحقيقية بثقة، دون أن يُوصم بأنه “نمّام”.

ومن الاستراتيجيات المهمة أيضًا أن يُعلّم الأهل أطفالهم تحديد “فرقة الأمان”، أي ألا يسير الطفل وحده، لأن المتنمرين نادرًا ما يستهدفون الأطفال ضمن مجموعة. لذلك، يُنصح الطفل باختيار اثنين أو ثلاثة من الأصدقاء ليكونوا رفقاء في وقت الغداء، أو خلال فترات اللعب والاستراحة، أو في الممرات المدرسية، ما يوفر دعمًا نفسيًا ويزيد شعوره بالأمان.

كما تُعدّ التدريبات على الحوار مع البالغين جزءًا أساسيًا، حيث يتعلم الطفل أن يعبّر بهدوء عن مشاعره ويطلب حلولًا محددة من المعلمين أو المسؤولين: “عندما قال لي [الاسم] [الكلمات]، شعرت بعدم الأمان في المدرسة. ما خطتكم لمساعدتي؟” هذه الطريقة تركز على طلب حلول عملية بدل الشكوى العامة، مما يساعد المعلمين على التدخل بفعالية دون توجيه لوم غير مجدٍ.

الأطفال الذين لا يتعرضون للتنمّر ليسوا أكثر قوة جسدية، بل هم أكثر استعدادًا وذكاءً في التعامل مع المواقف الصعبة. يعرفون بالضبط ماذا يقولون، وكيف يقفون، وأين يذهبون، ومن يجب أن يخبروا في حالة حدوث أي موقف مؤذي. الأهم من ذلك، أن الوالدين يعزّزان لديهم فكرة أن التنمّر ليس خطأهم أبدًا، وأن طلب المساعدة يُعد شجاعة ووعيًا، وليس ضعفًا.

الخلاصة

يمكن القول إن إعداد الطفل لمواجهة المتنمرين يعتمد على تعليمه الاستراتيجيات الصحيحة، وتعزيز ثقته بنفسه، وبناء شبكة دعم من الأصدقاء والبالغين. هذا لا يجعل الطفل أقوى جسديًا فحسب، بل يجعل استجابته أذكى وأكثر فعالية، ويضمن سلامته النفسية والاجتماعية أثناء رحلته التعليمية.

مقالات ذات صلة