فرنسا تحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عامًا
أقرّ البرلمان الفرنسي، يوم الاثنين، مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن الخامسة عشرة، في خطوة تهدف إلى حماية الصغار من الإفراط في قضاء الوقت أمام الشاشات الرقمية، وضمان نموهم النفسي والاجتماعي بشكل صحي ومتوازن. وجاءت هذه الخطوة بمبادرة من الحكومة الفرنسية، وقد أثنى عليها الرئيس إيمانويل ماكرون، مؤكدًا أن القانون يمثل حماية حقيقية لعقول الأطفال من الاستغلال الرقمي والتأثير المفرط للخوارزميات.
وأشار الرئيس ماكرون، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، إلى أن الجمعية الوطنية وافقت على المشروع بعد عمل مثمر مع الحكومة، واصفًا هذه الخطوة بأنها «مفصلية» في مسار حماية الأطفال. وأضاف أن الدور الآن بات على مجلس الشيوخ لمواصلة العمل على إقرار القانون بصيغته النهائية، مؤكدًا أن التشريع سيُطبق بصيغة مستعجلة بحيث يدخل حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي المقبل.
وأكد الرئيس الفرنسي أن الهدف من هذا القانون ليس مجرد الحد من استخدام الأطفال للشاشات، بل حماية عقولهم وأحلامهم من أن تُصاغ أو تُوجَّه بواسطة خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي الأميركية والصينية، مشددًا على أن فرنسا تسعى إلى تكوين جيل واثق وآمن نفسيًا، يؤمن بالقيم الجمهورية، ويستفيد من التكنولوجيا دون أن يكون رهينها.
وقال ماكرون: «عقول أطفالنا ليست سلعة للبيع، لا للمنصات الأميركية ولا للشبكات الصينية، لأن أحلامهم لا ينبغي أن تُصاغ أو تُوجَّه بواسطة الخوارزميات، ولأننا لا نريد جيلاً قلقًا، بل جيلاً يؤمن بفرنسا وبالجمهورية وقيمها». وأكد أن هذا القانون يأتي ضمن سياسة فرنسا الرائدة في تنظيم عمل المنصات الرقمية منذ عام 2018، معززًا مكانتها كأول دولة أوروبية تتخذ هذا المسار بشكل شامل.
ويتضمن القانون إجراءات متعددة لضمان تطبيق الحظر، منها التأكد من سن المستخدمين عند التسجيل في المنصات الرقمية، وفرض غرامات على الشركات التي تتهاون في تنفيذ القانون، ورفع مستوى التوعية لدى أولياء الأمور حول مخاطر الاستخدام المبكر للوسائل الرقمية. ويعكس هذا الإجراء حرص الحكومة الفرنسية على خلق بيئة رقمية آمنة للأطفال، تمكنهم من الاستفادة من التكنولوجيا دون أن تؤثر سلبًا على تطورهم العقلي والنفسي والاجتماعي.
وتأتي هذه الخطوة الفرنسية في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين، حيث أظهرت العديد من الدراسات العلمية أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يؤدي إلى مشاكل في التركيز، واضطرابات النوم، وزيادة القلق والاكتئاب بين الفئات العمرية الصغيرة. ومن هنا، جاء القانون الفرنسي ليضع نموذجًا يمكن أن يحتذى به على المستوى الأوروبي والدولي لحماية الأطفال في العصر الرقمي.
ويؤكد خبراء التربية والعلوم الرقمية أن تنظيم استخدام الأطفال للشاشات ضرورة لا تقل أهمية عن حماية صحتهم الجسدية، إذ يشكل الحد من التعرض المفرط لمحتوى منصات التواصل الاجتماعي خطوة أساسية لبناء جيل واعٍ، مبدع، قادر على التعامل مع التكنولوجيا بشكل إيجابي، دون أن يصبح أسيرًا لتأثيراتها السلبية.
