عدد مرات الإنجاب وعلاقته بشيخوخة المرأة
أظهرت دراسة علمية حديثة اهتماماً متزايداً بالعلاقة بين عدد مرات الإنجاب وصحة المرأة على المدى الطويل، وبشكل خاص ما يُعرف بالشيخوخة البيولوجية، وهي المؤشر الذي يعكس عمر الخلايا ووظائف الجسم الفعلية، وليس العمر الزمني فقط. وقد أثارت نتائج هذه الدراسة نقاشاً واسعاً حول تأثير التجربة الإنجابية على صحة المرأة وجودة حياتها مع التقدم في العمر.
وبيّنت النتائج أن النساء اللواتي أنجبن من طفلين إلى ثلاثة، خاصة خلال المرحلة العمرية الممتدة بين 24 و38 عاماً، أظهرن مؤشرات صحية أفضل مقارنة بغيرهن، إلى جانب وتيرة أبطأ في الشيخوخة البيولوجية. ويرى الباحثون أن هذا العدد قد يمثل توازناً جسدياً، حيث يتمكن الجسم من التكيّف مع التغيرات الهرمونية المصاحبة للحمل والولادة، دون التعرّض لإجهاد جسدي أو نفسي مفرط.
في المقابل، أظهرت الدراسة أن النساء اللواتي أنجبن أربعة أطفال أو أكثر كنّ أكثر عرضة لمؤشرات شيخوخة بيولوجية أسرع. ويُرجَّح أن يكون ذلك مرتبطاً بتكرار الحمل، وقصر فترات التعافي بين الولادات، إضافة إلى الضغوط الجسدية والنفسية المزمنة التي قد ترافق الأمومة المكثفة، خاصة في حال غياب الدعم الصحي أو الاجتماعي الكافي.
كما أشارت النتائج إلى أن النساء اللواتي لم ينجبن إطلاقاً أظهرن بدورهن وتيرة أسرع في الشيخوخة البيولوجية. إلا أن الباحثين شددوا على أن أسباب هذه النتيجة غير محسومة، وقد تعود إلى عوامل متعددة، مثل اضطرابات صحية أو هرمونية، أو ضغوط نفسية، أو أنماط حياة معينة، وليس بالضرورة إلى عدم الإنجاب بحد ذاته.
ورغم ما سبق، أكد القائمون على الدراسة ضرورة التعامل مع هذه النتائج بحذر، موضحين أن العلاقة التي تم رصدها هي علاقة ارتباط إحصائي، وليست علاقة سببية مباشرة. وبالتالي، لا يمكن اعتبار عدد مرات الإنجاب عاملاً حاسماً في تحديد طول العمر أو سرعة الشيخوخة، ولا ينبغي الاعتماد على هذه النتائج لاتخاذ قرارات شخصية تتعلق بالإنجاب.
وتؤكد الدراسة أن صحة المرأة مسألة معقّدة تتأثر بعوامل متداخلة، تشمل الوراثة، ونمط الحياة، والتغذية، ومستوى التوتر، وجودة الرعاية الصحية، والدعم النفسي والاجتماعي. ومن هنا، تبقى العناية بالصحة الجسدية والنفسية، واحترام خصوصية الخيارات الفردية، الأساس الحقيقي لحياة صحية ومتوازنة، بغضّ النظر عن عدد الأطفال.
