طيران الإمارات: خطوة عالمية نحو سفر أكثر شمولًا لذوي التوحّد
شهد عالم الطيران مؤخرًا خطوة نوعية غير مسبوقة، إذ أعلنت طيران الإمارات تحقيق إنجاز عالمي تمثّل في أن تصبح أول شركة طيران في العالم معتمدة رسميًا لتقديم خدمات حسّاسة ومراعية لاحتياجات المسافرين على طيف التوحّد. ويأتي هذا الاعتماد تتويجًا لجهود طويلة في تطوير خدمات التدريب والتأهيل للكوادر البشرية، وإعادة تصميم تجربة السفر لتكون أكثر هدوءًا وتنظيمًا وملاءمة لهذه الفئة من المسافرين وعائلاتهم.
الاعتماد ومعناه
الاعتماد الذي حصلت عليه طيران الإمارات يمنحها صفة “شركة طيران معتمدة للتعامل مع ذوي التوحّد”، ويستند إلى معايير دولية متخصصة في تدريب المؤسسات على كيفية تقديم خدمة احترافية تلبي احتياجات الأشخاص ذوي الحساسية الحسية واضطرابات طيف التوحّد. ويشمل هذا الاعتماد مراجعة دقيقة لجميع مراحل رحلة المسافر، بدءًا من إجراءات الوصول إلى المطار، مرورًا بخدمات المغادرة والهبوط، ووصولًا إلى الخدمة داخل الطائرة.
تكمن أهمية هذا الاعتماد في أنه يضع معيارًا عالميًا جديدًا في كيفية استعداد شركات الطيران لتقديم بيئة أكثر راحة ووضوحًا وتنظيمًا للمسافرين الذين قد يعانون من توتر أو حساسية تجاه الضوضاء أو الأضواء أو الازدحام، كما يُظهر التزام قطاع الطيران بتعزيز مفهوم الشمولية في السفر.
التدريب والإعداد
من أبرز مكونات هذه المبادرة التدريب المكثّف الذي خضع له آلاف الموظفين من أفراد طاقم الضيافة الجوية وفرق الخدمة الأرضية. وقد صُمّم هذا التدريب بهدف تأهيلهم لفهم اضطرابات طيف التوحّد والتعامل مع الاحتياجات الخاصة بكل احترافية واحترام. ويشمل التدريب التعرّف إلى أساليب التواصل الفعّال، وكيفية تقديم الدعم المناسب في المواقف المختلفة التي قد يواجهها المسافر الحساس أثناء رحلته.
وتأتي هذه الجهود في سياق متواصل من العمل على تحسين جودة الخدمات المقدّمة لذوي الاحتياجات الخاصة، انطلاقًا من إيمان الناقلة بأهمية إحداث تغيير إيجابي في تجارب السفر وتحقيق راحة أكبر للمسافرين وعائلاتهم.
الخدمات والتسهيلات الجديدة
إلى جانب التدريب، أطلقت طيران الإمارات مجموعة من الخدمات والتسهيلات التي تهدف إلى تعزيز تجربة السفر لذوي التوحّد، ومنها:
• أدوات توضيحية تساعد في التخطيط المسبق للرحلة، بحيث يكون لدى المسافرين أو ذويهم تصور واضح عن بيئة المطارات والطائرة، وتفاصيل مثل مستويات الإضاءة والصوت، مما يساعد على تقليل المفاجآت والقلق خلال الرحلة.
• منتجات حسّية مرافقة داخل الطائرة يمكن أن تساعد في تهدئة الأعصاب وتعزيز الشعور بالراحة، مثل الألعاب أو الأدوات التي تساعد على التركيز والاسترخاء.
• برنامج تجريبي خاص للأطفال على طيف التوحّد يتيح لهم تجربة مراحل السفر قبل موعد الرحلة الفعلي، مما يساهم في زيادة التأقلم وتقليل التوتر عند الموعد الحقيقي للسفر.
وقد تم إعداد جميع هذه الخدمات بهدف توفير بيئة أكثر أمانًا وراحة للمسافرين الحساسين، وزيادة فهم موظفي الناقلة لاحتياجاتهم المختلفة.
أثر المبادرة على المجتمع والسفر العالمي
يمثل هذا الإنجاز خطوة نوعية ليس فقط على مستوى شركة طيران واحدة، بل على مستوى صناعة الطيران بأسرها، إذ يسلّط الضوء على أهمية احترام احتياجات المسافرين ذوي الحساسية والاضطرابات العصبية، ويحفّز الشركات الأخرى على تبنّي معايير مشابهة. كما يعكس تقدمًا في مفهوم السفر الشامل الذي لا يقتصر على تلبية الاحتياجات الجسدية فحسب، بل يشمل أيضًا الاحتياجات النفسية والحسية للمسافرين.
ولا تتوقف هذه المبادرة عند حدود الشركة نفسها، بل تمتد لتشمل تطوير بيئة السفر بأكملها، مما يجعل تجربة السفر أكثر تفهّمًا وراحة لجميع أفراد المجتمع، ولا سيما أولئك الذين يحتاجون إلى دعم إضافي.
الخلاصة
إن حصول طيران الإمارات على اعتماد شركة طيران مراعية لاحتياجات ذوي التوحّد يُعدّ علامة فارقة في تاريخ النقل الجوي، ويشكّل نموذجًا يُحتذى به في كيفية تقديم الخدمات الإنسانية بشكل احترافي ومتطوّر. ومن خلال التدريب المكثّف، والاهتمام بالتفاصيل، وتطوير الخدمات، أثبتت الناقلة أنها لا تسعى فقط إلى توفير وسائل نقل، بل إلى فتح آفاق جديدة في تجربة السفر الشامل والمُراعي للجميع.
