طفلك الرضيع لا ينام؟ جرّبي جهة الأب!

 طفلك الرضيع لا ينام؟ جرّبي جهة الأب!

يُعد اضطراب نوم الرضع خلال الأشهر الأولى من الحياة إحدى أكثر التحديات التي تواجه الأسر، خصوصًا في ظل حاجة الأم والوالدين معًا إلى الراحة بعد يوم مليء بالمسؤوليات. ورغم أن الاستيقاظ الليلي يُعتبر ظاهرة طبيعية في حياة الأطفال، إلا أن الأبحاث الحديثة تكشف عن عوامل دقيقة قد تُسهِم في تحسين النوم، من أبرزها ارتباط نوم الطفل بقربه من الأم أو الأب.

حساسية الرضيع للروائح ودورها في النوم

يُولد الرضع بقدرة متقدمة على تمييز الروائح، تفوق قدرات التمييز لديهم في الحواس الأخرى. وقد أثبتت تجارب علمية أن الرضيع يستطيع التعرف على رائحة أمه بعد ساعات قليلة من ولادته، بل يُظهر تفضيلًا واضحًا لها مقارنة بأي رائحة أخرى. وتأتي هذه الحساسية نتيجة تطور الجهاز العصبي للشم، الذي يُعد أكثر ما يعتمد عليه الطفل في التواصل الأولي مع محيطه.

غير أن هذه القدرة الاستثنائية قد تتحول إلى عامل مؤثر في جودة النوم. فوجود الرضيع قرب والدته، خاصة في الأشهر الأولى، يعني تعرضه المستمر لرائحة الحليب الطبيعي. وهذه الرائحة لا تعمل فقط كإشارة حميمية، بل كمنبّه بيولوجي يوقظ الطفل حتى وإن لم يكن جائعًا.
فالدماغ يربط الرائحة مباشرة بفكرة الرضاعة، مما يؤدي إلى دورات نوم قصيرة واستيقاظ متكرر.

لماذا ينام الطفل بشكل أعمق قرب الأب؟

تقول دراسات حديثة في علم النوم والرضاعة إن وجود الطفل قريبًا من الأب يقلل المحفزات المرتبطة بالرضاعة، إذ لا ترسل رائحة الأب إشارات دماغية مرتبطة بالحليب أو التغذية. وقد لوحظ أن:
• الطفل يعود إلى النوم بسرعة بعد استيقاظه العابر
• فترات النوم المتصلة تصبح أطول
• مراحل النوم العميق تزداد، خصوصًا في الثلث الأخير من الليل

هذه الفوائد لا تنفي حاجة الطفل للأم، لكنها تشير إلى أن وجود الأب في الروتين الليلي قد يكون عنصرًا مساعدًا يُخفف العبء عن الأم ويمنح الرضيع فرصة لتعلم النوم المتواصل.

أهمية النوم العميق في نمو الطفل

النوم ليس مرحلة خاملة في حياة الرضيع، بل هو عملية تتأسس خلالها وظائف حيوية مهمة، منها:

  1. تطور الدماغ:
    يتضاعف حجم دماغ الطفل خلال السنة الأولى، وتتشكل ملايين الروابط العصبية أثناء النوم تحديدًا.
  2. تنظيم العواطف:
    النوم الجيد يحسّن هدوء الطفل أثناء النهار ويقلل من نوبات البكاء والتهيج.
  3. تقوية الجهاز المناعي:
    خلايا المناعة تتجدد وتتفاعل بكفاءة عندما يحصل الجسم على نوم عميق.
  4. التعلم والذاكرة:
    حتى في سن مبكرة، يبدأ الدماغ في تخزين الخبرات الحسية اليومية أثناء النوم.

كيف يستفيد الأهل من هذه المعرفة؟

إن الهدف ليس فصل الرضيع عن الأم، بل توزيع الأدوار بما يحقق الفائدة للجميع. يمكن تطبيق الاستراتيجية تدريجيًا عبر:
• جعل الرضيع يقضي جزءًا من الليل بجانب الأب
• اعتماد روتين ثابت للنوم يتضمن تهدئة تدريجية
• إنشاء بيئة نوم مريحة ذات إضاءة خافتة وحرارة معتدلة
• الحفاظ على فاصل زمني قبل التدخل لتهدئة الطفل، إن كان قادرًا على العودة للنوم بنفسه

وقد أظهرت الدراسات أن هذه التغييرات تساعد في تحسين نوم الطفل دون أن يكون لها أي أثر سلبي على ارتباطه العاطفي بالأم.

التدريب على النوم ليس فطامًا عاطفيًا

من المفاهيم الخاطئة الشائعة الاعتقاد بأن تقليل الاحتضان الليلي أو مشاركة الأب في الرعاية يضعف العلاقة بين الأم والطفل. إلا أن الأدلة العلمية تشير إلى العكس:
تنويع مصادر الراحة عند الرضيع يعزز شعوره بالأمان، ويمنحه القدرة على التكيف مع التغيرات اليومية.

كما أن مشاركة الأب في تنويم الطفل تقوّي العلاقة بينهما منذ مرحلة مبكرة، وتمنح الأم وقتًا ضروريًا للراحة الجسدية والعاطفية، مما ينعكس إيجابًا على الأسرة كلها.

الخلاصة

النوم الجيد ليس رفاهية للطفل أو للوالدين، بل هو حجر أساس لنمو صحي ومتوازن.
ومعرفة أن رائحة الأم قد تكون منبّهًا طبيعيًا للاستيقاظ، وأن قرب الأب يساعد على استقرار النوم، يمنح الأهل أداة عملية مبنية على العلم يمكن الاستفادة منها في مرحلة حساسة من حياة الطفل.
فبخطوات بسيطة، وتعاون مشترك بين الوالدين، يمكن للرضيع أن يختبر ليالٍ أكثر هدوءًا، وللعائلة أن تستعيد طاقتها وقدرتها على مواجهة تحديات اليوم بثبات.

مقالات ذات صلة