حماية الأطفال من الإعلانات الصحية: أولويات وضوابط

 حماية الأطفال من الإعلانات الصحية: أولويات وضوابط

في خضم انتشار الحملات الترويجية على منصات التواصل الاجتماعي، لوحظ في الآونة الأخيرة انتشار نماذج من الإعلانات الصحية التي تُظهر صور أطفال في سياق رسائل متعلقة بمكافحة السمنة أو فقدان الوزن. وقد أثار ذلك مخاوف لدى الأهل والمهتمين بحقوق الطفل، ليس فقط بسبب مضمون الرسائل، بل أيضًا بسبب الطريقة التي تُستخدم بها صور الأطفال في هذه الإعلانات، وما قد تتركه من آثار نفسية أو اجتماعية عليهم.

في الواقع، إن مشاركة الأطفال في مواد ترويجية أو تسويقية، لا سيما تلك المرتبطة بالصحة أو المظهر الجسدي، قد تؤثر على تصورهم لذاتهم وعلى نظرتهم لجسمهم وشكلهم. فظهور صور الأطفال في إعلانات “قبل وبعد” العلاج أو خسارة الوزن قد يُرسّخ صورة نمطية سلبية، ويُشعر البعض منهم بالإحراج أو المقارنة مع الآخرين، ما يمكن أن يؤثر في صحتهم النفسية ويزيد من شعورهم بالضغط لتحقيق معايير غير واقعية.

إدراكًا لهذه المخاطر، أكدت الجهات الصحية الرسمية أن استخدام صور الأطفال في الإعلانات الصحية محظور بشكل واضح، وأن حماية صحة الأطفال واليافعين تمثل أولوية ثابتة ضمن السياسات الصحية الوطنية. وتشترط الضوابط التنظيمية أن تكون محتويات الإعلانات الصحية موجّهة إلى الجمهور العام بشكل شامل، من دون استهداف الأطفال كفئة محددة في الحملات الترويجية.

وتُراجع المواد الإعلانية الصحية قبل نشرها من خلال نظام ترخيص خاص، يهدف إلى التأكد من خلوها من أي رسائل قد تضر بالصحة النفسية أو تروّج لمفاهيم سلبية تجاه الفئات المختلفة، ومن بينهم الأطفال المصابون بالسمنة. كما تُراعي هذه الضوابط الخصوصية النفسية والاجتماعية للأطفال، بحيث لا تُستخدم صورهم أو تُقدّم رسائل يمكن أن تسيء إلى تقديرهم لذاتهم أو تدفعهم إلى مقارنة غير صحية بين أجسامهم وأجسام الآخرين.

وتؤكد الجهات الصحية أن الإعلانات الصحية يجب أن تُقدَّم بنبرة مسؤولة وموضوعية، تركز على التثقيف الصحي ودعم سلوكيات صحية سليمة لدى الأسرة والمجتمع ككل، بعيدًا عن أي أسلوب يمكن أن يتسبب في وصم أو إحراج الطفل. كما يتم العمل على تحديث الأنظمة التنظيمية الخاصة بالمحتوى الإعلاني بشكل دوري، لمواكبة التطورات المستمرة في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وضمان توافق الرسائل الصحية مع أفضل الممارسات العالمية.

يقوم فريق مختص بمراجعة الإعلانات قبل نشرها، لضمان عدم توجيه المحتوى بشكل مباشر إلى الأطفال أو استخدامهم بطريقة غير لائقة، ويُطبق نظام ترخيص يحدد شروطًا واضحة لصياغة الرسائل الصحية وأهدافها. كما تسعى الجهات الصحية إلى تقديم إرشادات وتوجيهات واضحة لشركات الإعلان والمؤسسات الإعلامية حول كيفية إنتاج محتوى صحي يتماشى مع الأعراف الاجتماعية والمعايير الأخلاقية.

في المقابل، يعمل النظام الصحي على تعزيز الوعي بأهمية احترام خصوصية الأطفال وعدم استخدام صورهم بشكل يمكن أن يسبب لهم أي نوع من الضرر النفسي أو الاجتماعي. ويُنظر إلى هذا النهج كجزء من منظومة أوسع تهدف إلى ترسيخ ثقافة صحية مسؤولة في المجتمع، تُراعي جوانب الصحة النفسية والعاطفية للأطفال واليافعين، إلى جانب صحتهم الجسدية.

الخلاصة

تظهر هذه الإجراءات أهمية تكامل الجهود بين الجهات الصحية والمؤسسات الإعلامية لضمان أن تبقى الرسائل الصحية التوعوية آمنة، مسؤولة، ومراعية لمصلحة الطفل أولاً، وأن تُسهم في بناء مجتمع واعٍ يسعى إلى صحة أفضل دون التسبب في أي آثار سلبية على الفئات الأكثر هشاشة، مثل الأطفال واليافعين.

مقالات ذات صلة