حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال: جهود عالمية لحماية القُصَّر

 حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال: جهود عالمية لحماية القُصَّر

في السنوات الأخيرة، تصاعد الجدل العالمي حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين، مما دفع العديد من الدول إلى التفكير في فرض قيود أو حظر قانوني على استخدام هذه المنصات لمن هم دون سن معينة. تأتي هذه التحركات في ظل قلق متزايد من تأثير التكنولوجيا الرقمية على الصحة النفسية والتعليمية للأطفال، بما في ذلك الإدمان الرقمي، تشتت الانتباه، والمشكلات الاجتماعية والسلوكية.

الدول التي قررت الحظر
• أستراليا: كانت أول دولة في العالم تطبق حظرًا قانونيًا على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا، وذلك اعتبارًا من ديسمبر الماضي. ويهدف الحظر إلى حماية الأطفال من الأضرار النفسية والاجتماعية للتكنولوجيا الرقمية وتشجيعهم على الانخراط في أنشطة تعليمية واجتماعية خارج الإنترنت.
• فرنسا: أعلنت حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عامًا، في خطوة تهدف إلى الحد من التأثيرات السلبية لهذه المنصات على الصحة النفسية للأطفال.

الدول التي تدرس تطبيق الحظر

تدرس كل من الدنمارك، إسبانيا، اليونان، وماليزيا إمكانية تطبيق حظر مشابه لمنع الأطفال من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون سن محدد، مع التركيز على وضع آليات تحقق من العمر لضمان فعالية القيود.

المنصات المشمولة بالحظر

يشمل الحظر منصات شهيرة مثل:
• فيسبوك
• إنستغرام
• سناب شات
• تيك توك
• يوتيوب

التبريرات والمواقف الرسمية
• وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مواقع التواصل الاجتماعي بأنها من العوامل التي تسهم في العنف بين الشباب.
• في مصر، أصدر رئيس الجمهورية توجيهًا بإعداد قانون لضبط استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي.
• الملك تشارلز الثالث صرح بأن التكنولوجيا الرقمية تسبب مشكلات يصعب معالجتها إذا لم يتم تنظيم استخدامها للأطفال.

آراء الخبراء

أكدت باحثة في العلوم النفسية أن التقنين وحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال عملية ضرورية لحمايتهم من تشتت الانتباه المَرَضي المكتسب رقميًا. وأضافت أن الحظر يُطبق عبر عدة وسائل، من بينها آليات التحقق من العمر عند تسجيل الحسابات على المنصات الرقمية.

الدوافع وراء التشريعات

تشمل الأسباب الرئيسية لهذه الإجراءات:
1. التأثيرات النفسية والسلوكية على الأطفال، مثل الإدمان الرقمي، تشتت الانتباه، القلق، والاكتئاب.
2. الخوارزميات الرقمية التي تزيد من مدة استخدام التطبيقات بشكل تلقائي وتحفز الإدمان.
3. حماية خصوصية الأطفال وبياناتهم الشخصية، خاصة أن الأطفال غالبًا لا يمتلكون وعيًا كاملًا بالمخاطر الرقمية.

التحديات والانتقادات

رغم الدعم لهذه الإجراءات، يواجه الحظر عدة تحديات:
• صعوبة التطبيق الفعلي لآليات التحقق من العمر، إذ يمكن للأطفال تجاوز القيود باستخدام حسابات الوالدين أو إدخال بيانات غير صحيحة.
• بعض المنصات الرقمية ترى أن الحظر قد يحد من حرية التعبير والتعلم عبر الإنترنت إذا لم تُصاحب الإجراءات البدائل التعليمية الرقمية المناسبة.
• التباين الثقافي بين الدول حول ما إذا كان التشريع وحده كافيًا لحماية الأطفال، أم أن دور الأسرة والمدرسة يجب أن يكون أكبر في تنشئة الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنية.

الخلاصة

أصبح تنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي قضية عالمية تتطلب تشريعات واضحة ودعمًا أسريًا وتعليميًا، في ظل الأدلة المتزايدة على تأثيرات هذه المنصات على الصحة النفسية والتعليمية للأطفال. وتشير التجارب الدولية إلى أن الجمع بين القيود القانونية، آليات التحقق، والتوعية الأسرية والتعليمية هو الطريق الأمثل لضمان حماية الأجيال القادمة من أضرار التكنولوجيا الرقمية.

مقالات ذات صلة