تأثير وقت الشاشة على صحة الأطفال النفسية والسلوكية
أصبح استخدام الشاشات جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال اليومية، سواء عبر الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية أو التلفاز أو ألعاب الفيديو. ومع تزايد الاعتماد على هذه الوسائل، أصبح تأثيرها على الصحة النفسية والسلوكية للأطفال محط اهتمام الأهل والخبراء على حد سواء.
تشير الدراسات إلى أن الزيادة المفرطة في وقت الشاشة مرتبطة بظهور مشاكل عاطفية وسلوكية عند الأطفال، مثل القلق، الاكتئاب، الانفعال المفرط، وفرط النشاط. كما تبين أن الأطفال الذين يعانون من مشاكل عاطفية قد يلجأون إلى الشاشات كآلية للتعامل مع مشاعرهم، ما يخلق حلقة مفرغة يصعب كسرها دون إشراف ومتابعة دقيقة من الأهل.
ولا يقتصر التأثير السلبي على مقدار الوقت فقط، بل يتعلق أيضًا بكيفية استخدام الأطفال للشاشات ومحتواها. فالأطفال الذين يقضون ساعات طويلة أمام الألعاب الإلكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو المحتوى الترفيهي غير المراقب يظهرون أكثر عرضة للمشاكل النفسية والاجتماعية مقارنة بمن يستخدمون الشاشات ضمن حدود زمنية متوازنة وتحت إشراف الأهل.
من جهة أخرى، يمكن للاستخدام المعتدل والمراقب للشاشات أن يكون مفيدًا في بعض الحالات، خاصة إذا كان المحتوى تعليميًا أو تفاعليًا، ويتم متابعته مع الأهل. ومع ذلك، فإن الاستخدام المفرط الذي يحل محل اللعب النشط، النوم الكافي، والتفاعل الاجتماعي الواقعي قد يؤدي إلى اضطرابات الانتباه، ضعف مهارات التواصل الاجتماعي، ومشاكل في تنظيم المشاعر لدى الأطفال.
ينبغي للأهل أن يضعوا قواعد واضحة للاستخدام اليومي للشاشات، تشمل تحديد الوقت المسموح به والمحتوى المناسب، وتشجيع الأنشطة غير الرقمية التي تدعم النمو النفسي والجسدي والاجتماعي للأطفال. كما يُنصح بمراقبة نوعية ما يشاهده الأطفال والتواصل معهم حول هذا المحتوى لتعزيز الوعي لديهم، بدلًا من الاقتصار على الحد الزمني فقط.
الخلاصة
يظهر البحث أن الاستخدام الواعي والمتوازن للشاشات يمكن أن يقلل من المخاطر المحتملة ويعزز الصحة النفسية للأطفال، بينما يؤدي الاستخدام المفرط وغير المنظم إلى صعوبات قد تتفاقم مع مرور الوقت إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح.
