تأثير غضب الوالدين على قدرة الأطفال على الدراسة
تعد مرحلة الطفولة من أهم المراحل الحياتية التي تتشكل فيها القدرات العقلية والانفعالية للطفل، ويعتبر التركيز والاستيعاب جزءًا أساسيًا من عملية التعلم. ومع ذلك، يواجه العديد من الأطفال صعوبة في الدراسة، ويُلاحظ أن بيئة المنزل وتأثر الطفل بحالة الوالدين النفسية تلعب دورًا رئيسيًا في ذلك. ومن بين العوامل المؤثرة، يُعتبر غضب الوالدين من أبرز العوامل التي تعيق التركيز وتؤثر على الأداء الدراسي للأطفال.
العلاقة بين الغضب والهرمونات
عندما يغضب الوالدان، ينتقل هذا التوتر مباشرة إلى الطفل، حيث يقوم الدماغ بإفراز هرمون الكورتيزول، المعروف باسم هرمون التوتر. ويرتفع مستوى الكورتيزول في جسم الطفل عند التعرض لمواقف ضغط نفسي أو غضب من المحيطين، مما يؤدي إلى:
• تعطيل وظائف الذاكرة القصيرة والطويلة الأمد.
• صعوبة التركيز والانتباه.
• زيادة القلق والشعور بعدم الأمان النفسي.
تشير الدراسات إلى أن الكورتيزول عند الأطفال يعمل على تعطيل مناطق المخ المسؤولة عن التعلم وحل المشكلات، مما يجعل أي مجهود دراسي أقل فاعلية.
انعكاس طاقة الوالدين على الطفل
لا يقتصر تأثير الغضب على الكلمات المنطوقة، بل يمتد إلى الطاقة النفسية والانفعالية المحيطة بالطفل. فالطفل بطبيعته يعكس مشاعر الوالدين:
• هدوء الوالدين → هدوء الطفل → زيادة التركيز والاستيعاب.
• غضب الوالدين → توتر الطفل → صعوبة في التعلم وفقدان القدرة على الحفظ.
هذا يعني أن الأطفال لا يستجيبون فقط للتوجيهات التعليمية، بل يتأثرون أيضًا بالطاقة العامة للبيئة الأسرية.
استراتيجيات لدراسة خالية من التوتر
لضمان تعلم فعال ومثمر للأطفال، يمكن للوالدين اتباع بعض الاستراتيجيات العملية التي تقلل من التوتر وتحفز التركيز:
1. ممارسة تمارين التنفس قبل الدراسة
يساعد التنفس العميق والمشترك بين الوالدين والطفل على تهدئة الأعصاب وخفض مستويات الكورتيزول، مما يهيئ الدماغ للتعلم بشكل أفضل.
2. تنظيم جلسات دراسة قصيرة ومرحة
تقسيم وقت الدراسة إلى فترات قصيرة مع إضافة نشاطات تعليمية ممتعة أو ألعاب ذهنية يعزز التركيز دون الشعور بالضغط.
3. الختام بالتقدير والتحفيز
إنهاء الجلسة بكلمة تشجيعية أو تقدير للجهود المبذولة يحفز الطفل على التعلم ويعزز ثقته بنفسه، بعكس النقد المستمر أو التوبيخ الذي يزيد التوتر ويضعف التعلم.
4. خلق بيئة هادئة ومشجعة
الابتعاد عن الجدال أو الصراخ أثناء الدراسة، واختيار مكان مريح ومضاء جيدًا، يساعد الطفل على الشعور بالأمان والتركيز.
الخلاصة
يمكن القول إن هدوء الوالدين هو مفتاح نجاح الطفل في التعلم، في حين أن الغضب والتوتر يزيدان من إفراز الكورتيزول ويؤديان إلى تعطيل التركيز والذاكرة. لذا، من الضروري أن يتحكم الوالدان في انفعالاتهما أثناء متابعة دراسة الطفل، وأن يحرصوا على خلق بيئة داعمة مليئة بالطمأنينة والتقدير. هذا لا يعزز التعلم فحسب، بل يسهم أيضًا في النمو النفسي والاجتماعي للطفل.
