تأثير جينات الأم على وزن الطفل: ما بين الوراثة والبيئة

 تأثير جينات الأم على وزن الطفل: ما بين الوراثة والبيئة

تشير دراسة حديثة إلى أن السمنة لدى الأطفال ليست مجرد مسألة وراثية بسيطة، بل إن جينات الأم تلعب دورًا أكبر من جينات الأب في تحديد وزن الطفل خلال مراحل نموه المختلفة، من الولادة وحتى سن المراهقة.

العلاقة بين السمنة والوراثة

لقد ثبت علميًا أن السمنة لدى أحد الوالدين تزيد من احتمال إصابة الطفل بزيادة الوزن أو السمنة، إلا أن الدراسة الحديثة توضح أن تأثير الأم يمتد إلى ما هو أبعد من الوراثة المباشرة. فجينات الأم يمكن أن تؤثر على البيئة التي ينشأ فيها الطفل، وهو ما يسمى في علم الوراثة بـ “التنشئة الجينية” (Genetic Nurture). بمعنى أن الجينات غير الموروثة مباشرة من الأم يمكن أن تشكّل عادات الطعام ونمط الحياة في المنزل، مما يؤثر بدوره على وزن الطفل وصحته.

كيف تؤثر جينات الأم على وزن الطفل؟

تتجلى تأثيرات جينات الأم على الطفل في عدة جوانب:

  1. الوراثة المباشرة: يورث الطفل نصف جيناته من الأم، وهذه الجينات قد تحدد مؤشرات جسمه مثل مؤشر كتلة الجسم (BMI) واحتمالية زيادة الوزن.
  2. تشكيل البيئة الغذائية: تؤثر عادات الأم الغذائية وسلوكياتها الصحية على البيئة التي ينشأ فيها الطفل، بما في ذلك نوع الطعام المقدم وطرق التغذية اليومية.
  3. التأثير أثناء الحمل: وزن الأم وحالتها الصحية أثناء الحمل يؤثران على نمو الجنين وقدرته على تنظيم الدهون في الجسم، ما يزيد من احتمال السمنة في المستقبل.

أما تأثير الأب فيسجل بشكل رئيسي عبر الجينات الموروثة مباشرة، دون تأثير كبير على البيئة المحيطة بالطفل مقارنة بتأثير الأم.

ما يميز هذه الدراسة

استندت الدراسة إلى بيانات أكثر من 2600 أسرة بريطانية، شملت معلومات عن الجينات، مؤشر كتلة الجسم، والعادات الغذائية للأطفال وأوليائهم منذ الولادة وحتى عمر 17 سنة. وقد تمكن الباحثون من الفصل بين تأثير الجينات الموروثة وتأثير الجينات غير الموروثة للوالدين، ما أتاح تقدير تأثير جينات الأم غير الموروثة على وزن الطفل.

أهمية النتائج

لا تعني نتائج الدراسة أن الأمهات مسؤولات عن السمنة لدى أطفالهن، بل تؤكد أن فهم العلاقة بين الوراثة والبيئة يمكن أن يساعد في تصميم استراتيجيات وقائية أكثر فعالية. على سبيل المثال، تحسين صحة الأم ونمط تغذيتها قبل الحمل وأثناءه وبعده يمكن أن يكون له أثر كبير على صحة الطفل ووزنه المستقبلي.

السمنة في مرحلة الطفولة: تحدٍ عالمي

تعد السمنة لدى الأطفال مشكلة صحية منتشرة عالميًا. فوفق الإحصاءات الحديثة في بريطانيا، حوالي 27% من الأطفال بين سن 2 و15 عامًا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. ومن هنا تأتي أهمية دراسة العوامل الوراثية والبيئية التي تؤثر على وزن الطفل لضمان وقاية أفضل للأجيال القادمة.

الخلاصة

تلقي هذه الدراسة الضوء على الدور الكبير لجينات الأم، ليس فقط عبر الوراثة المباشرة، بل أيضًا من خلال تشكيل البيئة المحيطة بالطفل منذ الولادة وحتى سن المراهقة. وتؤكد أهمية دعم صحة الأم قبل وأثناء الحمل وبعده كجزء أساسي من استراتيجيات الوقاية من السمنة، وضمان نمو صحي للأطفال، مما يبرز العلاقة الوثيقة بين صحة الأم وصحة الطفل على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة