تأثير ارتفاع الكورتيزول على الأمهات: ضغوط الأمومة بين المنزل والعمل

 تأثير ارتفاع الكورتيزول على الأمهات: ضغوط الأمومة بين المنزل والعمل

أظهرت الدراسات الحديثة أن الأمهات، وخاصة العاملات منهن، يعانين من مستويات مرتفعة للغاية من هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر. ويُقارن الضغط النفسي والجسدي الذي تواجهه الأم بممارسة عدة وظائف بدوام كامل، حيث تشير الدراسات إلى أن الأمومة وحدها تعادل العمل في ما بين وظيفتين ونصف إلى ثلاث وظائف كاملة.

تتسم حياة الأم بالانقطاع المستمر والمهام المتعددة التي لا تنتهي، من رعاية الطفل وإطعامه وتغيير حفاضاته، إلى الأعمال المنزلية والالتزامات اليومية، مع ضوضاء مستمرة وانقطاعات متكررة. هذه العوامل الطبيعية تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول بشكل مستمر. أما بالنسبة للأمهات العاملات، فيضاف إلى ذلك ضغط الموازنة بين العمل والمنزل، والشعور المستمر بـ”ذنب الأمومة” نتيجة محاولتهن التوفيق بين مسؤوليات متعددة، مما يزيد من حدة التوتر ويجعل السيطرة على مستويات الكورتيزول أكثر صعوبة.

سواء كانت الأم تعمل خارج المنزل أو متفرغة للعناية بأسرتها، فإن عدم القدرة على الحصول على الراحة والاسترخاء الحقيقي يجعل مستويات الكورتيزول مرتفعة باستمرار، ويضع الأم في حالة شبه دائمة من “الاستجابة للقتال أو الهروب”. هذه الحالة المزمنة تؤثر بشكل مباشر على الجسم والعقل، وتزيد من خطر المشكلات الصحية والنفسية.

استمرار ارتفاع الكورتيزول لفترات طويلة يؤدي إلى ظهور أعراض متعددة، منها فقدان الرغبة الجنسية، وزيادة الوزن، خاصة في منطقة البطن والوجه، واضطرابات النوم، والقلق والاكتئاب، وضباب الدماغ، والإرهاق المزمن، والصداع، وألم الورك المزمن، فضلاً عن الرغبة المفرطة في تناول الأطعمة السكرية أو المالحة. وإذا تُرك الكورتيزول المرتفع دون معالجة، فقد يؤدي إلى تطور أمراض مناعية مزمنة أو بعض أنواع السرطان، نتيجة التأثير المباشر للتوتر المستمر على جهاز المناعة ووظائف الجسم الحيوية.

تعكس هذه النتائج أن الأمومة ليست مجرد مرحلة عاطفية، بل تجربة تتطلب قدرة جسدية ونفسية هائلة، وتستحق الدعم الكامل من الأسرة والمجتمع. إن الاهتمام بصحة الأم الجسدية والنفسية ليس رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على استقرار الأسرة وسعادة الطفل.

لتخفيف أثر التوتر وارتفاع الكورتيزول، يُنصح الأمهات بممارسة استراتيجيات عملية لإدارة الضغط النفسي، مثل تنظيم أوقات الراحة، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على الدعم من الشريك والأسرة، وتخصيص وقت للذات بعيدًا عن المسؤوليات اليومية. كما يمكن أن يكون اللجوء إلى استشارات نفسية أو مجموعات دعم فعالًا جدًا في مواجهة شعور “ذنب الأمومة” والسيطرة على مستويات التوتر.

الخلاصة

تظهر الدراسات أن الأمومة، رغم جمالها وروعتها، قد تكون من أكثر التجارب الضغطية على النساء جسديًا ونفسيًا. ومن هنا، فإن الوعي بخطر ارتفاع الكورتيزول المستمر والعمل على موازنته يعد أمرًا ضروريًا للحفاظ على صحة الأم النفسية والجسدية، ويضمن رفاهية الطفل واستقرار الأسرة بأكملها.

مقالات ذات صلة