النوم بالقرب من الوالدين وتأثيره في نمو الطفل في السنوات الأولى
يُعدّ موضوع نوم الرضيع بالقرب من أحد الوالدين من القضايا المهمة في علم نفس النمو وطبّ الأطفال، لما له من ارتباط مباشر بمرحلة حسّاسة في تطوّر الدماغ والجهاز العصبي خلال السنوات الأولى من حياة الطفل.
في هذه المرحلة المبكرة، يكون الطفل شديد الاعتماد على مقدّم الرعاية، سواء من الناحية الجسدية أو الانفعالية. ولذلك فإنّ القرب الجسدي المستمر، بما في ذلك النوم بالقرب من الوالدين، قد يوفّر للطفل بيئة يشعر فيها بالأمان والطمأنينة، مما ينعكس إيجاباً على استقراره النفسي وقدرته على تنظيم استجاباته الانفعالية والجسدية.
وتشير بعض الدراسات في علم الأعصاب التطوري إلى أن الخبرات الحسية المبكرة، مثل اللمس والاحتضان والقرب الجسدي، تسهم في دعم نضج الجهاز العصبي، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن تنظيم التوتر والانفعالات. فعندما يشعر الطفل بالأمان، تقلّ استجابة الجسم لحالات التوتر، ويصبح الدماغ أكثر استعداداً للتعلّم والاستكشاف والتفاعل مع البيئة.
كما ترتبط البيئة الآمنة والداعمة بتوازن في إفراز بعض الهرمونات، حيث قد ينخفض مستوى هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، في حين يرتفع مستوى الأوكسيتوسين المرتبط بالارتباط العاطفي والشعور بالراحة، مما يعزّز العلاقة بين الطفل ووالديه ويقوّي شعور الأمان لديه.
ومن الناحية النفسية، يُعدّ التعلّق الآمن من أهم نتائج الاستجابة السريعة لاحتياجات الطفل في هذه المرحلة. إذ يساعد هذا النمط من التعلّق الطفل لاحقاً على تطوير مهارات أفضل في ضبط الانفعالات، وبناء علاقات اجتماعية سليمة، والتمتّع بدرجة أعلى من الثقة بالنفس والآخرين.
ومع ذلك، ينبغي التأكيد على أن سلامة النوم تُعدّ أمراً أساسياً لا يمكن إغفاله. فالنوم المشترك أو القرب أثناء النوم يجب أن يتم وفق إرشادات السلامة المعتمدة، مثل توفير سطح نوم آمن، وتجنّب الوسائد الثقيلة أو الأغطية غير المناسبة، والابتعاد عن أي عوامل قد تزيد من خطر الاختناق أو متلازمة موت الرضّع المفاجئ.
الخلاصة
إنّ القرب الجسدي من الطفل في سنواته الأولى قد يساهم في دعم نموه النفسي والعصبي، شرط أن يتم ذلك في إطار آمن ومتوازن يراعي احتياجات الطفل وسلامته في آنٍ واحد.
