المخدرات الرقمية في المغرب: ظاهرة جديدة بين المراهقين

 المخدرات الرقمية في المغرب: ظاهرة جديدة بين المراهقين


في الآونة الأخيرة، برز في المغرب ما يُعرف بـ “المخدرات الرقمية”، وهو مصطلح يشير إلى مقاطع صوتية رقمية يُزعم أنها تسبب شعورًا بالنشوة عند الاستماع إليها عبر سماعات الأذن. أثارت هذه الظاهرة قلقًا واسعًا بين أولياء الأمور والجهات الرسمية بسبب انتشارها السريع بين المراهقين، مما دفع بعض الهيئات المحلية إلى إصدار تحذيرات، رغم أن هذه المقاطع لا تُعتبر مخدرات حقيقية بالمعنى الطبي أو الكيميائي.

المخدرات الرقمية ليست مواد ملموسة يمكن استهلاكها كما يحدث مع المخدرات التقليدية، بل تعتمد على ما يعرف علميًا باسم “النبضات الثنائية الأذنية” . تقوم هذه التقنية على إرسال ترددين مختلفين لكل أذن، ما يجعل الدماغ يتفاعل مع الفرق بينهما، ويولد شعورًا قد يشبه الاسترخاء أو النشوة. رغم أن بعض المستخدمين يصفون التجربة بالقوية، إلا أن الدراسات العلمية حول تأثيرها لا تزال متضاربة، ولا يوجد دليل قاطع على أنها تسبب تأثيرًا مخدرًا حقيقيًا.

انتشار هذه الظاهرة بين المراهقين في المغرب مرتبط بعدة عوامل، أبرزها الفضول وتجربة الجديد، بالإضافة إلى سهولة الوصول إلى المقاطع عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك ويوتيوب. يرى بعض الشباب في هذه المقاطع وسيلة لتجنب المخدرات التقليدية، بينما يشير الخبراء إلى أن المخاطر النفسية والاجتماعية لا تزال قائمة، فقد يؤدي الاستماع المتكرر إلى تأثيرات على المزاج، واضطرابات النوم، أو شعور بالاعتماد النفسي على هذه المقاطع، وهو ما يمكن اعتباره شكلًا من أشكال الإدمان الرقمي النفسي.

أصدرت بعض الجهات الرسمية في المغرب، مثل المرصد المغربي لحماية المستهلك، تحذيرات من هذه الظاهرة، معتبرة أن المقاطع الصوتية تُروَّج بطريقة مضللة وقد تؤثر على الفئات الهشة، خاصة المراهقين. ودعت هذه الجهات إلى تدخل قانوني لمراقبة المحتوى الرقمي، وإطلاق حملات توعية للأسر والشباب، مع التركيز على التفرقة بين المواد المادية المخدرة والمنتجات الرقمية التي قد تحمل إيحاءات مضللة.

الجدل حول المخدرات الرقمية لم يقتصر على الجوانب العلمية، بل وصل إلى المستوى السياسي، حيث طرح بعض النواب الموضوع أمام الحكومة مطالبين باتخاذ إجراءات لحماية الشباب من أي محتوى مضلل قد يؤثر على صحتهم النفسية. في الوقت نفسه، يحذر بعض المحللين من أن التركيز المبالغ فيه على هذه الظاهرة قد يشتت الانتباه عن المخاطر الحقيقية للمخدرات التقليدية المنتشرة بالفعل والتي لها آثار مثبتة على الصحة والجسم.

من المهم أن يفهم المجتمع أن المخدرات الرقمية ليست مخدرًا بالمعنى الكيميائي، وأن التأثيرات النفسية المزعومة غالبًا ما تعتمد على قوة الإيحاء والتجربة الذاتية، وليس على تغييرات كيميائية فعلية في الجسم. ومع ذلك، فإن التحذيرات الرسمية تبرز أهمية متابعة استخدام المراهقين للإنترنت والمحتوى الرقمي، وتشجيعهم على أنشطة صحية بديلة، مثل الرياضة والهوايات، لضمان حماية صحتهم النفسية والجسدية.

الخلاصة

تعتبر المخدرات الرقمية ظاهرة رقمية جديدة تتطلب وعيًا وحذرًا من الأسر والمجتمع. لا تشكل هذه المقاطع خطرًا كيميائيًا مثل المخدرات التقليدية، لكن الإفراط في استخدامها قد يؤدي إلى مشاكل نفسية، خاصة بين المراهقين الأكثر تأثرًا بالوسائط الرقمية. التوعية والفهم الصحيح لهذه الظاهرة يمثلان الحل الأمثل للحد من آثارها المحتملة وضمان سلامة الشباب المغربي في مواجهة التجارب الرقمية الجديدة.

مقالات ذات صلة